ومر الخامس والعشرون من أبريل، مر، ولم يسقط النظام، وما كان أحد ليتخيل أن يُسقط هذا اليوم النظام، لكن الأمل كان كبيرًا في أن يكون هذا اليوم بداية لموجة ثورية كبيرة، يسقط النظام على أثرها، طالت هذه الموجة أو قصرت.

لم تكن الخيبة الثورية الكبرى في أن يمر هذا اليوم دون حسم، فهذا كما قلنا لم يكن منتظرًا ولا متخيلًا ، ولم تكن خيبتنا الثورية الكبرى في أن يمر هذا اليوم أضعف بكثير مما كان يُعد له أو مما كان متخيلًا.
لكن الخيبة الثورية الكبرى كانت في أن يمر هذا اليوم، دون أن يكون بداية لموجة ثورية جديدة وكبيرة ومتواصلة.

انتهى اليوم أضعف مما ينبغي، ولم تدع القوى الثورية في نهاية اليوم ليوم ثوري آخر، ولو أنها أعلنت أنها ستمضي من يوم ثوري ليوم ثوري آخر، حتى تدور الدائرة ويسقط النظام، لارتعد النظام، ولظل مهتزًا، لكن أن ينتهي اليوم هكذا، دون أن تكون هناك دعوة ليوم جديد، فهذا يجعلنا نقولها آسفين: لقد انتصر النظام علينا في هذا اليوم، ومنينا بخيبة ثورية كبيرة.
وهنا لا بد أن نشير إلى عناوين مهمة في مسيرة ثورتنا، في قابل الأيام، من بعد الخامس والعشرين من أبريل.

ـ نظام السيسي ـ على ما هو عليه ـ نظام غير قابل للبقاء، ولا يتخيل عقل سليم أن يبقى هذا النظام، وهو نظام:

ديكتاتوري قمعي دموي، بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ المصري الحديث، متآمر ومتخاذل أمام العدو الصهيوني، بشكل يقترب من الجزم بعمالة رؤوسه المباشرة لهذا العدو، فاسد وحام للفساد، بشكل سبق به أعلى درجات الفساد في عهد مبارك، منبطح ومنتكس أمام داعميه من الدول الخليجية، بشكل مهين سيسجله التاريخ.

ـ «الإخوان» هم قلب هذه الثورة، ولن تنجح الثورة إلا بهم، ويوم، مثل الخامس والعشرين من أبريل، لهو خير شاهد على ذلك؛ فلم نر ـ تقريبًا ـ في الشوارع، رغم الدعوات الثورية، إلا شباب ونساء وشيوخ الإخوان المسلمين، ولم يكن غيرهم إلا أعدادًا قليلة تعد بالعشرات أو بالمئات على أقصى تقدير.

_ القوى الثورية ضعيفة إلى حدٍ نستطيع معه أن نقول «إنها ليست ذات قوة عددية على الأرض يُعمل لها أي حساب، وإن هذه القوى الثورية لا تعدو كونها أبواقًا إعلامية للدعوة الثورية، وليس أكثر من ذلك، فلا تنظيمات حقيقية تجمعهم، ولا أعداد تتبعهم».

ـ لن تنجح هذه الثورة، إلا بالإخوان، والقوى الثورية معًا، وما زلنا نؤكد على أن الإخوان هم جسد الثورة، وأن القوى الثورية هي وجه الثورة وصوتها الإعلامي.

ـ بعض الأصوات من القوى الثورية التي نادت بإبعاد الإخوان من الاصطفاف الثوري هي أصوات، إما أنها عميلة للنظام، وتريد أن تفشل أي حراك ثوري ضده، وإما أنها أصوات ثورية غبية وجاهلة ومتعالية، ولا تعرف قدرها، وقدر احتياجها للإخوان، وحاجة الإخوان لها، ولبقية الطيف الثوري، لا تقل بحال عن حاجتها إليها.
ـ الاصطفاف الثوري، والتوافق الثوري، ليس مستحيلًا، وفكرة أن يرجع كل طرف خطوة إلى الوراء فكرة مقبولة، ويجب أن تكون مقبولة من كل الأطراف.

ـ هناك رموز ثورية في الخارج تستطيع أن تصنع ذلك التوافق الثوري، وتشكل جبهة ثورية موحدة، تكون صوتًا واحدًا للحراك الثوري الدائم والمتواصل، حتى إسقاط النظام .
وتخيلوا أن يتواصل الدكتور «البرادعي» والدكتور «أيمن نور» والدكتور «عمرو حمزاوي» و«وائل غنيم» و«باسم يوسف» و«بلال فضل» و«باسم خفاجي» وممثل للإخوان، معًا، وكل هؤلاء في الخارج.

تخيلوا أن يتواصل هؤلاء، ويكونّوا معا جبهة ثورية واحدة، وصوتًا إعلاميًا ثوريًا واحدًا؛ يوجه الجماهير، ويحدد لهم أيامهم الثورية، ويشحذ لها.
شيء أقرب إلى جبهة الإنقاذ، التي كانت في عهد الرئيس مرسي، وكان لها دور كبير في إسقاطه.

أظن أن لو حدث ذلك فإن النهاية ستكون أقرب مما نتخيل لهذا النظام العسكري الغاشم.

ـ إذا لم يحدث ذلك الاصطفاف الثوري المرجو، فإنه ليس أمام الإخوان إلا المضي في ثورتهم إلى آخر ما يستطيعونه، وأظن ـ آسفا ـ أنهم لن يستطيعوا المضي بها طويلًا، وستكون نهاية ثورتهم في مدة أقصاها عام، سواء كانت نهاية ثورتهم بانتصارها أو بانكسارها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد