عندما تعلم بأن شخصًا يدبر لك فخًا، فمن الطبيعى أنك ستتوخى الحذر، ولكن من الغباء أن تسير فى الطريق الذى وضع به ذلك الفخ.

عالمنا العربى المعاصر يسير على الخطة التي وضعت له منذ زمن؛ لتقسيمه وإنهاكه داخليًا، حتى لايستطيع المقاومة أو التفكير في مواجهة المستقبل، والتطلع إليه، نسير بمنهجية لا مثيل لها في طريقنا إلي الهاوية، بل الْادهش من ذلك، نتحالف مع الغرب ضد بعضنا البعض، وحين يأتى دورنا لن نجد من يساندنا.

طبقت الخطة بمنهجية فى غزة والسودان والعراق، وعلى نفس الخطى تسير سوريا واليمن وبقية الدول العربية ليست بعيدة عن هذه الخطة، هي قادمة حتى إذا تراءى لنا أنها بعيدة عن هذا التقسيم.

تقسيم الدول العربية إلى دويلات بحجم الاإمارات وقطر عن طريق إثارة النزاعات، تفتيت المواطن العربى دينيًا واجتماعيًا، وقبل كل ذلك نفسيًا، هو حلم يرواد الغرب منذ الاْزل، وظهر ذلك فى مخطط «برنارد لويس» الذي أقره الكونجرس الأمريكى عام 1983، وهي خطة تعتمد على إثارة النزاعات الدينية والعرقية، ويرى أن على الغرب استثمار هذه النزاعات لصالحها، وأشهر مقولاته «أن العرب والمسلمين قوم فاسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم، وإذا تركو لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات، ولذلك فإن من الضرورى إعادة احتلالهم، ولكن عن طريق تقسيمهم إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم، ومعه حق في ذلك، نحن لا نتأثر بما يحدث لنا، فمن الطبيعى ألا يتأثر أحد بنا!

أشد المتشائمين بواقعنا العربى لم يتوقع أن يشاهد ما نراه الآن، حين يقتل الآخ أخاه في صراع أقرب ما يوصف بصراعات الجاهلية أو القبلية التي سمعنا عنها قبل انتشار الإسلام، نتصارع من أجل ماذا؟ لا أحد يعلم. تسيل الدماء والدموع في كل مكان، أصبحنا نعانى نفسيًا، وأصبح حلم أغلب الشباب الهجرة. تتهم الثوارات العربية أنها سبب ما حدث في منطقتنا العربية ويتجاهلون أو يتناسون ما الدوافع التي أدت إلى خروج تلك الثورات، بالتأكيد لم تخرج لمجرد التسلية والفراغ، ولكن بالفعل حالنا أصبح أسوأ بعدها حال العالم عامة، وخالنا خاصة، وكأننا بالفعل نسير إلي الهاوية.

الخبير العسكرى الأمريكى «رالف بيترز» تحدث عن «الحدود الدموية، وكيف يمكن رؤية شرق أوسط جديد»، عنوان مقالة في مجلة عسكرية أمريكية يرى أن  تقسيم الوطن العربي على حسب النزاعات العرقية المذهبية هو الحل الأمثل لهذه المنطقة، وهو سعي الغرب منذ القدم مع تراجع الحل العسكري، وتفضيل نظرية وضع «فيروس» في المنطقة يتم التهامها واحدة تلو الأخرى، يرى «تقسيم العراق إلى دولة كردية وشيعية وسنية في الوسط، ستختار الانضمام إلى سنة سوريا مع مرور الأيام، فهو يلاحظ ضيق الأكثريه السنية بحكم الطائفة العلوية، وهذا ما نراه يتحقق على أرض الواقع الآن. روسيا  تساعد النظام على الاستيلاء على مناطق محددة وسط صمت أمريكى وغربي، وإذا خرج التنديد يكون على استحياء، وتترك الحرية للمعارضة للتحرك بحريه في أماكن أخرى.

أما عن السعودية، فهم احترموا الأماكن المقدسة «مكه والمدينة»، أيريدونها دوله تشبه الفاتيكان؟ وتضاف اراضى من السعودية إلى الأردن، على أن تبقى الأردن كما هي، ويصبح مصير الضفة الغربية مرتبط بها مستقبلًا، ودبي تبقى مكانًا للأغنياء، وعمان، والكويت تبقى كما هي، ومصر تصبح مسئولة عن قطاع غزة.

ويوضح في نهاية المقال أن كل ذلك من أجل حرية الوصول إلى النفط بمنطقة مقدر لها أن تحارب نفسها! ولا نعلم من قدر لها ذلك غير أهلها.

تدرس هذه النظرية في كلية «الناتو» فى روما، واعترض ضباط أتراك على ذلك، حيث إن تركيا لم تسلم من التقسيم باقتطاع جزء منها لصالح الدولة الكردية، وقام رئيس أركان الجيش التركي السابق «بشار بيوكانت» بالاحتجاج على هذه الخريطة ووصفها «بالمشوهة»، والتحرك التركي الآخير فى شمال العراق يدل على قلق تركيا المتصاعد من تطبيق التقسيم عليها، وتحاول عرقلته على قدر المستطاع.

«الشرق الأوسط الجديد»، الذي أعلنت عنه «كونداليزا رايس» فى تل أبيب عام 2006، واتخذناه سخرية، واعتبرناه ضربًا من الخيال، وما أصعب الخيال حين نراه يتحقق على أرض الواقع حاشدًا معه الآلاف من الأراوح البريئة التي وجدت بالخطأ في تلك المنطقة العبثية.

ولعلنا فهمنا الآن لماذا لا توجد سوق عربية موحدة في دول تتميز بحدود مشتركة، واللغة واحدة، وثقافة واحدة، وبعد ذلك لا يجب عليك أن ينتابك القلق أو الخوف من المستقبل، عليك أن تسترخي وتكمل مشاهدة  التلفاز، وأنصحك بمشاهدة مقطع «عادل إمام»، وهو يقول «لقد وقعنا فى الفخ»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد