لاحظت إشارة بعض الشيعة للآية الكريمة رقم 105 من سورة الأنبياء: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» في محل استدلالهم على وجوب اتباع أئمتهم، ولا أدري من أين لهم هذا الاستدلال! قبل أن يخطر لي أن هذا قد يكون مما يذكره لهم مفسرو القرآن، وقد سبق أن قرأت في تفسير مفسرهم العياشي ما هو أعجب من هذا!

ذكَّرتني الآية بمقال قديم حفظته عندي منذ ثماني سنوات، كتبه الباحث في إعجاز القرآن الكريم منصور أبو شريعة العبادي، وهو مهندس حاصل على درجة الدكتوراة، وأستاذ في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية. يدور بحثه عن هذه الآية بالتحديد!

ذكر د. العبادي أن هذه الآية استوقفته لأنها تشير إلى زبور داؤود، الذي حرّفه اليهود ضمن أسفار العهد القديم، وأشكل عليه قول الله – سبحانه وتعالى- في الآية أنه كتب في الزبور ما يمكن أن تمتد إليه الأيدي بالتحريف. فبحث في أقوال المفسرين فلم يهتد إلى ما يشبع حيرته.

ثم واصل بحثه في العهد القديم من الكتاب المقدس، في سفر مزامير داؤود الذي يحوي 150 إصحاحًا، فوجد ضالته في السفر رقم 37 إذ وجد أنه قد ورد فيه ذكر وراثة الأرض ست مرات، في ستة أعداد، وهي:

  • العدد 9: «لأن عاملي الشر يقطعون والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض».
  • العدد 11: «أما الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلامة».
  • العدد 18: «الرب عارف أيام الكملة وميراثهم إلى الأبد يكون».
  • العدد 22: «لأن المباركين منه يرثون الأرض والملعونين منه يقطعون».
  • العدد 29: «الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد».
  • العدد 34: «انتظر الرب واحفظ طريقه فيرفعك لترث الأرض، إلى انقراض الأشرار تنظر».

وهنا يحق لنا أن نسأل الشيعة الكرام عدة تساؤلات، بما أنهم يحملون هذه الآية إلى وادٍ غير ذي زرعٍ!

  • هل ورَّث الله الأرض لأئمتهم؟
  • هل العباد الصالحون هم الشيعة؟
  • لماذا لم يذكر الله الأئمة صراحة؟
  • ذكر الله بشارات الأنبياء لأقوامهم بمحمد – صلى الله عليه وسلم- صراحةً في القرآن الكريم، فلماذا لم يذكر بشاراتهم بالأئمة؟

والأسئلة من هذا القبيل لن تنتهي إن رمنا طرحها عليهم، فلن يسعها الحصر لكثرة إفراطهم في اللجوء إلى تفسير القرآن بأهوائهم كما يشتهون!

وبالجملة، فاستدلال الشيعة بهذه الآية على عقيدة الإمامة محرج لهم؛ لأنها تلزمهم بصرف كل الآيات التي جاء فيها ذكر الصالحين إلى عقيدتهم في الإمامة.

ومنها الآية رقم 69 من سورة النساء: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا»، فشرط تحقق وصف الصلاح هو (1) طاعة الله سبحانه وتعالى. (2) طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والطاعة لا تكون ولا تجب إلا عند أمر صريح ومباشر لا يحتمل التأويل، فلا يقول عاقل إن ما يحتاج تفسيرًا لدنيًّا باطنيًّا هو أمر يُفترض طاعته والانصياع له، خصوصًا في ركن من أركان الإيمان، أوجب الله – سبحانه وتعالى- على نفسه أن تكون أوامره فيه واضحة، لأن الحساب منوط ومقيد بهذه العقيدة.

بالنسبة لطاعة الله – سبحانه وتعالى- فالقرآن الكريم ليس فيه ذكر صريح للإمامة أو الأئمة إلا بالشقلبة والتفسير البهلواني وليّ أعناق النصوص.

وبالنسبة لطاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم- فالأحاديث الشيعية المروية عن الرسول ليس فيها حديث واحد صحيح حسب شروط صحة الأحاديث التي قرروها بأنفسهم، ولهذا وقفة أخرى.

وبالنسبة للأحاديث المروية عن الأئمة – وهي غالب أحاديث الشيعة- فالآية تنسفها؛ لأن الله لم يقل: ومن يطع الله والرسول والأئمة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد