يتكرر الخوف في حياتنا مثل الأحداث المؤذية التي لا نستطيع إيقاف التفكير بها، بالرغم من معرفتنا أن تكرار نفس الخطوات أو الأسباب ستقودنا إلى نفس النتيجة، فالأحداث في حياتك الشخصية مثل أحداث العالم، تتكرر بشكل مخيف، مثل انتقال المرض الوراثي من الجد للأب ومنه للأبناء، وكذلك في أحداث العالم، مثل دخول ألمانيا الحرب العالمية الثانية بعد الحرب العالمية الأولى والنتيجة كانت مكررة هزيمة في الحربين.

فنحن على علم أن بعد الوباء سيأتي غيره بأسماء مختلفة مثل ما حدث سابقًا كمرض الطاعون والجدري أو الملاريا… إلخ، لقتل الآلاف وأحيانًا الملايين، وكذلك الحروب والزلازل أو الأعاصير ستتكرر في مكان آخر، وذلك التكرار يدفعنا للتفكير، لماذا نصاب بالفزع؟ بالرغم من أننا نعلم مسبقًا أن استمرارنا على قيد الحياة سيجعلنا نرى أن الأحداث التي سمعنا عنها، وقرأنا عنها في كتب التاريخ تتكرر بنفس التفاصيل تقريبًا، مثل تشابه الولد لأبيه! ولكن الذي يُحدث الفارق في النتائج هو كيفية تعاملنا مع الحدث المتكرر.

والملاحظة الأخرى وهي الأهم، ففيروس كورونا يهاجم أولًا كبار السن وحاملي الأمراض المزمنة لضعف المناعة لديهم، كما في الحروب الحديثة يُقتل أولًا المدنيين من قصف الطائرات، وذلك يطرح سؤال، هل كل هذه الصراعات أمرًا حتميًا لا مفر منها؟ وعلى أثرها يتم التخلص من الضعفاء في الأرض، مثل انقراض بعض الكائنات الحية، وهذا المنطق تحدث به رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الشهر الماضي مارس (أذار) 2020 عن مواجهة فيروس كورونا بسياسة مناعة القطيع والتي تعني أن يصاب معظم الشعب بالفيروس ليموت من لا يستطيع أن يتطور، ويُكون مناعة طبيعية ضد الفيروس، وهذه الأفكار تحدث بها بعض العلماء قديمًا عن فكرة البقاء للأصلح والاصطفاء الطبيعي وتطور الكائنات الحية لتتكيف مع البيئة المتغيرة كي تستطيع النجاة، دون الدخول في التفاصيل والاعتراضات على تلك النظريات والأفكار، ولكن أريدك فقط أن تنظر تحت قدميك، ابحث في كل مكان في حياتك الشخصية والعامة، فستجد أن من يتطور ويمتلك القوة باشكالها المختلفة هو من يبقى وينجو من الأزمات، مثل الشركات والمصانع حاليًا في ظل تقليل ساعات العمل نتيجة لحظر التجوال فمن كان يتطور سابقًا ومستعدًا للأزمات الأقتصادية وغيرها، سيستطيع أن ينجو من الإفلاس والخسائر الاقتصادية الكبيرة.

وكما تعلم، فإنه سيتم فصلك من العمل لأنك مريض أو غير كفؤ، وتفشل في الدارسة لأنك كسول، وتمرض لأنك مهمل، أو يتم الإبتعاد عنك من العائلة والاصدقاء لأنهم ببساطة لا يستطيعون الاعتماد عليك، بالضبط كما تم التخلص مما يسمى الهنود الحمر في أمريكا، لأنهم لم يتطوروا وظلوا محتفظين بالعادات القديمة، وبالتالي كانوا الطرف الأضعف فتم هزيمتهم من الأمراض الجديدة الوافدة مع الغزاة لضعف المناعة لديهم، بالإضافة إلى الهزيمة العسكرية، فكن قويًا لأنه من الممكن التخلص منك إذا كنت ضعيفًا في أقرب فرصة.

ما بعد وباء فيروس كورونا، اعتقد ان الكثير سوف يتطور إلى الأفضل، نتيجة لذلك الوباء المميت الذي سيحرمك من كل شيء تقريبًا، ويجعلك خائف وتحاول أن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر، وعلينا أن نستغل ذلك، إن هناك مرضًا جعلك تهزم الشيطان والكسل، وجعل ضميرك يستيقظ، وتبدأ في الصلاة، وأعمال الخير – فاستمر – وعالم جديد أيضًا، يبدأ في عدم تكرار الأخطاء الموجودة قبل الوباء، ويتطور ويعيد ترتيب الأحداث من أجل المستقبل، في صرف الأموال في المكان الصحيح، وتقديم كل الدعم المالي، والإعلامي للمجال الطبي، والبحث العلمي، وكل المجالات الخدمية، وأن يتم دعم الدول الفقيرة في المجالات المفيدة لحياة الإنسان، وليس الأستمرار في استغلال الأزمات لبيع السلاح، يجب أن تتغير اهتمامتنا من الآن، نهتم أولًا بمن ينفعنا وقت الشدة.

ختامًا، نحن على بالقصة من البداية إذا علينا ألا نصاب بالفزع، فقد مر علي العالم سابقًا الكثير من الأوبئة ولم يكن لديهم كل هذه المعامل البحثية الكثيرة والأجهزة الطبية الحديثة، وتم القضاء على كل وباء في النهاية، علينا فقط أن نكون حريصين، ونأخذ بالأسباب، فلا يجب أن نصاب بالواسوس القهري من شدة الخوف، فأنت تعلم مسبقًا أن كل شيء مقدر لك، فإذا كان الموت أمرًا حتميًا فإن استمرار الحياة أيضًا أمر حتمي حتى قيام الساعة، فكن هادئًا حريصًا وقويًا كي تنجو، وتذكر قول الله سبحانه وتعالى (قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ). سورة التوبة الآية (51).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد