الألوان هي ما تعطي لحياتنا معنى، هي ما تجعلنا نطيل النظر في الأشياء مرارًا وتكرارًا. فالألوان تمثل كل ما هو جميل في حياتنا، فالسماء زرقاء والطبيعة خضراء والزهور قد تشاكلت ألونها وتعددت. فكأنما قد اجتمعت عناصر الطبيعة كلها لترسم لنا لوحة متكاملة بأبهى الألوان تسر العين وتأسر القلب، لكن هل تساءلنا يومًا ما هو اللون؟ أو كيف نراه؟ هل تمثل بعض الألوان خطورة؟ أو هل يمكننا أن نسمع اللون؟ لن نطيل عليكم كثيرًا. إليكم خمسة مقاطع فيديو من TED تقربنا من الألوان أكثر وتجيب على كل هذه الأسئلة.

لنبدأ أولًا بما هو اللون؟

ما هي حقيقة اللون؟ لمَ يبدو اللون الأصفر أصفر والأحمر أحمر؟ إلخ.

بداية من كون الألوان انعكاسًا للضوء وأن الضوء هو موجة، ونحن غير قادرين على رؤية الضوء على هيئة موجات بسبب سرعتها، لكننا قادرون على رؤية ترددها. فنعرف التردد من خلال رؤيتنا للألوان

فمع إرسال الشمس أشعتها كل صباح تمتص الأشياء من حولنا هذا الضوء، ثم تقوم بعكس ألوانها، فالأخضر يبدو أخضر لأنه يعكس الضوء الأخضر واللون الأبيض أبيض لأنه لا يمتص أي ضوء فهو يعكس جميعها، على عكس اللون الأسود فهو يمتص جميع ألوان الضوء ولا يعكس أيًا منها.

كيف نرى اللون؟

[الألوان الأولية الثلاثة]

بداية من كون اللون خاصية فيزيائية للضوء ولا يعتمد على الإدراك البشري، يأخذنا هذا الفيديو إلى علم الأحياء ليوضح لنا كيف ترى أعيننا اللون. يوضح لنا هذا الفيديو الخلايا المخروطية الثلاث، الموجودة في شبكية العين، الخاصة بالألوان الرئيسية الثلاثة التي تميزها العين وهي: الأزرق والأحمر والأخضر.

حسنًا، إذا كان لدينا فقط ثلاثة ألوان لها خلايا مخروطية فكيف يمكننا رؤية الألوان الأخرى؟ يجيب لنا الفيديو عن هذا السؤال وهو أن كافة الألوان الأخرى تنشأ من تركيب الألوان الثلاثة مع بعضها البعض وبذلك تنشط الخلايا الثلاث وترسل الإشارات للمخ ونرى بذلك كافة الألوان.

احترس.. ليس كل ما يلمع ذهبًا

الأبيض، والأخضر، والبرتقالي، هذه الألوان الثلاثة مبهجة بلا شك فالأبيض لون النقاء والأخضر لون الطبيعة والبرتقالي لون من ألوان البهجة. لكن لمَ كانت صبغات هذه الثلاثة هي الأكثر إهلاكًا في التاريخ؟

يأخذنا هذا الفيديو إلى أزمان بعيدة، ويجيب لنا عن سؤال لمَ كانت هذه الألوان الثلاثة هي الأكثر إهلاكًا في التاريخ. يرجع ذلك في المقام الأول إلى المواد التي كانت تركب منها هذه الصبغات فقد كانت ذات سمية عالية. ففي زمان الرومان كانوا يستخلصون اللون الأبيض بمعالجة الرصاص ليصبغوا به الملابس والذي بدوره ينتشر في جميع الجسد مسببًا عطلًا في وظائف الكالسيوم والتي بدورها تسبب صعوبات التعلم وارتفاع ضغط الدم.

أما صبغات اللون الأخضر فكان السبب في سميتها أنها كانت تحتوي على «الزرنيخ» السام، فالزرنيخ يتلف الطريقة التي تتواصل بها الخلايا وتؤدي عملها وتكون سببًا مباشرًا في السرطان وأمراض القلب. لكن سمية الصبغات الخضراء لم تكن معروفة حتى تم نشر وصفة الزرنيخ عام 1822. لكن إذا كنتم تعتقدون أن هذين اللونين لهم خطورة شديدة وسمية كبيرة، ما بالنا إذًا بلون تصنع صبغته من مادة مشعة! البرتقالي. حتى أواخر القرن الـ19 لم يكن العالم على علم  بالإشعاع والمخاطر المتعلقة به مثل الإصابة بمرض السرطان. فقبل الحرب العالمية الثانية كان مصنعو أواني الطعام الخزفية يستخدمون «أكسيد اليورانيوم» لطلاء الزجاج الملون مما دفع وكالة حماية البيئة الأمريكية فيما بعد للتحذير من تناول الطعام فيهم.

لون يوم الثلاثاء!

هل جربت أن تصنف الأشياء ضمن معايير مغايرة، كأن يكون لليوم لون، أو يكون للموسيقى طعم أو شكل، أو حتى أن يكون للرقم صفة، أو يكون للكلمة مذاق! يعرفنا هذا الفيديو على ظاهرة نادرة توجد فقط عند 4% من البشر، وهي ظاهرة «تشابك الحواس» أو بالإنجليزية «Synesthesia» تجمع هذه الظاهرة العصبية حاستين أو أكثر، بهذه الظاهرة لا يستطيع الفرد فقط سماع الصوت بل أيضًا تذوقه والشعور به.

إن ظاهرة «تشابك الحواس» تعد سمة وليست مرضًا، فالشخص المصاب بها يمتلك ذاكرة قوية وذلك عن طريق ربط أو اقتران الأشياء أو الأشخاص بألوان معينة لديه. وتساعد الظاهرة أيضًا في فهم الاختلافات الموضوعية أو تعطي تفسيرًا لكيف يرى الشخصان الشيء الواحد بطرق مختلفة. ويذكر الفيديو أن هذه الظاهرة تتواجد بكثرة عند الفنانين البارعين في تكوين الاستعارات مثل الروائي الروسي فلاديمير ناباكوف، والرسام الإنجليزي ديفيد هوكني وغيرهم.

وينهي الفيديو حديثه مؤكدًا أن جميعنا نمتلك تشابك الحواس بداخلنا دون أن ننتبه لوصلات الإدراك التي تحدث من حولنا طوال الوقت.

اسمع اللون

هل جربت أن تسمع اللون بدلًا من أن تراه، وأن يكون لكل لون نغمة؟! يشرح لنا «نيل هربسون» المصاب بعمى الألوان تجربته في سماع اللون. قام نيل باختراع عين إلكترونية عبارة عن جهاز استشعار للون يكشف له عن اللون الذي أمامه ويقوم بإرسال تردد اللون إلى شريحة مثبتة في الجزء الخلفي من رأسه وبذلك يسمع اللون الموجود أمامه من خلال توصيل العظام للصوت.

ويستكمل نيل حديثه المرح والمضحك عن الجهاز الملازم له فقد أصبح جزءًا من جسده وامتدادًا لحواسه. فيمكنه من الاستماع إلى وجبته المفضلة والذهاب إلى المعرض الفني والاستماع إلى لوحات بيكاسو، ثم بدأ من بعدها بتلوين الموسيقى والنغمات فعند سماعه نغمة ما يمكنه أن يحدد لونها، فمثلًا الاستماع إلى موزارت بالنسبة له تجربة ملونة بالأصفر. بفضل هذا الجهاز غدا نيل قادرًا على تمييز 360 لونًا مثله مثل باقي البشر، بل زاد عنهم بكون جهازه يتميز بخاصية تمييز الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية.

وبالأخير، يعتقد نيل إن توقفنا عن إنشاء التطبيقات للهواتف النقالة، والبدء بإنشاء التطبيقات لأنفسنا فسيكون تغير كبير في القرن الحالي. فهو يدعونا بشكل رسمي لأن نكون «سايبورغ».

ملحوظة: إذا واجه القراء مشكلة في عرض الفيديو بالترجمة العربية، فقوموا بالضغط على العجلة المسننة في أسفل الفيديو على اليوتيوب واختيار الترجمة العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الألوان
عرض التعليقات
تحميل المزيد