أجل لقد انهار كل شيء عندما دمروا كل شيء فترك الجميع كل المدن، لم يتركوا فرصة لعيش هؤلاء الأطفال، لم يرحموا وجناتهم ذات البسمات البريئة وامتلأت عيونهم بدموع فقد الأب والأم والأخ والصديق، لا لشيء إلا لأنهم ولدوا في التوقيت الذي لم يبق من وطنهم سوى ديارهم مهدمة جراء القصف والتفجيرات المتتالية التي لم تقتل سوى الأبرياء.

«2019-سوريا»

أجل لقد انهار كل شيء عندما دمروا كل شيء، واجهات المنازل وشوارع المدن الألمانية المحاربة تركع الآن، فمليونا قذيفة مدفعية من جيش التحالف كانت كافية ليسقط قرابة 250 ألف شخص وأكثر من المدنيين في أسابيع محدودة.

«ستبمبر 1945»

– لقد سقط أدولف هتلر ولم يترك إلا برلين محطمة، لم يبق فيها سوى شعب أسير للنازية طوال 13 عامًا.

شعب من المشردين أحرقت منازلهم بفعل جيش التحالف، ولم يبق من برلين سوى ديار مهدمة غابت عنها مظاهر الحياة، لا يظهرون إلا إذا سقطت عليهم من السماء إمدادات غذائية أو حضورهم لعمليات القتل والتطهير في قلب ألمانيا انتقامًا من نظام هتلر النازي، إما بعشوائية كاملة أو في محاكمات جماعية، فقد أحرقت جثث قادة هتلر بعد إعدامها أمام عيون الناظرين الألمان.

في النهاية كان سجناء الجيش الألماني يعيدون بناء المدن التي خربوها بدءًا من إعادة الإعمار إلى تطهير الأراضي التي فخخوها بالقنابل المتفجرة إلى تفريغ قبور ضحاياهم الجماعية من الجثث يعملون بالسخرة إنقاذًا لحياتهم وظفرًا بطعام محدود يمنحهم فرصة الحياة ليوم آخر.

خليط من 40 مليون مشرد في أوروبا حينها اتجه الملايين من الروس والبولنديين والتشيكيين إلى الشرق وملايين آخرون من الإيطاليين والبلجيكيين والفرنسيين نحو الغرب، وكذلك ود الناجين اليهود من نظام هتلر لو ينتقموا من مُعذبيهم ولكن تركوا أوروبا وهربوا لأماكن أكثر أمانًا وبخروج اليهود من ألمانيا تحولت أزمة اليهود من الأوروبيين إلى العرب.

لقد غيرت الحرب خريطة أوروبا كلها فاللاجئين من كل مكان وإلى كل مكان.

بعد الحرب العالمية الثانية كان «قاذفو الحلوى» القوات الأمريكية الجوية تقذف إمدادات الغذاء للشعب الألماني إدراكًا بأنه لم يعد الآن من مصلحة أحد أن تبدأ المجاعات في أوروبا كلها وإما أن تنقذهم أو يصبحوا الآن فريسة عطف الجيش الأحمر السوفيتي.

أحد الطائرات الأمريكية أثناء تحميل الأغذية والإمدادات للألمان.

الكثير من القتلى في كل مكان، ويحتشد اللاجئون أينما توافر العلاج والطعام فلا شيء أقسى سوى أن ينهش وحش المرض جسد لاجىء جائع إلا الموت منتزعًا حياته، لكن طالما لم يأت الموت بعد فالأمل لا يفارقهم أبدًا.

لكن أطنان الركام التي تخرج من برلين الفوضوية في العام 1946 كانت مجرد عائق تافه أمام الألمان لبناء ألمانيا جديدة نراها اليوم، الإعمار هو ما سيطر على الجميع، كل شيء تغير الآن وتجاوز الصناع أزماتهم وتعالت الآن أصوات ماكينات التصنيع وألمانيا.

توحدت ألمانيا في 1989 وكسر الشعب الألماني جدار برلين، الأمر الذي على الرغم من انهيار الجدار أمام أعينهم، لم تكن عقولهم قادرة على تصديق أنهم ربما يعودون ينتقلون في برلين بوثيقة إثبات الشخصية فقط، فانهارت الفواصل بينهم. وبعد معاناه دامت 56 عامًا بين النازية والاشتراكية السوفيتية والفوضى، أصبحت ألمانيا الجديدة.

فالمنطقة الرخوة من العالم في أربعينيات القرن الماضي وسلة نفايات العالم الألمانية كما أطلق عليها حينها استبدلت بأخرى في الشرق الأوسط، بل أضيف إليها بعد التحسينات والتطويرات العقائدية والسياسية لتضمن وحشية أكبر من وحشية الرايخ الألمانى وقتلًا أسرع بأسلحة أحدث وتقسيمًا أطول لا يُهدم جداره أبدًا، فأصبحت سوريا مصنع إعداد للمليشيات الدينية وموقعًا لاختبار منظومات الهجوم والدفاع لجيوش الكبار ومعملًا للقتل الكيميائي للمدنيين

ولكن كحال من عاصروا الحرب العالمية الثانية، وظنوا أنها لن تنتهي وشعب ألمانيا الذين لم يتصوروا أنهم قد يهدمون ذلك الجدار أملًا في ديمقراطية حقيقية، قد انتهت الحرب، وسقط الجدار، وعادت ألمانيا متحدة بقيم العدل والديمقراطية في أوروبا جديدة قوية.. فربما تعود يومًا سوريا جديدة في إقليم عربي قوي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد