لم ولن نندم بإذن الله تعالى، على الوقت الذي نقضيه في التعلم المستمر، مِن أجل معرفه الأشياء الجديدة والواعدة، لخدمة المجتمع، فالأمور الجيِّدة ستعطينا السعادة، والسيئة سنأخذ منها التجربه والعبرة والخبرة، أما أهل الكسل والخُنوع، التابعين للفكر البالي الذي لا ينطبق ولا يتطابق مع خصوصياتنا المجتمعية، ومعتقداتنا الفكرية، وقناعاتنا العلمية، لا يمكننا تجاهلهم، لأنهم يزودوننا بالدروس اللازمة، ويرشدوننا إلى الحفر السحيقة والعميقة، وينبهوننا دون عِلمهم إلى المتاهات اللامتناهية. أما أهل الخير والطموح والجموح والرقي والثقة، هم أصحاب الفضل علينا، يعلموننا الثبات، وملازمة الذِّكر والتفكر، ويمنحوننا الرَّغبة الملحَّة، في امتلاك ولو القليل مِن الحكمة، التي تحفر في الذاكرة للأبد.

إنَّ تطوير مفهوم الحدث، يستوْجب استخداما منطقيا لمنظور واقعي مختلف ومتطور عن ما هو معروف اليوم، إنه فِكْرٌ يعتمد في فلسفته على إمكانية طرح جميع الأسئلة المتعلقة به وبما جاوره، ومحاولة التَّشبع بالجدِّية والالتزام عند اتخاد قرار الإجابة، بكل صدق ودِقَّة وشفافية، فمن بين ما يمكن طرحه للنقاش مثلاً ما هو تقليدي وتحفيزي أولاً: كمعرفة الأسباب الحقيقية التي تبرر أهميته، والجدوى مِن عقده، وكذلك الدوافع الرئيسية، المسببة لحدوثه؟ ومن هم الأطراف المشاركة فيه. هنا يتعلق الأمر بتحديد جميع الجهات الفاعلة، سواء كانت داخلية أو خارجية، مباشرة، أوغير مباشرة. كالمروجين مثلاً، فرق العمل، الجماهير المستهدفة، وسائل الإعلام المحلية، الوطنية، الإقليمية، والدولية، وكذلك النقابات العمالية المنخرطة والفاعلة، والسياسيين المُؤثرين.

زد على ذلك وقت انعقاده، مِن أجل العمل على تحديد تاريخ الانتهاء منه، ولهذا يجب أن يُؤخذ في الاعتبار الوقت اللازم للتخطيط، والتواريخ المثالية، وفقًا للخصائص الاجتماعية، والثقافية، والديمغرافية للجمهور المستهدف. فأنسب الظروف المؤقتة تكون وفقًا للطقس، أو الأحداث الأخرى. وبالتالي، لتحديد تواريخ الحدث يلزمنا أولاً ضمان الوقت الكافي للقيام بالمهام التنظيمية المطلوبة، مع تجنب التزامن مع تاريخ نشاط مشابه، موجه إلى نفس النوع مِن الجمهور. والتأكد من عدم وجود تضارب مع مواعيد الاحتفالات الدينية، أو الأعياد الوطنية، أو الإقليمية، أو المحلية. أما إذا كان الأمر يتعلق بالإصدارات المتتالية، فتحديد التاريخ كمراجع للإصدارات السابقة.

أما الآن فنصل إلى الشطر الثاني من السؤال الأول، وهو أين يجب أن يتم تنظيم الحدث؟ فلاختيار المكان، يجب مراعاة الاحتياجات التنظيمية؛ هل المكان مناسب لهذا النوع من الأحداث؟ ما هي إمكانية الوصول إليه؟ وما هي التكاليف؟ إذ من الشائع أن يكون هناك تماسك بين هوية الحدث والمكان، فعلى الرغم من أنه جزئيًا بسبب الإمكانات التقنية، فإن هذا المعيار أصبح أكثر مرونة، مع الاستخدام الإبداعي للحدث. في التعاقد، نقل الفضاء، والمساحات. ولهذا يجب أن نضع في اعتبارنا دائما أن تنظيم الحدث يتطلب بقوة الحصول على مكان مناسب، ولو لبعض الوقت، قبل وبعد تنظيم الحدث نفسه.

ماذا يحتوي؟ أو مِن ماذا سيتألف؟ فتحديد تصنيفه، ومعرفة النهج الأول لتصميمه، يعتبر في حد ذاته تحديدًا لأهدافه. وهو بالمناسبة جزء رئيسي في التنظيم، لأنه سيسمح بوضع الحدود والتوجهات الاستراتيجية وكذلك اقتراح احتياجات الميزانية. فجميع الأحدث الصغيرة والكبيرة، سواء كانت مرتبطة بالفرد الواحد، أو بِكِيان، لها مبررات وأسباب وجودية، تستجيب لاسمها العام ولأهدافها، وهي التي ستضع المبادئ التوجيهية التي يجب اتباعها فيما بعد.

إن الأهداف العامة: هي تلك التي تفوق الأهداف المحددة للحدث نفسه، وتغطي على نطاق واسع، المصالح الأساسية للكيان الذي يسهر على تنظيم الحدث. ففي أحداث التواصل، والعلاقات العامة، تكون الأهداف ذات أهمية رئيسية، لأنها وجودها ضروري جدًّا، حتى تستطيع القدرة على التواصل. لأن المهمة هي تِبيان الغرض من الكيان المُنظم، والمُروج لفلسفة الحدث، لِيُسْمَح بِتَمْيِيزِه وَتَمَيُّزٍه عن الآخرين، عند جميع أعضاء الكيان، وحتى المتعاونين الخارجيين.

غالبًا ما تنقسم الأهداف إلى أهداف عامة، وأخرى محددة. فالأهداف العامة هي تلك التي تتجاوز الأهداف المحددة للحدث نفسه، والتي تغطي على نطاق واسع، المصالح الأساسية للكيان، الذي يسهر على التنظيم بشكل مباشر، وهي تتوافق مع الأغراض العامة للحدث.

إذ يمكن أن تكون الأهداف العامة من عدة أنواع: كالتدريب التربوي، الترويج، تبادل الخبرات، تعزيز العلاقات الاجتماعية، والتحفيزية وغيرها. ولهذا يتم تحديد الأهداف العامة في أهداف محددة، مع الإشارة إلى الطريقة التي يجب العمل بها، حتى تكون سِمة الاستمرارية، أساسية في الحصول عليها. لِتُشِير إلى الأهداف المحددة، التي يجب تحقيقها، من خلال تنفيذ الحدث، والتي يجب صياغتها مرة أخرى، لأنها محددة، أي؛ تحديد خصائص ما يُتوقع الحصول عليه.

وأن تكون قابلة للقياس. إذ يجب صياغة الأهداف بطريقة يمكن تحديدها كمِّيًّا. وأن تكون مقبولة، خصوصا وأن هذه الميزة، تُشير إلى الحاجة الماسة إلى تَوفر الأهداف، وأن يتم تقاسمها والاتفاق عليها بين المسؤولين عن تحقيقها. أما إذا كان هؤلاء المسؤولين لا يعرفون ماهِيَّتها، أو لا يشاركونها مع الغَير، فقد تصبح الجهود المبذولة، دون جدوى، بل تسير في الاتجاه الخاطئ.

كما يجب أن تكون الأهداف في حدود إمكانيات المنظمة، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرات والموارد البشرية والمالية والتكنولوجية، وما إلى ذلك، وكذلك توفر الوقت اللازم لتحقيقها. في هذه المرحلة الأولى من تصور الأحداث، يجب أيضًا مراعاة أهداف أولئك الذين يحضرون الحدث، والتي قد تتطابق أو لا تتوافق مع أهداف الكيان المنظم. على الرغم من أن أهداف الكيان المنظم هي التي تشترط التخطيط، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بأهداف الحاضرين ويجب أخذها في الاعتبار لتحقيق حدث مرضٍ وناجح.

من هذا المنظور، يعد تحليل الجمهور المستهدف لحدث ما أمرًا أساسيًا للتصميم منه. فعلينا أن نعرف كيف هي أشكالهم، وأفكارهم، ومعتقداتهم؟ ماذا يحبون، وماذا يكرهون؟ ما هي كمية ونوع المعلومات السابقة لديهم؟ وما هي توقعاتهم؟ وكذلك توقعاتنا بخصوص هذا الحدث؟ فكلما زادت معرفة الجمهور، كلما زاد
تكييف الحدث معه، وبالتالي التخفيف مِن فرص الفشل، والسيطرة على ردود أفعالهم غير المتوقعة. فإذا كان هذا الجمهور غير متجانس، فهي مهمة صعبة ومعقدة للغاية، وفي هذه الحالة، يجب أن نجد ما تم تسميته في علوم التسويق: القاسم المشترك الأعلى؛ أي بعض السمات والخصال والعادات المتميزة التي تتشاركها الغالبية العظمى من الجمهور، والتي بطريقة أو بأخرى سيتم العمل عليها وتجنيدها لتحقيق التجانس المطلوب.

لذلك، يجب السعي وراء المصالح المشتركة، أو الخصائص العامة، التي أشرنا إليها سابقا، كأسس مثالية، في مرحلة التخطيط، والتصميم يشير إلى أكثر مراحل التخطيط إبداعًا، ومن خلالها ومن خلال الأهداف المحددة والميزانية المتاحة، سيتم تشكيل الحدث من البداية إلى النهاية، متخيلًا جميع جوانبه وتفاصيله. حتى لا يعارض العمل الإنتاجي، ويضع جميع العناصر والموارد، التي تجعل تنفيذ التخطيط المذكور ممكنًا، وفي خدمة التصميم.

وهُنا يمكن تمييز ثلاث مراحل في عملية التصميم: أولاً تصميم المكالمة، أي دعوة الجمهور المستهدف للمشاركة، ثم تصميم الحدث كعمل أو تجربة. اعتمادًا على نوع الحدث في مرحلة التصميم. ثالثا تصميم النشر، أي محاولة تعظيم الفوائد التواصلية والعلائقية للحدث وفقًا للأهداف المخططة.

كما يجب مراعاة الأبعاد الثلاثة لخلق تجارب مرضية كالحواس؛ ويقترح أن يزيد الجمهور خبرتهم نوعيًّا، وبشكل فعَّال، من خلال الأحاسيس التي لا يجب أن تقتصر على حاسة السمع والبصر فقط. ثم التفاعل؛ ولكي يكون هناك تفاعل حقيقي يجب أن يكون الجمهور ووكيل الحدث قادرين على أن يكونوا جزءًا منه. قد يكون هذا التفاعل على المستوى المادي والمعرفي. وأخيرًا قيم الناس ومعانيهم وسياقاتهم التي تشير إلى كيفية تصور الخبرة في الحياة.

وفي التصميم التجريبي نقول، إنه من الملائم أيضًا معرفة نوع التجارب الأفضل تقييمًا. فَوِفْقًا لأحدث الأبحاث التسويقية، نستطيع الجزم أن هناك خمسة تجارب حَصريَّة ناجحة، أَوَّلها الانسجام؛ الذي يشير إلى التوازن الضروري بين أجزاء الكل. ثُم الدهشة؛ التي أكثر ما يثيرها المجهول أو غير المفهوم. ثالثا الجمال؛ وهو تقدير شخصي للصفات الجمالية التي تجلب السرور للحواس وللروح. رابعا المجتمع؛ بمعنى الارتباط الوثيق بالآخرين. وأخيرًا الخَلق والابتكار؛ الذي يشير إلى إنتاج شيء جديد وأصلي في مرحلة التصميم هذه، إذ يعد الإبداع مِن الموارد الرئيسية المعتمدة في عملية التَّقييم والتَّرميم والتَّحكيم والتَّنظيم.

إن الأحداث التي لا نستطيع فهمها اليوم بالكامل وتحليلها، لن نستطيع السيطرة عليها غدا. وإن كُنا حقًّا نريد النجاح، ونسعى للتطور والتقدم، فعلينا أولاً أن نتغلّـب ونبتعد ونُبْعِد عن عاداتنا اليومية، أسس الخمول والكسل المرضي الستة: وهي النوم، والتراخي، والخوف، والغضب، والكسل، والمماطلة. لأن الإنسان المسلم المؤمن الموحد لله سبحانه وتعالى، ليس أبدًا سلبيا لا تنتهي أعذاره، بل على العكس مِن ذلك، إنسان إيجابي في كل أموره، نشيط لا تنتهي أفكاره، لا سِيَّما وأن وجوهر القيادة، هو قوة التنبؤ قبل حدوث الحدث. فأفكارُنا هي دائما لَنا، لكِن أقوالـنا، فهي لِغَيرنا. ولا نستغرب ونتعجَّب إن أعادت الأحداث الاستثنائية علينا نفس الدروس فغالبًا نحن مَن نرفض أن نتعلم. والمستقبل الذي نراه اليوم بكل تجرُّد، هو بعينه الذي ستحصل عليه غدًا. ولهذا فالتَّعب مع وجود هدف راحةُ، أمَّا الراحة بِدون هَدفِ عذاب. والعقل كما نعلم، كإشارات المرور، يرشد وينبه ويحذر ولكنه لا يمنع وقوع وحدوث الحوادث. وأخيرًا لا ننسى أبدًا أن نقول بقوة وثقة وعزيمة، للذين يقولون إن الحلم مستحيل. إن الله على كل شيء قدير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد