أردناهم أن يتوافقوا لأجل الوطن فجعلناهم يتوافقون على الرئيس

كان للحركة دور في إصلاح ذات البين بين الأرندي والأفلان حزبي السلطة والحكم في الجزائر، اللذين اختلفا حول شخص الرئيس؛ فالأفلان كان يصر على أن بوتفليقة ملك للأفلان وحده ورئيسه. والأرندي يعتقد أن الرئيس مرشح كل الأحزاب التي تدعمه، ولا يمكن للأفلان احتكاره. اتفقا مؤخرًا بعد الحراك الذي فعلته مبادرة التوافق الوطني على أن الخامسة أهم من المصلحة الحزبية، ولا تهم الصفة التي سيترشح بها الرئيس.

قدمت الحركة خدمة جليلة لأصحاب الخامسة بدون قصد طبعًا؛ بتنبيههم مبكرًا مع إعطائهم الوقت اللازم لترتيب المشهد من الفسيفساء المزيفة، ودليل ذالك قبول الأفلان بلقاء حركة البناء التي عرضت مبادرتها منذ عدة عدة أشهر، ولم تستجب لها أحزاب السلطة حتى الآن مع تنظيمها لقاءات أخرى مع أحزاب سياسية، ومنظمات المجتمع المدني في المستقبل القريب، مبرارات ما أقوله لكم تأتي حسب كرونولجيا الأحداث وتحليلها.

إن طلب رئيس الحركة تدخل شخص القايد صالح ضمن آليات التوافق استغربته أحزاب السلطة؛ لأنها ترى أن حمس الحزب الوحيد المنضبط والمتمسك بتمدين الحياة السياسية؛ لهذا قرات التصريح بأنه إيعاز من المؤسسة العسكرية عن طريق القايد أو الجنرالات؛ لإنهاء فرضية الخامسة، هذا ما جعل الأخيرة تسرع للقاء قيادة الحركة، فلنفترض جدلًا أن رئيس الحركة لم يذكر القايد صالح في طرحه للمبادرة، فهل كانت ستتحمس الأحزاب؟ خاصة أحزاب السلطة منها لمعرفة فحوى المبادرة؟ وهل كانت ستحدث هذا الزخم الإعلامي؟ ولماذا لم تقبل الأحزاب المبادرات السابقة من حمس أو من غيرها؟ مثل مبادرة الإصلاح السياسي التي لم تتفاعل معها، ولم تقبلها شكلًا ولا موضوعًا. نعم إن كلمة الجيش لازالت ترعب الساسة في وطننا العربي وتحركهم.

لكن بعد تصريحات القايد صالح التي قطعت الشك باليقين وطمأنت أحزاب السلطة وأحرجتهم في نفس الوقت؛ فكان أخلاقيًا من غير الممكن التنصل من عقد اللقاءات التي برمجت قبل خطاب القايد، لكنها استغلتها هذه الأخيرة لتأكيد الولاء للخامسة، بحيث رفض رئيس الحركة المشاركة في الندوة الصحافية رفقة أمين عام الأرندي بعد سماعه كلامًا ثقيلًا في اللقاء المغلق، خاصة في شقه السياسي من قبل زعيم الأرندي.

الأرندي مخاوفه زالت تمامًا بعد تصريح القايد صالح، وكما سبق الذكر، لولا الحرج الإعلامي والأخلاق السياسية؛ لتنكر للقاء قيادة الحركة، لكن برمجة اللقاء قبل تصريح القايد جعلته يلتزم.

الخدمة التي قدمتها المبادرة للخامسة، حيث دفعت (أويحي. ولد عباس) للقاء كردة فعل؛ فتوافقا على مناشدة الرئيس للترشح في رسالة إبراء، وتأكيد أن استقبالهم لوفد حمس كان بعد قراءات خاطئة للمشهد، وتقديم الاعتذار سويًا للخامسة.

فكانت حجتهم في بعد عقد اللقاءات أنهم يتفقون مع المبادرة حول الوضعية الاقتصاد للبلد، وطريقة معالجتها التي تتطلب تكاتف كل الطبقات السياسية ومؤسسات الدولة لحلها، ويرون أنه لا توجد أزمة سياسة في البلد، وأن مؤسسات الدولة شرعية، ولا يمكن الطعن بالطبع لأنهم يمثلون الأغلبية داخلها.

مبادرة الحركة جمعت الفرقاء، لكن ليس للتغيير، بل للتثبيت للأسف الشديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد