في بداية الكلام – وقبل كل شيء – أصلي على الرسول الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين خير خلق الله محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – إن الكلام عن رسول الله في حد ذاته فخر ما بعده فخر، ونور ليس بعده نور، فإن سيرته العطرة هي نهجنا القويم وطريقنا المسقيم.

كان عليه الصلاة والسلام الإنسان القدوة حتى قبل مجيء الإسلام فقد كان في قومه الصادق الأمين، وعند التأمل في حياته عليه الصلاة والسلام ومراحلها نتخذ الكثير من العبر، عاش عليه الصلاة والسلام يتيمًا راعيًا للغنم، كل هذا لم يمنعه من كونه نور العالمين، وأحب عباد الله إلى الله تبارك وتعالى.

فأخلاقه وصفاته هبة من الله لم تمنعها مانعة ولم تقطعها قاطعة، إن مكارم الأخلاق كانت مبثوثة مجبولة عليها نفوس العرب قبل بعثة الرسول عليه افضل الصلاة السلام فكانت صفة الكرم موجودة وطيب الأخلاق وإجارة المظلوم، ولكنها كانت تحتاج إلى تأطير حقيقي، وهو الغاية من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما صرح به عليه الصلاة والسلام: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

سيرته عليه الصلاة والسلام تشع بالعبر والمواعظ التي من الممكن أن نعيش عليها ونرمم من لبناتها جدران أخطائنا، هي السراج المنير الذي بددت به خيوط ظلام العبودية فهي تدرسنا سمو الأخلاق وعفة النفس ونزاهة الطبع، فإن الغائب عنها قد ضل طريقه لا محالة، فإن سيرة الرسول الكريم لم تركز على جانب واحد، بل غطت وشملت كل الجوانب في كل مناحي واتجاهات الدنيا: الأخلاق، القيادة، الحنكة السياسية والخبرة العسكرية؛ مما جعلها خالدة لا تزول.

فالخلاصة الحقيقة من كل هذا الكلام والتقديم ان عدم الشرب من منبع سيرة المصطفى هو أسهل طريق لفقد العقيدة السوية وطريق نحو الضلالة المؤكدة الحتمية،فالإشكال الحقيقي الذي طغى اليوم وتجبر هو الابتعاد عن سيرة الرسول الأعظم، والبحث عن مرجعية جديدة لا أساس لها.

فإن العالم بأسره كان بحاجة إلى تلك الرسالة المحمدية الشريفة؛ لأنها وجدت لتغير أحوال الناس، وتحسن سلوكهم ونمط عيشهم، فهذه الرسالة المحمدية تقوم على التآلف بين القلوب والابتعاد عن الضغينة والشحناء وكل الأمراض النفسية الداخلية، ما من رسالة في العالم نجحت نجاحًا كهذا، وهذا راجع لعدة أسباب نذكر منها: إن العالم كان بحاجة لرسالة كهذه، أما ثاني الأسباب فهو أن الديانات السماوية التي سبقت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم اعتنت بتطوير السلوكيات والأخلاق. مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ … إلخ الآية 29 من سورة الفتح. ولم تعتن بالتقنيات المثلى للقيام بالمجتمع والنهوض به كأسس القيادة وحقوق المرأة وتحريم الخمر والزنا مثلًا. تحديد الحد الأقصى لعدد الزوجات وتحريم التبني… إلخ.

أما السبب الثالث فهو الاختلاف في ظروف النشأة، أما رابع الأسباب فهو أن الرسالة التي بعث بها سيد الخلق جاءت إلى عامة الناس وكافة، ولم تحدد قومًا على وجه الخصوص. وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. سورة سبأ:28.

هذا الذي يمكن قوله في سيد الخلق المصطفى العدنان ورسالته المحمدية الشريفة لم يترك صفة من الصفات الفاضلة، ولم يحملها ولم تترك رسالته جانب من جوانب الحياة ولم تجد له الحل المناسب الجدير به فأعطى للمرأة حقوقها كما ذكر في حديثه الشريف: قال عليه الصلاة والسلام: اسْتَوْصُوا بالنساء خيرًا، فإن المرأةَ خُلقت من ضِلَع، وإن أعوجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإِن ذهبتَ تُقيمُهُ كسرتَهُ، وإِن تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، فاستوصوا بالنساء. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين والترمذي في سننه عن أبي هريرة، وضع الأسس السياسية الحقيقية بتصرفاته وسننه الراشدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد