إنه ليس مقالًا في التنمية البشرية كما يبدو، لك أن تعلم أنه مقال سياسي إن أمكننا التعبير.

لا يخفى على أحد الحال المتردية التي وصل إليها المجتمع المصرى بدءًا من أعقد المجالات لأبسطها، وإن المتسبب الأول والمسئول الأكبر عن هذا «عقلية الإدارة المصرية».

تدّعي الدول بذل الكثير من المجهود، وإنفاق أموال طائلة وسعيها ليل نهار من أجل النهوض بالمجتمع.

نرى أنه دائمًا ما تطرح الدولة الأفكار وحدها، ولا تقبل التعليق عليها، ثم تختار المسئولين لتبني هذه الأفكار وتنفيذها، وغني عن البيان أنهم منها وإليها «الدولة»، وتمتلك الدولة إمكانية إدارة كافة الموارد وحدها، وتديره على النحو الذي تراه وحدها أيضًا.

وفي النهاية.. الوضع كما هو عليه الآن.

لا يجادل عاقل أن ثمة خللًا يكمن في أساس طريقة الإدارة، والسؤال من أين نبدأ؟!

إن طريق الإصلاح يجب أن يمر أولًا من خلال النظر إلى «الإنسان» كهدف لتوجيه النهضة والنجاحات إليه.

  • الإنسان غاية الخالق من الخلق، فيجب أن يكون غاية الحاكم من الحكم.

تبدأ العملية من النظر إلى الإنسان أنه يتكون من جسد، وعقل، وروح.

عناية الجسد تكون بضبط المأكل والماء وضمان جودتهما، ومستوى وسائل المعيشة من مواصلات ومرافق، والأهم بتقديم رعاية صحية طبية حقيقية. وهذا لا يكون إلا بتقديم الدعم لمقدم الخدمة «الطاقم الطبي» من رعاية وتعليم وحال اجتماعية جيدة، ولمستقبل الخدمة «المواطن».

وأما أصلًا العقل فطريقه التعليم، يجب إعادة النظر في الهدف التي تسعى العملية التعليمية أن تزرعه في الطالب «إن كان موجودًا بالأساس!»، وضبطه مع مراعاة ملائمته مع ما يتطلبه المجتمع من خدمة، وما يسعى إليه من طموح.

وأما الروح فإصلاحها يكون من خلال خلق مناخ تعايش بين الاختلافات، يضمن أولًا الحرية الدينية كقاعدة، ولا يكون لأحد فيه السطوة على آخر دون حق

وإن ضمان ذلك هو التجديد الحقيقي الفعال للخطاب الديني.

لا نريد أن نستمر في واقع يجب على صاحب الرأي أن يتحسب ألف مرة قبل أن ينطق، وأن عليه أن يبرر كل ما يقول طوال الوقت، وإلا لا يمكنه التوقع من أين سيأتيه البطش هذه المرة!

ذلك طريق البداية إن أردنا أن نشعر بالتغيير الحقيقي في وقت ليس ببعيد.

أما بالحال الراهنة التي يسيطر فيها رجال الأمن على كل شيء بدءًا من الحريات والحقوق، نهايةً إلى حكر التفكير ووضع الخطط، فلا تأملن خير مما نعيشه الآن!

وطالما أن الإنسان هو آخر ما ينظرون إليه «إن كانوا يفعلون»، فهم قوم يفكرون بـ 10% فقط من أدمغتهم، ولا يمكن إلا أن تكون هذه حقيقة واصفة لنا، وإلا فإن الأمر كله شيء من العبث أو اللا منطق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أدمغتنا
عرض التعليقات
تحميل المزيد