أصدر رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل قرارا بإقالة وزير العدل أحمد الزند، بعد انتقادات طالت الأخير لإساءته للنبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- في مقابلة تلفزيونية يوم الجمعة الماضي خلال مقابلة تلفزيونية أذيعت الجمعة قال فيها إنه يمكن أن يحبس أي أحد يخالف القانون حتى لو كان «النبي عليه الصلاة والسلام»، ولكنه أضاف مستدركا «أستغفر الله العظيم».

ويعد الزند من أبرز الوجوه القضائية التي عارضت محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا إبان حكمه، وأعلن عن مشاركة القضاة، في احتجاجات 30 يونيو/حزيران 2013 التي مهدت طريق الحكم لعبد الفتاح السيسي.

رحل من استنجد ذات يوم بالولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذه من ديمقراطية حكم الإخوان تاركا وراءه بنات مصر وأبناءها في المعتقلات وجها لوجه مع جلاديهم، يواجهون السياط والكلاب الجائعة والبرد القارس الذي يفتك بأجسادهم.

رحل من يعتبر نفسه سيدا على باقي المصريين ليبيت الليلة في فراشه الدافئ بينما تبيت أمهات مصر أمام المعتقلات على أمل أن يسمح حراس المقابر لهن في الصباحّ بالتمتع بالنظر لوجوه بناتهنّ وأبنائهنّ، بجانبهنّ حقائب مُلِئت بالمأكولات، هنّ يعرفن أنها ستكون من نصيب مدير السجن ولكن حنان الأم يأبى أن يُسلم للواقع الأليم.

يغط أحمد الزند اليوم في نوم عميق حالمًا بقتل عشرة آلاف إخوانيّ مقابل كل جندي مصري حتى يطفئ النار التي بداخله كما سبق له أن قال، غير مبال بمعتقلي العقرب المضربين عن الطعام بحثا عن العدل الذي غاب عن مصر, محرومون من الطعام والأدوية وأدوات النظافة وكل المستلزمات الضرورية، لا يملكون سوى ملابس مهترئة لا تقيهم صلابة الجدران ولا برد الشتاء, متلاصقون، فغرفهم ضيقة وأعدادهم كثيرة, موجوعون فأغلبهم يعاني مشاكل صحية جراء ظروف «غوانتانامو مصر» القاسية, مظلومون، فجل قضاياهم ملفقة لا يد لهم فيها، فقط سوء حظهم جعلهم شماعة تَحمل أخطاء السيسي.

رحل من اعتبره صديق سفير دولة الاحتلال، الإعلامي توفيق عكاشة، حاميًا لمصر وحاملا لعرش عدلها، تاركا وراءه والدًا يمضي يومه بين شوارع القاهرة بحثا عن ابنته المختفية منذ شهور، وزوجةً اعْتُقِلَتْ حين ذهبت لتقديم بلاغ عن اختفاء زوجها، وأُمَّا تحاول يائسة تقبيل يد الضابط حتى يدلّها على مكان ابنها الوحيد.

رحل رجل حسني مبارك السابق تاركا نحو 464 حالة اختفاء قسري، خلال العام الماضي فقط، اختطف 139 منهم من منازلهم، و25 من مقار عملهم بواسطة رجال أمن في ملابس مدنية ورسمية بدون إظهار أوامر بالتفتيش أو القبض، واختطف أكثر من شخص من المطار.

فيما اختفى منهم أربعة أشخاص من محبسهم، و21 بعد صدور أمر النيابة بإخلاء سبيلهم أو تبرئتهم من المحكمة  حسب تقرير لمنظمة «هيومن رايتس مونيتور» ولكنه قبل أن يرحل قال: إن في الاختفاء القسري مصلحة العدل وضمان لحسن سير القضايا.

رحل من سماه معارضوه بلطجيَّ القضاء تاركا ضباطا وأمناء شرطة يعيثون في مصر فسادا دون حساب، فذلك الذي صفع زهرة من زهرات مصر في القطار لا زال يتحدث إلى اليوم عن عمله البطولي، وذلك الشرطي الذي عنف أحد الأطباء طليقٌ ويهدد غيره على شاشة التلفاز، أما رجل الأعمال ذاك الذي نهب خيرات مصر فها هو يشجع سكان المحروسة على «التصبيح على مصر».

رحل من أهان أبناء عمال النظافة تاركا وراءه قاتل جوليو ريجيني يتجول في أنحاء أرض الكنانة.
رحل تاركا إسلام سلامة، محامي المختفين قسريا بين يدي الشرطة ظلما وبهتانا.
رحل تاركا أبناء زينب الغزالي في السجون بتهمة التخابر مع حماس.
رحل تاركا أبناء رشا منير لوحدهم بعد أن مات والدهم وهو في طابور الزيارة ليزور زوجته المعتقلة.
رحل تاركا زوجة تحمل جنينا بين أحشائها وتحدثه عن والده الذي اختفى بعد أشهر من زواجهما ليعود لها جثة هامدة.
رحل أحمد الزند تاركا في المحكمة طفلا صغيرا يلتقط من خلال هاتف جوال صورة لقاتل والده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد