‎بالطبع نحن لا نستطيع إنشاء دولة أو مجتمع أو حتى قبيلة، إلا إذا كان هناك تأييد شعبي وراء هذا القرار المتفق عليه بإقامة حظيرة بشرية كبيرة، وينصب حاكم يقوم بالسيطرة عليهم باسم الديمقراطية التي تنص على الموافقة من الأغلبية.

‎القومية الألمانية

‎وما زالت الإنسانية في معظم الأحيان تقف حاجزًا قويًا ضد الديمقراطية أحيانًا؛ لأن الديمقراطية أنجبت المتطرف القومي الأصولي الرئيس الألماني السابق أدولف هتلر، ‎الرجل الذي يُؤْمِن بأن القومية الألمانية هي القومية الأفضل والقوى في العالم، وبإمكان الأمة الألمانية السيطرة والتحكم في مصالح باقي الشعوب في العالم باسم القومية التي تنص على العنصرية تحت مسمى نهضة الشعب الألماني.

وفي السياق العربي

من الجدير بالذكر أن مقومات هذا الفكر جاءت من بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية وعزل السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان يراه كل من العرب والأتراك والأوروبيين المسلمين وأهل تركستان في الصين حاكمًا عادلاً لا يُفْرَق بين القوميات، وكان قد اتبع أوامر الرسول بنظرة الأمة في هذا الخصوص، لأن الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم- كان قد أقام دولة منعت العبودية والعنصرية القومية بين القبائل في الجزيرة العربية وأرض الشام، وجاء برسالته التي تقول لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى، وبقيت تعيش الأمه الإسلامية على هذا النحو حتى سقوط دولة الخلافة العثمانية.

وعندما كانت الخلافة الإسلامية تعيش مرحلة النهضة، كانت الأمة في ذلك الحين تأتي خلف توافق ينص على أساس الأغلبية أي التوافق الكلي، وبعد ذلك ينصب خليفة يتولى أمور دولتهم ومستقبلهم على كافة الأصعدة، مهما كانت عسكرية أو سياسية أو دعوية دينية، شخص له صدى كهيقعة السيف الدمشقي لا اختلال فيه ولا تمس تبعيته إلا راية التوحيد.

الداروينية القومية

وما وصل له أصحاب القوميات في هذا العصر الوقوف حتى ضد تبعيتهم العرقية، سواء أكانت ذات طبيعة وأصل عشائري أم قومي، كالعرب في الشرق الأوسط تجد أبناء قبيلة شمر مثالاً منهم فردًا يحمل جواز سفر تحت مسمى القومية السورية، والآخر تحت مسمى القومية الكويتية، وكل على حد سواء سور منيع أمام الانتماء الإسلامي الأصولي فالمسألة ليست مسألة قومية فحسب، وإنما مسألة حدود إجبار في عربستان تحت مسمى الشرق الأدنى المستحدث من أصل الأنواع بدون شك القومية المستحدثة ولكنها هنا بدون غطاء خيمه متطورة؛ لأن شعوب المنطقة عادوا إلى خيمهم الكبيرة، لكن تحت غطاء اللجوء الإنساني والسياسي في داخل دولتهم الممزقة، دولة الخلافة التي أصبحت نحويًا من الماضي التام.

المركزية تحت إطار المملكة

عجلة الحياة الاجتماعية من الصعب أن تسير تحت قائمة مركزية ذات طابع قومي يمتلك دولة لم يمتلك تاريخها مثيلاً لتخلفها؛ فقطعان الشعوب أصبحت كالعبيد تحت مسميات اختارها قيادات فأصبحت آفاق دولهم محدودة ضئيلة، ولا مكان حتى لحيوان ينجب نجله في الغابة.

فنحن العرب قبل الإسلام كنّا نسير ونرعى الهجن والإبل وبعد الرسالة المحمدية رعينا مصالح أمة ودولة ليس لها حدود، دولة حدودها أرض الله بأكملها جيوسياسيًّا، والآن عاد كسرى وعدنا كالبعير ولا حادي عيس يقودنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد