بعد انتهاء حقبة ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصبحت التهديدات التي تواجهها إسرائيل أكثر تنوعا ومتعددة الطبقات، وقد بني الجيش الإسرائيلي قبلها على أسس عسكرية واستراتيجية لمواجهة عدو نظامي، أي وفق مبدأ «جيش لجيش».

خلال العقد الأخير تبدلت طبيعة خصوم «إسرائيل» وشكل تهديداتهم، وقد باتوا على شكل أنظمة هجينة، ما بين تنظيمات تبني حرب العصابات من جهة، وقوة عسكرية تمتلك أسلحة الجيش وتستخدم وسائله النظامية من جهة أخرى.

وقد ظهر خصوم إسرائيل بأدوات جديدة تشكل تهديدًا ناعمًا وخطيرًا في ذات الوقت، وتتمثل في مجموعات السايبر وحرب الاتصالات.

قادة أمنيون وعسكريون في الجيش الإسرائيلي بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، عددوا نقاط الضعف التي عانى منها الجيش خلال حروب ومعارك العقد الأخير وقدموا مقترحات لمعالجتها.

نقاط الضعف:

– اشتكى القادة الأمنيون والعسكريون من التوجيه السياسي الغامض الذي كان يتخلل جميع الحروب والمعارك التي يخوضها الجيش؛ حيث افتقرت حرب لبنان الثانية وحروب غزة الثلاثة من تعريف واضح للأهداف الأمنية والسياسية المطلوب من الجيش تحقيقها والمطلوب تحقيقه بشكل فعلي.

– الحكومة الإسرائيلية كانت توجه الجيش الإسرائيلي لتحقيق نصر حاسم في ساحة المعركة، برغم معرفتها وإدراكها صعوبة الموقف العسكري ميدانيا والتعقيدات في إمكانية تحويل الوضع العسكري لورقة ضغط على الأعداء.

– واجه الجيش خلال الفترة الماضية عدم وضوح في الأهداف العسكرية، في ظل عدم قدرته على تحقيق نصر استراتيجي حاسم ينزع من العدو الإرادة والقدرة على مواصلة المعركة، فحزب الله وحماس أثبتوا قدرات عالية على الصمود ومواصلة إطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة من المعركة.

– وجد الجيش الإسرائيلي أنه أمام معضلة كبيرة تتمثل في صعوبة إنهاء الحرب أو المواجهة مع الخصوم، لعدم وجود هدف سياسي واضح، وهذا ما أدى لإطالة أمد المعركة وتآكل تدريجي لنتائج الحرب.

– اصطدم الجيش بعدم قدرته على حشد دعم الجماهير وتقويض مزايا العدو وتعزيز صورة الانتصار، حيث بات العدو يمتلك أدوات لإظهار آرائه وقدراته التي واجه بها الجيش الإسرائيلي في مجال الإعلام ومجال الحرب الإلكترونية.

مبادئ جديدة:

وفق نقاط الضعف القيادة العسكرية الإسرائيلية قررت وضع مبادئ جديدة للمفهوم العسكري الاستراتيجي، وذلك بعد الإخفاقات التي حدثت في الحروب الأخيرة، وفي ظل المتغيرات المتسارعة لدى الخصوم، وقد نشر ذلك ضمن وثيقة الجيش الإسرائيلي، وهي كالتالي:

– وضع مفهوم شامل للحملات العسكرية بين الحروب وتعريفها على أنها نشاط مستمر لفترة طويلة وليس مؤقتة تهدف لعدة أمور، هي: أولًا: تعزيز الردع ومنع تصاعد الأوضاع لحالة الحرب، وثانيًا إضعاف الأعداء بشكل متواصل وإعادتهم لنقاط تجعل إمكانيتهم في تنفيذ هجمات ضئيلة، والثالث لتحسين ظروف التعامل مع التهديدات المتوقعة بما في ذلك الحرب، والرابع تعزيز الجهات الفاعلة التي لها مصالح مشتركة مع إسرائيل.

– دمج عدد كبير من الجهود العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية والإعلامية والبنى التحتية وتكوين قوة ذكية من كل تلك الأطراف وفق مفهوم عملياتي متكامل تقوم به الدولة والجيش في ذات الوقت.

– يرى الجيش أن على القيادة الإسرائيلية تطوير العلاقات والتحالفات مع الشركاء في المنطقة ولو في إطار غير معلن لمواجهة الأدوات التي تساعد العدو على إعادة بناء نفسه وتطوير قدراته العسكرية.

– لتكون الحلول واقعية يجد الجيش الإسرائيلي نفسه بحاجة للاستعداد لحملات عسكرية كبيرة على قطاع غزة ولبنان وعليه إظهار قدراته وعزمه على تنفيذ حرب شاملة أمام أعدائه؛ لردعهم ووضع الخطط التنفيذية المناسبة للسيطرة على مناطق التحكم والقيادة لديهم.

– يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مطالبًا بتطوير قدراته البرية لتكون ملائمة لشن حرب سريعة والوصول لعمق العدو في أسرع وقت بالتزامن مع سلاح الجو الذي يجب أن يكون لديه القدرة على تدمير الكثير من القدرات الهجومية لحماس وحزب الله.

– تطوير وتحسين القدرات الدفاعية لدى الجيش تعتبر أولوية وذلك لإضعاف أدوات أعداء إسرائيل وعدم إعطائهم أي صورة للنصر.

الخلاصة:

الجيش الإسرائيلي وضع يده على مكامن نقاط الضعف المتعلقة بالتوجيه السياسي والميداني عسكريا بشكل فعلي، ووضع قواعد وأسس ومبادئ جديدة، لتفادي تلك الإشكاليات بشكل عملياتي، ومن باب أولى يكون لزامًا على المقاومة الفلسطينية النظر لنقاط الضعف في سلوكها خلال المعارك الأخيرة والعمل على وضع استراتيجية عسكرية سياسية تكون رافعة على أساس توافق بين الأهداف السياسية والعسكرية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد