تعرف الطاقة بأنها القدرة على بذل شغل وإحداث تغيير ملموس أو مرئي، والواقع أنه منذ قديم الأزل، استطاع الإنسان أن يسخر الطاقة لخدمته، حيث يعتبر الكثير من الباحثون – إن لم يكن أغلبهم – أن أهم اكتشاف اكتشفه الإنسان في العصور القديمة هو اكتشافة النار، حيث كانت النار تمثل مصدر الطاقة الوحيد المتحكم به في تلك العصور القديمة، وكانت من أهم مصادر الحياة حبث تقوم بإكسابه الضوء والحرارة للطهي والتدفئة، ومصدر حماية أيضًا من الحيوانات المفترسة التي تخشي النيران، لكن كان مفهوم الطاقة الطبيعية مقتصرًا فقط على النار، وبتطور الزمن وظهور الزراعة، وبدء استخدام الآلات الزراعية، تلك الآلات اليدوية.. بدأ الإنسان في استخدام طاقتة الجسدية – والتي تعرف أيضًا بأنها طاقة – في عمليات الزراعة، وظلت الأعمال اليدوية قائمة إلى أن تم اختراع الآلات البخارية وقيام الثورة الصناعية، هنا تغير كل شيء حتى مفهوم الطاقة التي أصبحت من وقتها قوة خفية تحرك الآلات العملاقة التي لم يكن الإنسان ليستطيع تحريكها أبدًا، ولتبدأ معها الأزمات!

الطاقة ومشكلة البترول

منذ ذلك الوقت ارتبط كل شيء بالمفهوم الجديد للطاقة وهو الكهرباء.. تلك الكهرباء التي كان مصدرها الوحيد هو البترول، ولأنه دائمًا عبر كل الأزمنه ارتبطت الحروب بالبحث عن الموارد، في عصور كان الذهب وكانت المياه في أوقات أخرى، لكن دائمًا يكون مصدر الحرب هي الموارد، لكن الآن هي حرب البترول الأزلية، ويبدو هذا الصراع منطقيًا للغاية فكل دولة تحتاج إلى بترول لتنتج كهرباء وتحرك الآلات وتقوم الصناعات فتتقدم الدول، وبالتالي بدون ذلك الخام لن تقوم الدول الحديثة، فأصبح من المنطقي أن تقاتل الدول بعضها من أجله، ولو ذهبت لتفسير كبرى الحروب على كونها بحثًا عن البترول لاستطعت أن تفهم كيف تجرى الأمور الآن، منذ حملات بريطانيا الاستعمارية على الدول ذات الأهمية الاستراتيجة ومعها جارتها اللدود فرنسا، تلتها  حرب الخليج ذات اللامعنى، وأخيرًا الحروب الأمريكية ذات الأغراض الكاذبة، كاحتلال العراق الذي كان هدفة الوحيد السيطرة على بترول العراق الذي يعد ذا جوده عالية وبكميات رهيبة، والمشكلة الأمريكية مع إيران والتي لم يكن سببها الوحيد السلاح النووي، كذلك الغاز الروسي والسيطرة الأمريكية على دول الخليج العربي في الوقت الراهن، وإجبارها على ضخ البترول الذي تحتاجه، وغيرها من الأزمات السياسية الطاحنة التي كان هدفها الأول هو محاولة السيطرة على أكبر كمية ممكنة من البترول المنتهي.

البترول القاتل

ومع تزايد الاحتياجات السكانية وانتشار الأنشطه الصناعية أكثر فأكثر وانتشار رفاهية السيارات.. زاد استخدام البترول وزادت عواقبة كثيرًا، فمن المعروف أنه نتيجة لاحتراق البترول تنتج كميات كبيره من الغازات الدفيئه مثل ثاني أكسيد الكربون وغيره والذي بدوره يسبب الاحتباس الحراري العالي وأمراض كثيرة أيضًا، فقد أوضحت تقارير مدى الارتباط الوثيق بين مرض ألزهايمر وعوادم السيارات، ويبدو أن الخطر في تزايد مستمر وبشكل مرعب كذلك، حيث أجرى فريق بحث من الوكالة الوطنية للعلوم بأستراليا (CSIRO) دراسة عن تزايد انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأشارت النتائج إلى زيادة الانبعاث بنحو 2.5% بين عامى 2000 و2005، بينما كانت تقل عن 1% في التسعينات من القرن الماضي، وفي 2017 زاد الانبعاث بنحو 1.7% عن عام 2016 فقط!

الطاقة الجديدة واقتصاديات البترول

ومع اشتداد الأزمات تظهر بارقة الأمل من جديد.. بارقة أمل تدعى الطاقة الجديدة، تتمثل الطاقة الجديدة الفعالة حاليًا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقه السدود والمد والجزر وغيرها من الطرق الكثيرة التي يمكنها أن تغني العالم تمامًا عن مشكلة البترول، لكن تواجهك الكثير من العقبات: أهمها العقبة التكنولوجية في مدى كفاءة تلك الطرق، وعقبة أخرى ربما لم تخطر على بالك قط، وهي عدم الرغبة الفعليه لكثير من السلطات العظمى للتخلى عن البترول، البترول يشكل فعليًا اقتصادًا عظيمًا بالنسبة لكثير من مالكي شركات التنقيب في شتى دول العالم، والتي ليس من مصلحتها إطلاقًا ظهور مصادر أخرى تخفي اقتصاد البترول تمامًا، قد تتفاجئ إذا علمت أن كثيرًا من أعضاء الحزب الجمهورى في أمريكا هم مالكو شركات بترول! نعم ذلك هو الحزب الحاكم في أمريكا الآن، ولهذا تحاول تلك القوى جاهدة منع أي عمليات للتطوير، وقد تعدت جرائمهم ذلك الحد، وبالفعل قتلوا العديد من أصحاب الاختراعات المفيدة مثل ستانلي ماير الذي اخترع عام 1996 سيارة تعمل بالماء، وتستطيع السير كثيرًا بالماء فقط.. وتم قتله أثناء تناوله لوجبته الأخيرة.

الفرصة الأخيرة للطاقة

يجب أن يتأكد العالم كله من أن البترول في طريقه للنفاد سريعًا، وأنه إذا لم نستطع إيجاد حلول فسوف نعود للعصور المظلمة مرة أخرى، ووقتها لن يجد أصحاب تلك الشركات أو غيرهم ما يضيئون به بيوتهم، ولن تنفعهم صراعاتهم وقتها، وربما وقتها لحاولنا استدعاء أرواح العلماء الذين قتلوا ليضيئوا لنا ولو شمعة واحدة من الأمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد