حين يصبح الفرح خيالا لا تكاد تبصره، وإن أبصرته لحظاتٍ سُلب منك في طرفة عين، بل وتدفع ثمنه عذابا وألما وتنكيلا في السجون.. هنا فقط يمكنك أن تسأل عن قانون للأعراس في بلادك عله يسعفك!

الأعراس هنا مقتصرة على أناس دون آخرين، وقد لا يستمتعون بها إلا على أنغام الشماتة والقتل التي تحصنهم من المداهمة بطبيعة الحال.. فهل عَرفتهم؟!  هنا آلاف الشباب قابع في المعتقلات أو مطارد أو شريد فهل خاصمتهم الأفراح أم أنهم لا يستحقونها؟!

تمهل! فستجيبك السطور القادمة، وسترى معي أيها القارئ أن أجسادهم وإن كانت قابعة في السجون، إلا أن أرواحهم حرة في حواصل من السعادة والأمل.

لا تتعجب إن علمت أن فلانا المعتقل، قد تقدم لخطبة فلانة أو عقد عليها، وهو خلف القضبان ليضربوا لنا مثلا في كسر قيود العجز والألم، أو علمت أن فلانة تمت مراسم خطبتها عبر سكايب فخاطِبها مطارد، أو يكفيك قهرًا أن تعلم أن هذه العَروس بدلا من أن تُزف إلى بيت زوجها، وتبدأ حياة سعيدة، تُزف إلى بيت أهلها لتبدأ معاناه جديدة فزوجها اعتقل أثناء الزفاف!

وتماسك إن علمت إن من أفسد فرحتهم، قد يكون جار سوء لهم أو قريب، ولست مضطرا إذا إلى مخاصمة صديق لك من هذه الفئة أو حتى قريب، إن أخفى عليك ميعاد خطبته أو زفافه لظروفه الأمنية الصعبة، وقد يصيبك الذهول إن علمت أن منهم الأوائل في كلياتهم والأطباء والمهندسون وأستاذة الجامعة، لتصبح التهمة الأم هي الإرهاب عوضا عن ما يجهز لهم من تهم زائفة.

إن كنت من هذه الفئة أو من ذويهم، فقد لا تستطيع اختيار شقة العمر أو أن تؤثثها بأفخر الأثاث، حتى وإن كنت تملك المال فأنت تعلم مسبقا أن قوات “الأفزاع” قد تداهمها وتدمر كل جميل.. إذا فقد تستعوضها ببيت متنقل أو خيمة إن شئت!

لم تعد للماديات في حياة هذه الفئة من منازل وأثاث ومهور… إلخ من مستلزمات الأعراس أيُ قيمة، فقد غدى مجرد حصولهم على حياة ساكنة هِبة لا يحصل عليها كثيرون من أقرانهم! ، ولم يعد امتلاك المال مقياسا للسعادة بينهم، فقد وحَّدهم الابتلاء، فمن يملك كمن لا يملك، وقد يكون هذا الجانب الإيجابي الوحيد الذي يجعل كل واحد منهم زاهدا يدرك قيمة الروح ويشعر بمعاني السعادة مجردةً من كل شيء.

فجزاهم الله “حياةً ” إن اغتربوا عن أرضهم البائسة أو اغتربوا فيها أيضا مرغمين على العيش الشريد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد