إن ما قامت به حركة تنظيم الدولة (داعش) من تفجيرات دموية في باريس في ليلة السبت الماضي 14/11/2015، وما أسفر عن تلك التفجيرات من مقتل أكثر من 170 قتيلا و300 جريح حتى الآن لهي علامة كبرى على همجية هذا التنظيم الذي يضرب ضربات عشوائية وتحت الحزام وضد المسالمين الأبرياء، وليس في ميدان المعركة!

فربما كان بعض العرب بين هؤلاء الضحايا، وربما كان منهم بعض السوريون الذين هاجروا من قصف التنظيم الدموي الذي يحكم سوريا المحتلة،إن دين الإسلام يمنع أن نضرب النساء والأطفال والشيوخ والرهبان في صوامعهم، أخرج أبو داود بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بعث جيشًا قال: «انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخا فانيًا، ولا طفلا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين”[1].

أما دين الدواعش فلا يعرف هدي دين الإسلام ولا أي عُرف أو دين سوى دين الهمجية!

ولكن الغرب:

هل يلتزم بدين المسيحية التي يقول فيها المسيح: 3«طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. 4طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. 5طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 6طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. 7طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. 8طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. 9طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. 10طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. 11طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. 12اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ”[2].

هل الغرب الذي قام بمذبحة هيروشيما ونجازاكي غير المسبوقة في تاريخ البشر كله متحضر؟!
هل الغرب الذي استعمر بلادنا وبلاد غيرنا وما أسفر عنه من استنزاف موارد الدول المستعمرة لسنوات طويلة وعديدة وقتل الشعوب متحضر؟!
هل الغرب الذي وقف موقف المتفرج (بلذة) على مذابح الصرب الجزارين في البوسنة والهرسك من عام 1992 إلى 1995متحضر؟!
هل الغرب الذي استعمر الجزائر لمدة 130 سنة وقتل أكثر من مليون شهيد متحضر؟
هل الغرب الذي زرع لنا الكيان الصهيوني الذي طرد وقتل أهلنا في فلسطين وفي مدن قناة السويس ودفن أسرانا أحياء في حرب 1956 و 1967متحضر؟!
هل الغرب الذي قام بمساعدة وتأييد الثورات المضادة ضد كل دول الربيع العربي متحضر؟
هل الغرب الذي صمت الصمت المطبق عن مذبحة فض اعتصام رابعة والنهضة وما أسفر عنها من ذبح الآلاف متحضر؟!
هل الغرب الذي تآمر على أول رئيس منتخب في عصرنا الحديث بمصرنا الحبيبة متحضر أو حتى يعرف الرقي والعدالة واحترام إرادة الشعوب؟!
هل الغرب الذي يبث الصور المسيئة لنبي دين الإسلام متحضر؟!

 

أين الغرب ومنظمات حقوق الإنسان من قتل أكثر من 250 مليونا من إخوتنا السوريين على يد نظام الجزار في سوريا المحتلة؟
أين الغرب وبراميل الوقود تصب على رؤوس أهلنا في سوريا؟
أين الغرب والغاز السام يقذف على المدن المحررة من نظام السفاح في سوريا الجريحة؟!
أين الغرب ومليشيات الحشد الشعبي تقوم بالتطهير العرقي ضد أهلنا السنة في العراق؟!
أين الغرب وأكثر من 70 ألف معتقل في مصرنا المحتلة؟
أين الغرب من قتل أكثر من 35 مليونا من المسلمين في تركستان الشرقية المحتلة من قبل جمهورية الصين الشعبية؟
أين الغرب مما يحدث للمسلمين في ميانمار أو (بورما) سابقا؟

وهذه صورة لما يحدث فيها كما يقول الأستاذ إسماعيل خلف الله في ساسة بوست في 11 8/2015:

“فانتهاكات حقوق الإنسان في أراكان متعددة الأساليب والأشكال، فمن التقتيل بأبشع الصور إلى التطهير العرقي والتهجير والطرد الجماعي والترحيل القسري إلى خارج أراكان وبورما، وطمس الهوية الإسلامية وهدم كل الآثار والتراث الإسلامي للمنطقة، وحرمان أبناء المسلمين الروهينغا من مواصلة التعليم في الكليات والمدارس العليا والجامعات، والعمل القسري في بناء الثكنات والمنشآت العسكرية والحكومية بدون مقابل، والحرمان من الوظائف الحكومية مهما كانت المؤهلات العلمية، والمنع من السفر إلى الخارج مهما كانت المبررات ولو لأداء فريضة الحج.

ومن القوانين الظالمة والمجحفة في حق المواطن الروهينغي المسلم والسالبة لأبسط مظاهر الحرية، أنّه لا يجوز له أن يستضيف أحدا في بيته حتى وإن كان من أفراد عائلته، إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فهو جريمة كبرى عقوبتها هدم المنزل والسجن والطرد من البلاد”!

فقبل أن نلوم تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة، نلوم الغرب نفسه، فالغرب يحصد ثمار العلقم التي زرعها بنفسه بسبب سوء تصرفاته وإرهابه وهمجيته وبربريته وظلمه لدولنا ولكثير من دول العالم.

وبالنسبة للدواعش:

هل هذه التفجيرات ستزيل تدخل الغرب في بلادنا؟
ألم تكن تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ذريعة لتدخل الولايات المتحدة في أفغانستان وفي العراق؟!
لقد دمر العراق وأفغانستان، ودمر جيش العراق الكبير وقتل الآلاف من العراقيين والأفغانيين أمام تدمير برجين للتجارة في الولايات المتحدة!
ألم يكن ما يسمى بالإسلاموفوفوبيا واضطهاد الغرب للمسلمين ثمرة من ثمار تفجيرات 11 سبتمبر؟
فما العائد الذي سيعود على المسلمين والعرب من هذه التفجيرات سوى النفخ في وقود محاربة الإسلام والمسلمين والإسلاموفوبيا!كفى غباء يا قوم… وجهوا أسلحتكم لمحاربة الصهاينة وعصابة جزار سوريا.
____________________________________________________________________________

[1]سنن أبي داود برقم 2614

[2]إنجيل متى إصحاح 5 الآيات3- 12

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد