حدث في عام 2007 أن كرمت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية الكاتب القادياني، سلمان رشدي، مؤلف رواية (آيات شيطانية) بوسام الفارس مكافأة له على ما ألفه وكتبه من مقالات وروايات تطعن جميعها في الإسلام نبيا وقرآنا وأتباعا، ليأتي هذا التكريم حلقة جديدة في مسلسل الإساءات ضد الإسلام ورموزه، وسبق هذا التكريم إصدار الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة وإعادة نشرها مرات ومرات، وسبق الرسوم صدور كتاب رسوم مصورة هزلية للأطفال أظهرت الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بأشكال معيبة، تلاه مسلسل كارتوني بعنوان (ساوث بارك) أظهروا فيه النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) بشكل يعف اللسان عن ذكره،.

أعقبه إنتاج فيلم فتنة الهولندي الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين والذي أشرف على إنتاجه أحد أعضاء البرلمان الهولندي شخصيا! وأطلق كتاب – الفرقان الأمريكي – لمؤلفه القس أنيس شورش، ولم يتوقف مسلسل الاعتداءات والتجاوزات عند هذا الحد، بل استمر وبشكل مكثف، حتى تم الاعتداء على مقابر ومساجد المسلمين في عدد من الدول الأوروبية.

واستمرت الحرب الإعلامية على كل ما سنه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، والأدهى من ذلك كله أن كتّابًا يُحسبون على العروبة والإسلام نذروا أقلامهم للطعن والتشكيك في الإسلام أمثال؛ سيد القمني، وزكريا بطرس، وجمال البنا، ونوال السعداوي في مصر والمعمم الوهمي النجفي، أحمد القبانجي، في العراق وغيرهم كثير.
وبقدر ما استفزتنا وأحزنتنا تلكم الحملة الداخلية والخارجية الشعواء ضد الإسلام والمسلمين بقدر ما ألقت في روعنا من الشحنات الإيمانية والنفحات الروحانية الشيء الكثير ما دفعنا إلى أن نمتطي صهوة أقلامنا لنشق غبار الكلمات فحملنا أقلامنا عاليًا، وعزاؤنا في ذلك أن الله تعالى قد أقسم بالقلم ولم يقسم بالسيف.

بل قرن قسمه بالدفاع عن نبي الحق وحبيب الخلق (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) ولله در القائل في فضل القلم شعرًا:

ولضربـة من كاتب ببنانه
أمضي وأقطع من دقيق حسام
قوم إذا عزموا عداوة حاسد
سفكوا الدمــا بأسنة الأقلام

 

ولكي لا نتهم بالانحياز، وإن كان ذلك شرف لنا، حرصنا على أن نوجز حصرًا ما قاله الفلاسفة، والعلماء، والإعلاميون، والمفكرون، والفنانون العالميون، ممن هداهم الله إلى الإسلام، أو إلى الحقيقة الحقة فوقفوا على الحياد من دون تعصب أو انحياز للدفاع عن الإسلام والقرآن، من باب (من فمك أدينك) أو (وشهد شاهد من أهلها) ولا يفوتنا أن نذكر أن عدد الكتب التي ألفت للطعن بالإسلام والمسلمين في أوروبا خلال ثلاثة قرون بلغت 60 ألف كتاب.

 

تولستوي والإسلام

كشف النقاب مؤخرا عن إسلام الأديب الكبير الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي، أحد عمالقة الروائيين الروس وواحد من أعمدة الأدب العالمي في القرن التاسع عشر، والذي عده النقاد من أعظم الروائيين في العالم على الإطلاق، كما جاء ذلك على لسان الأديبة الروسية (فاليريا بروخافا)، التي ترجمت القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، إذ أكدت أن تولستوي قد أعلن إسلامه أواخر حياته بعد قيامه بدراسة الإسلام، بل وأوصى بدفنه على الطريقة الإسلامية وأن لا يرفع على شاهد قبره علامة الصليب.

بدورها استشهدت مجلة دبي الثقافية بمذكرات تولستوي الشخصية والتي نشرها طبيبه الخاص (د.ب.ماكافينسكي) لتأكيد هذه الحقيقة ففي المجلد الثالث من تلك المذكرات التي نشرت في موسكو عام 1979 بأربعة مجلدات وتضمنت حوارات بين تولستوي وأصدقائه جاء وعلى لسان الأديب الكبير شخصيا: (لقد ظهر لي بأن محمدا كان يسمو على من سواه في كل وقت.. إنه لم يعادل بينه وبين الله ولم يعد الإنسان إلهًا.. لذلك أقول أن الإسلام أفضل وأسمى وعندما نقارن بينه وبين غيره من الأديان نجد أن الإسلام يسبقهم ويسمو عليهم جميعا ولقد ساعدني الإسلام كثيرا…).

من جانبه علل الدكتور، معمر الفار، هذه الحقيقة وأكدها بقوله: (لقد عاش الأديب الروسي الكبير تولستوي في شبابه بين الشيشانيين وتأثر بهم وبنمط حياتهم حتى إن بعضا من أصدقائه من القفقاسيين أكدوا أن تولستوي صلى معهم أمام الملأ)، كان تولستوي يفخر في مذكراته بتلك الفترة ولطالما ردد قائلا: (لقد رعتني يد الله هناك وأنا أشكره جدا على ذلك لأنني على يقين أن مكروها لن يحدث لي هنا، لأن ذلك هو نصيبي وتلك هي إرادة الله).
تجدر الإشارة إلى أن تولستوي هو مؤلف الروايات الأشهر عالميا والتي تحول معظمها إلى ملاحم سينمائية خلدها التاريخ ومن أبرزها: آنا كارنينا، الحرب والسلام، موت إيفان إيليتش، الحاج مراد.

ألف توليستوي عام 1879 كتابا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعنوان (حِكَم النبي محمد) جاء فيه “من أراد أن يتحقق مما عليه الدين الإسلامي من التسامح فليس له سوى أن يطالع القرآن الكريم بإمعان ويتدبر آياته فقد جاء فيها ما يدل على روح الدين الإسلامي السامية”.

كما اختار تولستوي مجموعة من أحاديث الرسول الأكرم بلغت 64 حديثا وضمنها كتابه ومنها: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.

 

الأديبة البوسنية مليكة صالح بك

تروي الكاتبة التي كانت عضوة في الحزب الشيوعي (سابقًا)، والتي ألفت العديد من الكتب بعد إكمالها دراستها العليا في فرنسا في قسم الفلسفة تحديدا وأثناء عملها محاضرة في كلية الفلسفة في سراييفو ومستشارة في وزارة الشؤون الثقافية في جمهورية يوغسلافيا السابقة قصة تحولها من الإلحاد إلى الإيمان بفضل القرآن حيث تقول:\
“اطلعت على ترجمة لمعاني القرآن الكريم فكانت تلك نقطة الحسم في حياتي، وفي العام ذاته زرت لندن ووجدت في بعض مكتباتها كتبا تتحدث عن الإسلام فاشتريتها وقرأتها حتى هضمتها فكان فجرا جديدا في حياتي فأشهرت إسلامي وارتديت حجابي، الأمر الذي أغضب السلطات الشيوعية في يوغسلافيا آنذاك فاعتقلوني بعد صلاة الفجر وأودعوني السجن لأتعرض بعدها، إلى صنوف من التعذيب الجسدي والنفسي فأضربت عن الطعام أياما متتالية حتى شارفت على الموت فأطلق سراحي بشروط معقدة ولكني أصررت على إسلامي وحجابي وألفت روايتي (الأرواح الطاهرة)، التي تتحدث عن مأساة فلسطين الحبيبة، ورواية (سليمان وبلقيس) التي استوحيتها من القصص القرآني فمن خلال الرسائل القصصية أريد أن أبعث برسالة إلى كل المحجبات في العالم وأخواتي المحرومات من التعليم والعمل لا لشيء إلا لكونهن محجبات يطبقن أمر الله تعالى “عن كتاب (المرأة المسلمة هموم وتحديات)، حسن الصيد.

 

 

 

البروفيسور دافيد بنيامين

قال القس البروفيسور دافيد بنيامين كلداني، في كتابه (محمد في الكتاب المقدس): “إن محمدا هو فقط الذي جلى كل الحقيقة عن الله وعن وحدانيته ودينه وصحح الافتراءات والأكاذيب، التي كانت متبعة ومعتقدا بها ضد ذاته سبحانه، وضد الكثير من عباده الصالحين، واللحظة التي آمنت بها بوحدانية الله ونبيه الكريم صلوات الله عليه وسلامه قد أصبحت نقطة تحولي نحو السلوك الأنموذجي المؤمن”.

أسلم القس البروفيسور دافيد بنيامين كلداني وغير اسمه إلى عبد الأحد داود، ثم ألف كتابه آنف الذكر ليشرح من خلاله أسباب إسلامه وحبه للنبي الأكرم.

جاء النبيون بالآيات فانصرمت وجئتنا بكتاب غير منصرم
آياته كلما طال المدى جدد يزينهن جمال العتق والقدم

الدكتورة كمالا داس

تقول الشاعرة والكاتبة الهندية الأشهر التي رشحت لجائزة نوبل للآداب: “كان لقائي الأول مع الإسلام عبر طفلين ضريرين، أرسلتهما الجمعية الدولية للمكفوفين فتطوعت لتعليمهما، وكانا مسلمين فكنت أقرأ لهما بعض الكتب الإسلامية، فوجدته دينًا عظيمًا، حيث بدا لي أن شهر رمضان، مثلا شهرًا للتطهير وفرصة لغسل الذنوب والوصول إلى الكمال، وكذلك الصلاة فهي تواصل مع الرب خمس مرات في اليوم، وبعد أن قرأت الكثير عن الإسلام وقفت أمام الحضور في المؤتمر العام في مدينة (كاتشين) الهندية عام 1999، وقلت أنني لست ضد أي دين من الأديان إنني اخترت الدين الذي يحمي المرأة وقد قررت أن أسلم وأن أتخذ اسما جديدا لي هو كمالا ثريا وأضيف أن التهديدات التي سأتعرض إليها من قبل الجماعات الهندوسية المتطرفة لن تخيفني ولن تثنيني عن عزيمتي أبدا، وسأرتدي الحجاب وسأزور مكة وسأعانق تربة المدينة المنورة في أقرب وقت ممكن، إنني لا أجد ما أعبر به عن فرحتي الغامرة فلم يسبق لي أن شعرت بمثل تلك السعادة في حياتي”.

إنها الشاعرة والكاتبة الهندية المعروفة، كمالا داس، التي ترجمت أعمالها الأدبية إلى 15 لغة عالمية منها مجموعات قصصية وأخرى روائية.

عن كتاب (كيف أسلمت) / ترجمة هالة اللولو

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد