لاشك أن الاستشراق أسهم في بلورة وصياغة صورة نمطية مشوهة عن الإسلام والمسلمين، والعمل على ترسيخها في أذهان الغربيين على وجه الخصوص، فتناقلتها أجيالهم دون تمحيص كابرًا عن كابر، نمطية مقيتة اتخذتها – هوليوود – المؤسسة الاعلامية الأضخم في التاريخ وسيلة لتشويه صورة العرب والمسلمين في أرجاء المعمورة لمرام سياسية، وعنصرية، واقتصادية، وفكرية، ودينية بعيدة المدى.

فحركة الاستشراق التي بدأت منذ القرن الثالث عشر الميلادي قد انطلقت بشكل منهجي ومدروس، ومرت بمراحل عديدة، وتفاوتت في أساليبها، وأهدافها، وبرامجها، وتباينت في تخصصاتها فمن المستشرقين من عكف على دراسة القرآن الكريم لزعزعة إيمان المسلمين الراسخ بكتاب ربهم بعدما وجدوه حصنًا حصينًا يحمي عقيدتهم، ويثبت أقدامهم، وينور بصائرهم، وينظم حياتهم، ويقوي إيمانهم ومن أشهر المستشرقين الذين تخصصوا في هذا الجانب نولدكة، وبلاشير، وكولد زيهر، ومانويل دي نستور، وغوستاف لوبون وغيرهم.

ومن المستشرقين من تخصص بدراسة شخصية النبي – صلى الله عليه وسلم – وسيرته العطرة لأغراض خبيثة أمثال هنري لامانس، ولويس شبرنجر، وهربرت كريمي، وفيليب إيرلنجي، والمسيو كيمون، والمونيسنيور كولي، والمستشرق (جب) وغيرهم، ومن المستشرقين من تخصص بدراسة اللغة العربية والتاريخ العربي والإسلامي، فيما انبرى آخرون لدراسة العقيدة والفلسفة الإسلامية، ومنهم من عنوا بالتراث الفقهي والعلمي والفكري والأدبي للمسلمين أمثال كارل بروكلمان، وويليم الورت، وجوزيف هيل، وأندريان فنسنك وآخرون.

ومن المستشرقين من كتب عن الإسلام متحاملًا عليه جملة وتفصيلًا وهم الكثرة الكاثرة يأتي في مقدمتهم صموئيل زويمر، وبرنارد لويس، وبيكر الألماني، ومنهم من كتب بأنصاف إلى حد ما أمثال (شيرل) ومنتغمري واط، وأرنولد توينبي، وتوماس كاريل في كتابه الأبطال مع أنهم قد ناقشوا  الأمر من وجهة نظر مادية بحتة فوصفوا النبي بالعبقرية، والإصلاح، والقدوة الفذة ولكنهم لم يصفوه بالنبوة، والرسالة، وتلقي الوحي من السماء إطلاقًا!!

وبخلاف ذلك فمن المستشرقين من درس الإسلام واستوعبه، بل وآمن به أمثال ليوبولد فايس اليهودي النمساوي الذي أسلم وترجم معاني القرآن إلى الإنكليزية، والمستشرق إيتان دينيه الذي تصدى لمن سبقوه من المستشرقين في كتبه، وبالأخص أولئك الذين كتبوا عن (حج بيت الله الحرام) ونعتوه بالوثنية وهؤلاء هم مناط بحثنا ومداره، ليردوا بأنفسهم من خلال  إسلامهم على من جحد من أبناء جلدتنا وتمرد.

الإسلام أقوى وأقوم:

في كتابها (من محطة التلفزيون MTV ) لخصت النجمة التلفزيونية الألمانية الشهيرة، كريستيان بيكر،  أسباب إسلامها والتي ما تزال تعد مقدمة البرامج الأشهر في ألمانيا، حيث تروي كريستيان دوافع تحولها إلى الإسلام وتغيير اسمها إلى – مكة – قائلة : “في تسعينيات القرن الماضي تعرفت على نجم الكريكت الباكستاني عمران خان فبدأت حياتي بالتحول تدريجيا إلى الإسلام، حيث كان عمران خان مهتمًا بالجياع والمحرومين، وكان هؤلاء الفقراء لا يهتمون بشيء من مباهج الدنيا، وزخرفها قدر اهتمامهم بطاعة الله تعالى.

لقد أسلمت وأصررت على إسلامي برغم المضايقات التي تعرضت لها من بعض القنوات الفضائية التي منعتني من العمل، وأنا اليوم أصلي خمس أوقات في اليوم، وأجدني سعيدة بإسلامي، وإيماني، وصلاتي، وبالأخص صلاة الفجر فأنا أجد فيها متعة كبيرة…أسأل الله تعالى أن يديمها عليّ”.

ليوبولد فايس:

يهودي نمساوي درس الفلسفة والفن في جامعة فيينا، ثم اتجه إلى الصحافة وأصبح مراسلا في المنتدى العربي الإسلامي، وأقام مدة في القدس حتى التقى بأحد الدعاة المسلمين في مصر، فتغيرت حياته فأشهر إسلامه وغير اسمه إلى محمد أسد وذهب إلى مكة المكرمة، لأداء فريضة الحج، وشارك مع عمر المختار في جهاده ضد الطليان، وسافر إلى باكستان والتقى بالشاعر والمفكر الإسلامي محمد إقبال، ثم عمل رئيسا لمعهد الدراسات الإسلامية في لاهور، وقام بتأليف عدد كبير من الكتب التي جعلته واحدا من المفكرين الإسلاميين المرموقين ولعل أفضل ما ألفه كتاب (الطريق إلى مكة) و(الإسلام على مفترق طرق) وقام بترجمة معاني القرآن الكريم وكذلك صحيح البخاري إلى الإنكليزية.
يقول عن إسلامه: (الإسلام ليس فلسفة وإنما منهاج حياة، ومن بين سائر الأديان، نجد الإسلام وحده ينصح الإنسان أن يتمتع بحياته إلى أقصى حد، من غير أن يضيع اتجاهه الروحي ولو للحظة واحدة.. إن الرجل الذي أرسله الله رحمة للعالمين إذا ابتعدنا عن هداه، فإن هذا يعني أننا ابتعدنا عن رحمة الله.. وأن الرجل الذي جاء بهذه التعاليم ليس هاديا من الهداة فحسب بل هو الهادي.. ولا يزال الإسلام بالرغم من جميع العقبات، التي خلفها تأخر المسلمين إلا أنه أعظم قوة ناهضة بالهمم عرفها البشر ولذا يجب على المسلم أن يعيش عالي الرأس، ويجب عليه أن يتأكد من تميزه وأن يكون عظيم الفخر بذلك، لأنه كذلك، وعليه أن يعلن هذا التميز بشجاعة بدلا من أن يعتذر عنها).

الصلاة نجاة:

تقول الصحفية اليابانية (كا أوري) رئيسة تحرير جريدة (مسلم شن يون) ورئيسة جمعية مسلمي اليابان بالاشتراك مع زوجها عن إسلامها: (كنت أؤمن بالفلسفة الوجودية وكنت أقرأ مؤلفات (سارتر) و(ألبير كامي) وأثناء وجودي في فرنسا بدأت أقرأ بعض الكتب الإسلامية المترجمة إضافة إلى ترجمة معاني القرآن باللغة الفرنسية، وأخذت ألتقي بعدد من الدعاة الجزائريين هناك، فانشرح صدري لهذا الدين العظيم فأشهرت إسلامي في أحد المراكز الإسلامية في فرنسا وعدت إلى اليابان، وارتديت الحجاب وتمسكت به، وصارت الصلاة ملاذي، والسجود لله راحتي وسكينتي، وبت أعمل جاهدة على تصحيح الصورة الخاطئة المأخوذة عن الإسلام في اليابان والمنقولة عن الإعلام الغربي الحاقد ونجحت في ذلك نجاحا كبيرا.

وأخذت بمعية زوجي نعقد الندوات ونقدم الخدمات إلى الجالية الإسلامية في اليابان وحاولت جاهدة إقامة الأنشطة الثقافية والاجتماعية، التي من شأنها أن تشرح لليابانيين كل شيء عن الإسلام بوضوح، وصراحة، بعيدا عن سوء الفهم والمغالطة وأنا جد سعيدة بما حققناه… وأنا جد فرحة ومطمئنة بصلاتي وسجودي وركوعي فإنها ملاذي وسكينتي)، عن كتاب (لهذا أسلمت)- أ. احمد رشيد العويد.

كيف لا تكون الصلاة ملاذ الصحفية اليابانية وسكينتها، والصلاة فريضة وعلاج فهذه دراسة علمية حديثة أجراها فريق علمي متخصص بجامعة القاهرة بشأن الفوائد العلاجية للصلاة في الإسلام برئاسة الدكتور عادل عبد الحميد، رئيس قسم العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة خلصت إلى أن الصلاة تقوي عضلات الجسم عموما وتحميه من الإصابة بأمراض الجهاز العظمي، والتهاب المفاصل، وتساعد على حيوية الكليتين ووظائفها والارتفاع بوظائف الكبد والرئتين كما أنها تؤدي دورا في صحة القلب وثبات ضغط الدم وتوازن الإنسان وصحته النفسية والذهنية.

ونشر بحث علمي لاستشاري التغذية والمايكروبولوجي المصري الدكتور مدحت الشامي جاء فيه: (إن الصلاة تعد عاملا مهما في إفراز هرمون الشباب – ميلاتونين – وبالتالي تأخير أعراض الشيخوخة حيث إن الراحة النفسية التي توفرها الصلاة مع الابتعاد عن المهيجات والعادات السلوكية الضارة كالتدخين، كلها تؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الشباب – الميلاتونين – أثناء الليل).

وأكد البروفيسور – دري – أستاذ التشريح البريطاني فائدة جلوس المسلمين على الأرض للصلاة والسجود، وأهميته في اللياقة البدنية كبيرة، ولتأكيد هذا الأمر فقد خصص البروفيسور – دري – في منزله ركنا خاصا للجلوس مع ضيوفه على الأرض أسماه (الركن الشرقي).
كما أجرى العديد من العلماء دراسات علمية جادة حول فوائد الصلاة العلاجية في الإسلام كان خلاصتها الآتي:-

1- السجود والركوع ينشط الدورة الدموية ويزيد الدم في الرأس وينشط الذهن.

2- توصل أطباء العظام إلى أن الصلاة وقاية من الانزلاق الغضروفي بفضل تقويتها لعظام الظهر، كما أنها وقاية من تيبس المفاصل، وهو من أمراض التقدم في العمر.

3- يجد أطباء الدورة الدموية أن الصلاة في الإسلام وقاية من دوالي الساقين.

4- صلاة الجماعة في المسجد تعد علاجا نفسيا يقطع دوامة القلق وهو ما يعرف الآن في مجال الطب النفسي بـ(Group therapy) حيث توفر الصلاة الجماعية عنصر النسيان والانقطاع عن الضغط الداخلي، مع عنصر الانسجام الجماعي، وهما عنصران في غاية الأهمية لعلاج التوتر والقلق، يضاف إليهما التركيز والخشوع وهما في منتهى الأهمية، فهذا الدكتور وليم مولتون اختصاصي علم النفس يقول: (إن العقل الإنساني يصبح أداة مدهشة الكفاءة إذا ما ركز تركيزا قويا وحادا)، ويؤكد الباحث – كلوب – في كتابه (علم الأمراض النفسية الحديثة) وجود موجات ألفا لدى المجموعات الدينية الشرقية وهي علامة على زوال التوتر والراحة النفسية.

وأكدت الباحثة مها محمد الأنصاري حقيقة علمية جديدة، مفادها أن الصلاة تمكن الإنسان من التخلص من أمراض عديدة، وتسهم في الحفاظ على سلامة أداء المفاصل وعظام الجسم، وتم بحثها هذا انطلاقا من علم الحركة والتحليل الحركي باستخدام التصوير الفيديوي والكومبيوتر.

ويقول الدكتور فارس عازوري، اختصاصي الأمراض العصبية والمفاصل: (إن الصلاة لدى  المسلمين وما تتضمنه  من الركوع والسجود تقوي عضلات الظهر وتسهل تحركات فقرات السلسلة الظهرية، وخصوصا إذا صلى الانسان وهو في سن مبكرة، الأمر الذي يترتب عليه اكتساب المناعة ضد الأمراض، التي تنجم عن ضعف العضلات التي تجاور العمود الفقري، فتنشأ نتيجة لضعفها أنواع من الأمراض العصبية، مسببة آلاما شديدة مع تشنج العضلات).

وعن فوائد الصلاة يقول الدكتور مصطفى الحفار اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ الطب بجامعة باريس: (من فوائد الركوع والسجود في الصلاة تقوية عضلات جدار البطن ومساعدة المعدة على تقلصها وقيامها بوظائفها الهضمية ويساعد الأمعاء على دفع الهواء من جوف المعدة إلى الفم فيريحها من وطأة التمدد وما ينتج عنه من مضايقات هضمية وانعكاسات قلبية، ومن فوائد السجود أيضا معالجة الاحتقان أسفل البطن لدى المرأة الحامل والناجم عن التواء خلفي في بيت الرحم).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد