مر أسبوعان على إطلاق شركة «HBO» الحلقة الأولى من الموسم الثاني لأحد أهم إنتاجاتها «Westworld»، وتلاها إطلاق الحلقة الثانية من الموسم في الأسبوع التالي، وبالرغم من أن عدد الحلقات المذاعة لا تقارن بعدد الباقي من حلقات الموسم، فإن هنالك بعض النقط التي يستوجب علينا أن نقف ونعاينها.

قصة المسلسل

تدور أحداث مسلسل «Westworld» حول حديقة من الآليين يطلق عليهم الـ Hosts» المستضيفين» مصممين لتلبية رغبات الـ Guests» الضيوف» وتسليتهم عن طريق حبكة وسيناريوهات من الأحداث التي صممتها إدارة المكان لعدة أغراض مختلفة، تبدأ من مجرد إرضاء غرائز نفسية وجسدية للضيوف، لتصل إلى المساعدة في اكتشاف ذاتهم، ولكن يختل توازن تلك المنظومة عندما بدأ بعض الآليين أو المستضيفين بتصرفات غريبة تثير القلق وتخلق أحداثا جديدة وسط حديقة Westworld الهادئة.

أما في ذلك المقال سنتحدث عن بعض النقاط، ونطرح عددًا من التساؤلات التي لاقت صعوبة في جعلها تمر بدون التدقيق بها بالنسبة للحلقتين اللتين عرضتا من الموسم الثاني بالمسلسل.

هل تأخر وقت إزالة الستار؟

جعلنا القائمون على المسلسل في أتم الاستعداد لتوقع ما هو خارج عن المألوف دائمًا في حلقات الموسم الأول، فكانت كل أفكارنا ونظرياتنا حول أحداث المسلسل الغامضة تسقط أرضًا في لحظات، بشكل يجعلك تقف وتعطي التحية لكل من ساهم في إنتاج كل لحظة منه، فبالرغم من أن المسلسل يدور في خطوط زمنية مختلفة وسط أحداث مختلفة صنعت شقوقًا يسهل للملل أن ينزلق منها، فإنه عند ظهور نقط الاتصال بين تلك الخطوط، وإظهار الغرض منها، زال أي إحساس من تلك الأحاسيس، ولكن ذلك كان من المتوقع أن يحدث؛ لأن المسلسل كان في بداية عرضه وانطلاقه للعالم، وتلك هي الفترة التي يقتنع فيها المشاهدون بأهمية استكمال المسلسل برغم جودة الأحداث المبدئية، وخصوصًا أن مسلسلنا مليء بالتفاصيل الجذابة التي تجعل المتابعين في انتظار معرفة ما سيحدث على الأقل لجزء منها، وأيضًا أولى الحلقات كانت مجرد تمهيد لفكرة الحديقة والمضيفين والضيوف، ومع ذلك لم يتجاوز المسلسل الحاجز الذي يحول من غموض الأحداث إلى شعور عدم اهتمام بباقي المسلسل؛ إذ التقط اللحظة المناسبة لكشف كل شيء، والتي كانت نهاية الموسم الأول، ولكن هل بداية الموسم الجديد بذلك الكم من الغموض، بالرغم من أنه من المفترض أنه استكمال للأحداث السابقة، هي طريقة جيدة لعودة المسلسل بعد تلك الفترة من الانتظار، ومع ذلك يمكن أن تلاحظ –حتى الآن– أن المسلسل لم يزد في خطوطه الزمنية، ولكن معلومة أن أحداث المسلسل تدور في عدة خطوط زمنية، كانت أحد الأسرار التي أزيل عنها الحجاب في الموسم الأول، فهل مقابل ذلك أن تغوص تلك الخطوط في الغموض أكثر فاكثر بدون توضيح بسيط؟ قد يعد هذا حكمًا مبدئيًّا بالنسبة للعدد المتبقي من الحلقات، ولكن أتمنى أن تختفي سياسة البناء بلا معنى تلك من المسلسل، وأن تظهر على الأقل بعض الحقائق «الضرورية»؛ لأن عدم غموضها يجعل متابعة الأحداث صعبة، إذ يقل الاهتمام والتركيز في بعض المشاهد تحت مسمى «إنه أحد المشاهد التي بلا معنى»، بالرغم من الاحتمالية الكبيرة بأن يكون حجر الزاوية لإحدى التفاصيل المهمة بالمسلسل.

هل غياب «أنتوني هوبكينز» أحدث أثرًا في مستوى التمثيل؟

– حظي العديد من الممثلين بأداء تمثيلي ممتاز في الموسم الأول، فعندما تكون في حضرة أنتوني هوبكينز القائم بدور «فورد» الذي يعد بمثابة الإله في الحديقة ومؤسسها، وإد هاريس القائم بدور «Man in black» أحد أكبر المستثمرين بها -اثنان من عمالقة التمثيل– فأنت ليس بوسعك إلا محاولة المجاراة لتقديم أفضل ما لديك، فلقد ساهم كلٌّ منهما بجانب إيفان ريتشل وود التي أدت دور «دولاريس» بطلة المسلسل، وإحدى المستضيفين، وثاندي نيوتن «ميف»، وجيمس مارسدين «تيدى» في تقديم أدوارهم، وكل ما تحملها من انفعالات ولحظات يأس وتفكير بأتم وجه، إذ إنه من الصعب أن تكون إنسانًا حيًّا وبدون مساعدة أي مؤثرات بصرية في تكوينك أن تقدم ما يجعل المشاهد مقتنعًا بشدة أنك إنسان آلي، فلقد كان آخر ثلاثة بمثابة البهلوان على السيرك الذي يسير على خط رفيع يفصل بين الأداء المبتذل أو المفتعل، وبين الفقر في إعطاء المزيد لوضع المشاهد في حالة اندماج مع كل عناصر المشاهد، ولكن في هذا الموسم، وفي أولى حلقتيه تحديدًا، سقط كلٌّ من ريتشل وجيمس من فوق ذلك الحبل؛ فنجد أن شخصية دولاريس وتيدي أصبحت بعيدة كل البعد في أن تكون روبوت مبرمجًا عن طريق مصمميه في النهاية، أصبحت تصرفاتهم بشرية زيادة عن اللزوم، ربما هذا يرجع لإسقاطات عن التحول الذي مرت به شخصيات كل منهما، ولكن في النهاية هل نحتاج حقًّا إلى أن نشعر بأن الشخصية أصبحت بشرية بذلك الكم الكبير؟

أما ثاندي فهي مستمرة على الخط، وتقدم ببراعة شخصية ميف، وبرغم كل التحولات بشخصياتها فإنها تستطيع أن تظهرها من جانب بناء «ميف»، ليس من جانب شخصية هجينه بها بعض آثار الشخصية الأساسية، أما ظهور شخصيات جديدة في المسلسل أحيانًا يكون إضافة جيدة له، ويعني أحداثًا جديدة، ولكن إضافة بعض الشخصيات، سواء في الحلقات الأخيرة من الموسم الأول أو بداية الموسم الثاني أضاف النمطية والتكرارية إلى أحداث المسلسل، فأداء الشخصيات الجديدة يعمها حالة من سهولة توقع ردود الأفعال، بجانب بناء ضعيف جدًّا، ويكأن المسلسل يضع المشاهد في حالة «هؤلاء الشخصيات مهمة ولكن لا تهتم بها»، فهل كان ظهور تلك الشخصيات ضمن المخطط المتبع لهذا المسلسل حول البناء ثم الإعلان عن النوايا الذي قمنا بذكره سابقًا؟ أم هي مجرد محاولة لإظهار روح المسلسل في كل تفصيلة؛ إذ إنه كما أن كل شيء مصمم ومكتوب للمضيفين، وكل شيء مجرد دورة من الأحداث التي تعيد نفسها كما هو الحال مع المضيفين، هل يمكن أن يكون كل شيء مصممًا ومكتوبًا لأي شخص وأي شيء وأي ممثل؟ ولكن هل هذا يغفر ذلك الانحدار –ربما يكون بسيطًا– في التمثيل بشكل عام؟

في النهاية مسلسل Westworld من أفضل التجارب التي ستحظى بها عينك، ويستمتع بها عقلك فترة من الزمن، ولكن كان يجب الوقوف عند تلك التغيرات والتساؤلات وطرحها، فهل حقًّا كان سير أحداث الموسم الثاني في هذا الطريق مفيدًا للمسلسل؟ أم أنه يضعنا في متاهة و«The maze isn’t meant for us».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

Review, Westorld, فن
عرض التعليقات
تحميل المزيد