وقت نهاية العام، من الأوقات التي تتضارب فيها المشاعر لدى الكثير. البعض يشعر بالسعادة إذا كان عامه مثمرًا، والآخر يشعر بالضيق إذا لم ينجز ما كان ينتويه، والبعض لا يُلقي بالا لمرور عامٍ جديد من الأساس، فالأعوام تتشابه وهذه مجرد أيام جديدة تمر مثل سابقاتها.

 

و لكن على مستوى أبسط، كيف كان حصاد عامك من القراءة؟ هل كان للقراءة مكان في أيامك هذا العام؟ وهل ستخصص لها المزيد العام القادم إن شاء الله؟

 

قبل إجابة السؤال ربما يجدر بنا التأمل في جدوى القراءة ولماذا نخصص لها من وقت فراغنا بدلا من مشاهدة فيلم مُسل أو ممارسة أي نشاط آخر أقل إرهاقا للعقل.

 

ربما نجد الإجابة عند القرّاء المحترفين أقصد الكتّاب. فلا أعتقد أن هناك كاتبًا لم يكن قارئًا محترفًا في البداية.

 

• الكتب هي وسيلة الترفيه المثلى
– ستيفن كينج: الكتب هي وسيلة الترفيه المثلى: لا فواصل إعلانية، لا بطاريات تنفد، ساعات من المتعة لكل دولار تنفقه. ما يحيرني لماذا لا يحمل كل إنسان كتابًا لتلك البقاع الميتة من الحياة.
– العقاد: الكتب طعام الفكر.
– ألدوس هكسلي: الكلمات مثل أشعة إكس إذا استخدمتها جيدًا فإنها تخترق أي شيء. أنت تقرأ فتُخترق.
– ابن الجوزي: وإني أخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب وإذا رأيت كتابًا لم أره فكأني وقعت على كنز.
– هاروكي موراكامي: لِألمسَ كتابا أُحبه مستنشقا عبيره بداخلي وعيناي مغلقتان، يكفيني لأكون سعيدًا.

• القراءة صمام الأمان
– مارجريت أتوود: القراءة والكتابة، مثل أي شيء آخر تُصقل بالممارسة. وبالطبع إذا لم يكن هناك قراء و كتّاب صغار لن يصير هناك الكبار منهم. الأمية ستسود والديموقراطية ستموت، لأنه عادة الاثنتان مقترنتان ببعضهما البعض.
– راي برادبوري: لا تحتاج لتحرق الكتب لتدمر ثقافة ما. فقط اجعلهم يتوقفون عن القراءة.

• الكتاب صديقك
– بول سويني: تعرف أنك قرأت كتابًا جيدًا حين تشعر وأنت تقلب الصفحة الأخيرة أنك فقدت صديقًا.
فمن منا لا يرغب في مثل هذا الصديق؟ المتاح لك في كل مكان وزمان.
– ابن المقفع: كُل مصحوبٍ ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات.
• القراءة رحلة مجانية دون جواز سفر أو تذكرة طيران.
– مارك توين: القراءة هي لهؤلاء الذين يريدون التواجد في مكان آخر.

 

الأمر سهل إذا، يكفي أن تفتح دفتي الكتاب لتذهب إلى أصقاع الأرض أو غابات الأمازون المطيرة أو أعالي الجبال أو حتى على بعد عشرين ألف فرسخ تحت سطح البحر. تستطيع أن تعود في مدارات الزمن لتقرأ في التاريخ القديم وترى حرب العروش الدامية، أو تذهب في رحلة أكثر جموحًا إلى المستقبل مع خيال كاتب.

 

الأمر متروك لك. فالكتب تحوي تنوعًا قد لا تجده في أي وسيلة ترفيهية أخرى ولا تفرض عليك توجهًا إعلاميًا كحال الإعلام المرئي والمسموع. أنت هنا مُحرر إعلامك.

 

الغرض الأسمى إذا هو الاستمتاع بالقراءة بذلك العالم الجديد بين يديك في وسط زخم من المادية وفوضى المصالح والصراعات.

 

لذلك ينبغي ألا ننسى ذلك، حين نحدد تحدي قراءة عام 2015 -إن شاء الله- في تطبيق “جودريدز” الشهير، و هو تطبيق لطيف مُشجع على القراءة، حيث يقترح عليك الكثير من الكتب طبقا للمجالات المفضلة لديك، كما يمكنك متابعة ما يقرؤه أصدقاؤك وإصدرات كتابك المفضلين.

 

فالجانب الآخر من تحدي جودريدز السنوي كما تحدثت عنه صحيفة الجارديان البريطانية في مطلع العام الماضي، أنه يقحم مفهوم المادية إلى القراءة أيضًا، فيتحول الكتاب إلى مربع في قائمةchecklist تريد إنهاءها لتشعر بالإنجاز. خاصة إذا كنت من مدمني القراءة وتملك الكثير من الكتب الجيدة الورقية أو الإلكترونية، وتشعر بالذنب مع شراء كتب جديدة (وهو أمر لابد منه بالطبع خاصة في مصر، مع اقتراب معرض القاهرة الدولي للكتاب).

 

بحسب إحصاءات موقع جودريدز حتى الآن لتحدي قراءة 2014: فقد تعهد أكثر من 600 ألف مستخدم لجود ريدز حول العالم، بقراءة أكثر من 35 مليون كتاب، ولم يكمل تحدياتهم حتى الآن سوى 8 آلاف و600 مستخدم! ومجمل ما تم إنجازه من كتب وصل إلى قرابة 18 مليون كتاب.

 

فكما في الحياة أيضا، المبالغة في تحديد الأهداف غير الواقعية، تجعلك لاهثا خلف قائمة لن تتمكن من إنجازها أبدًا.

 

استمتع بالقراءة في حد ذاتها، سواء أنهيت كتابًا واحدًا أو عشرة أو حتى مائة، المهم أن تقضي بصحبتهم وقتًا ممتعًا ومفيدًا خارج أسوار مكانك الحالي ولحظتك الآنية.

 

عامًا سعيدًا. لتكتب في حياتك أيضًا سطورًا تُمتعك قراءتها فيما تبقى من العمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد