الصلاة التي تفتتح بالتكبير، مفروضة على كل مسلم ومسلمة من عباد الله عز وجل، خمس صلوات في اليوم والليلة، مفروضة عليهم في أوقات مخصوصة، بكيفية مخصوصة، على وجه مخصوص، وتفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم.

الصلاة هي عمود الدين وأول ما يحاسب ويسأل العبد عنه؛ فإذا صلحت صلح العمل ويتبعها استكمال في الحساب، وإذا فسدت فسد العمل، ولا يتبعها استكمال في الحساب! كما ذكر ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر» (صححه الألباني)، لذلك اسأل نفسك وكل منا يسأل نفسه: ماذا عن صلاتي؟

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يحفظه الصغير والكبير، والذكر والأنثى… إلخ، قوله صلى الله عليه وسلم «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة…» (رواه مسلم)، فهذا الحديث ليس للحفظ ولا ليذكر على المنابر وفي قاعات التدريس وغير ذلك، وإنما للتطبيق كذلك، كلنا يحفظ الكثير من أحاديث النبي عليه السلام، لكن قلما تجد من يطبق! وذكر الشعراوي في تفسيره عن سبب جعل الصلاة عمود الدين فقال إن الصلاة هي الركن الثابت الذي يلازم كل مسلم، ولا تسقط عنه بأي حال، فهي تأخذ مساحة كبيرة من وقته في اليوم والليلة، وبها يكون إعلان الولاء لله -عز وجل- لذلك استحقت الصلاة هذه المكانة بين سائر العبادات منذ بدايات التشريع، ألا ترى أن كل فرائض الدين شُرعت بالوحي إلا الصلاة، فقد شُرعت بالخطاب المباشر من الله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في رحلة المعراج.

الصلاة هي التي يتميز بها العبد المؤمن من المشرك كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم قال: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».

الصلاة، وقوفك مع تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح وقراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم الركوع والرفع منه ثم النزول إلى السجود، ثم السجود وما بين السجود والسجود جلسة وقبل التسليم التشهد والصلاة الإبراهيمية ثم التسليم، هذه كيفيتها على أبسط وجه في أسطر معدودة، لكن الحقيقة في تطبيقها يشعر العبد بطمأنينة وراحة.

ومن أجمل ما ذكر الدكتور يوسف القرضاوي عن العبادات، ومنها الصلاة في كتابه «الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف» قال: «هي عبادة فردية واجتماعية في نفس الوقت، فهي لا تعزل المسلم عن الحياة ولا عن المجتمع، بل تزيده ارتباطًا به، شعوريًّا وعمليًّا»؛ فالصلاة تعزز العلاقات مع المجتمع وتزيد الألفة والارتباط والمحبة والمودة والتراحم والتعاطف بين أفراده؛ فتجد المجتمع إذا التزم أمر الله -عز وجل- تجده كالبنيان المرصوص، تجده كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى!

الصلاة والروح

في الحياة، الصلاة والماء! إذا كان الماء ينعش الجسد فالصلاة تنعش الروح!

كلمة أخيرة

ماذا عن صلاة كل واحد منا؟! هل لو نظر إليها رسولنا -صلى الله عليه وسلم- ماذا سيقول؟! هل سيقول ارجع فصل فإنك لم تصل! أم ماذا! صلاتك حياتك فماذا عن صلاتك؟

ينبغي لكل واحد منا أن يراجع علاقته مع الله -عز وجل- وكذلك مع أمره في كتابه «وأقم الصلاة» (العنكبوت 45)، وقوله: «وأقيموا الصلاة» (البقرة 43) وتختتم بالتسليم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد