في إعلانه عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم موافقته على الاتفاق، وأوجز قائمة بالشكاوى حول السياسات الإيرانية. ربما السؤال الأكثر أهمية لم يتم التعامل معه: ما هي، بالتحديد، سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران؟

اكتظت المسألة النووية بمداولات جادة حول سياسة أوسع تجاه إيران، ومع ذلك فإن برنامج إيران النووي لا ينفصل عن استراتيجيتها الشاملة للأمن القومي، التي تركز على إسقاط قوة غير تقليدية بعيدة عن حدودها. وبالمثل، فإن المخاوف الأمريكية بشأن المساعي النووية الإيرانية متجذرة، ليس فقط في موقف مبدئي ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل، ولكن في قلق عميق بشأن الإجراءات والنوايا الأوسع للنظام الإيراني. ومن السهل الآن أن ننسى أنه قبل إبرام الاتفاق النووي والمعروف أيضًا باسم خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) كان الحلفاء في الشرق الأوسط بخلاف إسرائيل أكثر اهتمامًا بسياسات إيران الإقليمية من سياساتها النووية، وتعهد ترامب مرارا بالانسحاب منه حال وصوله لمنصب الرئيس. وها هو منذ عدة أشهر يشن حملة عشوائية على إيران، متهمًا إياها برعاية الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وتطوير برنامج صواريخ طويلة الأمد قادرة على حمل رؤوس نووية وكيميائية، ويهدد بعدم تجديد التزام واشنطن بالاتفاق ما لم يتوصل إلى اتفاق جديد يملأ ثغرات الاتفاق القديم الممضي في ولاية سلفه باراك أوباما، وبالتالي تحجيم دور إيران في المنطقة.

أهم بنود الاتفاق

  • زيادة مدة إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لتصنيع قنبلة نووية حتى 10 سنوات كحد أقصى بدلًا عن شهرين.

  • خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بنسبة الثلثين خلال 10 سنوات والسماح بتشغيل 5000 جهاز فقط لتخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز بنسبة 3,67% خلال فترة 15 عامًا.

  • خفض المخزون الإيراني من اليورانيوم الضعيف التخصيب من 10 آلاف كيلو غرام إلى 300 كيلو غرام على مدى 15 عامًا.

  • عدم بناء أية منشآت نووية جديدة طيلة 15 عامًا.

  • تكليف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة منتظمة لجميع المواقع النووية الإيرانية وكل الشبكة النووية بدءًا من استخراج اليورانيوم وصولًا إلى الأبحاث والتطوير، مرورًا بتحويل وتخصيب اليورانيوم. وتمكين مفتشي الوكالة من الوصول إلى مناجم اليورانيوم، وإلى الأماكن التي تنتج فيها إيران الكعكعة الصفراء (مكثف اليورانيوم) طيلة 25 عامًا.

  • تمكين مفتشي الوكالة من الوصول لمواقع عسكرية غير نووية بشكل محدود في حال ساورتهم شكوك في إطار البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

  • العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على الأسلحة ستبقى خلال خمس سنوات، لكن يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يمنح بعض الاستثناءات. وتبقى أي تجارة مرتبطة بصواريخ باليستية يمكن شحنها برؤوس نووية محظورة لفترة غير محددة.

  • رفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، وتستهدف القطاعات المالية والطاقة خاصة الغاز والنفط والنقل.

يرى ترامب أن الاتفاق النووي مع إيران سيئ للغاية، وأن المفاوضين الأمريكيين لم يكونوا على مستوى المسؤولية الوطنية في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة. قال ترامب: إن العقلية التي كانت وراء هذا الاتفاق هي نفس العقلية المسؤولة عن توقيع الكثير من الاتفاقات التجارية في الأعوام الماضية التي ضحت بمصالح الولايات المتحدة التجارية، وغلبت مصالح دول أخرى، وأضاعت ملايين فرص العمل على أبناء وطننا. وأضاف: نحن بحاجة لمفاوضين يدافعون بقوة عن مصالح الولايات المتحدة. ونرى أن الاتفاق لا يحمل بعدًا إقليميًا، ولا ينطوي على أية نقاط تكبح الطموح الإيراني للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، ورغم توقيع الاتفاق منذ ثلاث سنوات استمر النظام الإيراني في تغذية الصراعات والإرهاب في الشرق الأوسط حسب الرئيس الأمريكي. وهو سلوك يوضح من وجهة نظره أن إيران لا تحترم روح الاتفاق، فما زالت تطور برنامجها للصواريخ الباليستية الموجهة طويلة الأمد، وهو ما يهدد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة (السعودية وبقية دول الخليج وإسرائيل) كما أن التدخل الإيراني في سوريا لصالح نظام بشار الأسد يعد أمرًا غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة.

بعد إعلانه الانسحاب أعلنت وكالة «رويترز» عن ارتفاع اسعار النفط عند أعلى مستوى له منذ عام 2014 إلى 76.42 دولار للبرميل الواحد. ويرى مراقبون أن صادرات إيران قد تنخفض بواقع 200 ألف إلى 300 ألف برميل نتيجة لذلك. بيد أن مسؤولين إيرانيين قالوا: إن صناعة بلادهم النفطية ستواصل التطور، حتى إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي.

وأيدت السعودية والإمارات قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني فيما قالت الكويت: إن الاتفاق يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفرض السلم، وخفض التسلح، لنزع فتيل أي تصعيد محتمل، والذين يسعون لحلول تضمن إخلاء المنطقة مِن السلاح النووي.

ومن خلال ما ذكر نرى أن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران هي تحجيم نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وعدم قيام قوة إقليمية نووية داخل المنطقة؛ وبالتالي حماية إسرائيل من أي تهديد نووي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد