العاشر من يونيو/ حزيران 2014، استيقظ العالم على وقع أخبار جسام، أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق في الجامع الكبير من قلب الموصل، يعلن عن عودة خلافة إسلامية، الجيش العراقي في الموصل انهار في غضون ثلاثة أيام رغم صفقات السلاح الأمريكية التي تجاوزت عقودها 150 مليار دولار، والتدريب الأمريكي للجنود، ووجود مستشارين في كافة النواحي، وامتدت سيطرة التنظيم إلي وسط وشمال العراق، ووصل التهديد إلى العاصمة بغداد، وسيطر التنظيم على السعدية وجلولاء، اللتين تبعدان تقريبًا 65 كيلومترًا عن شمال شرق بغداد.

معركة «قادمون يا نينوي»

في السادس عشر من أكتوبر 2016، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي انطلاق معركة تحرير الموصل بمشاركة الجيش العراقي، وقوات الحشد الشعبي التي تتكون من عدة تنظيمات وفصائل شيعية مسلحة منها: منظمة بدر، سرايا السلام، عصائب أهل الحق المتهمة بممارسات العنف على أساس طائفي، كما تنص وتعلن تقارير منطمة العفو الدولية على وقوع انتهاكات  في المناطق ذات الأغلبية السنية المحررة قبل ذلك، كمدينة الفلوجة بالتحديد التي تحظى بمكانة خاصة عند سنة العراق، وأيضًا بمشاركة قوات البشمركة الكردية، وكان وعد رئيس الوزراء حيدر العبادي المخالف لجميع التوقعات وما سبق من معارك، التي أظهر فيها التنظيم قدرة فائقة على استنزاف القوات المهاجمة، وخبرة غير معهودة في حرب المدن والشوارع، وسرعة تفاعل مع المعطيات الجديدة على الأرض، تضع القوات المهاجمة في حالة صدمة، أن تحرير الموصل وانتهاء المعركة سيتم في غضون أيام، وبعد مرور شهرين وإلى الآن لم يتم تحرير إلا الجانب الشرقي الأيسر من المدينة بعد خسائر فادحة، وتتقدم القوات في الجانب الأيمن على مضض واستحياء تحت الغطاء الجوي الدولي الكثيف.

ماذا بعد تحرير الجانب الأيمن الغربي؟

لن تنتهي الأمور بتحرير الموصل من قبضة التنظيم، ولا يعني هذا القضاء على التنظيم، فقد كمن التنظيم في صحراء الأنبار لسنوات عديدة، بل إن هذه هي بداية المعركة الحقيقة مع التنظيم، وهناك عدة تساؤلات هي التي ستحدد شكل وطبيعة مرحلة ما بعد التحرير، أهمها:

1- كيف ستتعامل الحكومة العراقية مع المدينة المدمرة، والتي سحقت بنيتها التحتية بعد حرب تصنف بأنها واحدة من أكبر المعارك منذ الحرب العالمية الثانية، ومع أهلها المهجرين الفارين من هول المعركة، والتي تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف؟!

2- هل يستطيع الجيش العراقي والحكومة السيطرة على أفعال قوات الحشد الشعبي الطائفية التي قامت بأعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب في المناطق المحررة؟!

3- هل يستطيع الجيش العراقي وحده بدون قوات الحشد والتحالف الدولي السيطرة على المناطق المحررة، فالتحرير يختلف تمامًا عن السيطرة؟!

4- هل ستقدم الحكومة العراقية حلولًا فعلية واقعية لحل الأزمة الطائفية، وشعور الفصيل السني بالإقصاء والمذلة، وكيف ستتعامل مع العشائر السنية؟!

5- كيف ستتعامل الحكومة مع جيل من الشباب المُكلفين نشأ على فكر تنظيم الدولة وزُرع فيه؟!

6- كيف ستتعامل العراق مع جناح التنظيم في الجانب السوري المتمثل في الرقة بالتحديد عاصمة التنظيم؟!

فقد صرح  وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري لبعض وسائل الإعلام أن بلاده ستواصل محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لا في أراضيها فحسب؛ بل في الدول المجاورة.

ولكن هل الجيش العراقي المنهك المستنفز سيتطيع فعلًا التقدم في سوريا وحده؟ وهل ستسمح القوى الإقليمية بذلك؟!

الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في العراق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

صفقات السلاح.
انتهاكات الحشد ااشعبي
عرض التعليقات
تحميل المزيد