بعد انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية 1991 أصبحت الولايات المتحدة هي القطب الأوحد في العلاقات الدولية وعملت على تكريس نظامها العالم الجديد بشكل يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، ولكن بسبب نقص الدبلوماسية الأمريكية للخبرة وفقدها للتاريخ الدبلوماسي واعتمادها أكثر على القوة العسكرية في تحقيق مصالحها، أدت سياساتها الخاطئة إلى ظهور قوىً أخرى تحاول أن تناطحها الزعامة والهيمنة، ولكن السؤال الذي نطرحه هو ما استراجيتها الجديدة في التعامل؟

ماذا فعلت أمريكا في الشرق الأوسط؟

عندما ننظر بعين الباحث المدقق والمحلل المتفحص نجد أن الأوضاع التي يعاني منها العالم هي نتيجة سياسات خاطئة من الولايات المتحدة، فالحرب على الإرهاب في كلٍ من العراق وأفغانستان جاءت في خدمة الإرهاب أكثر من القضاء عليه، فالفراغ الذي تركته في العراق وأفغانستان أصبح مستنقعًا للإرهاب تنامت معه الجماعات الإرهابية وصولا إلى تنظيم داعش الإرهابي، وساحة للاختلافات العقائدية والمذهبية والإثنية، وفي الجانب الآخر عملت على إنشاء قواعد عسكرية في الدول الخليجية لتأمين مصالحها، وبدورها عملت هذه الدول على شراء السلاح لتقوية قدراتها العسكرية خوفًا من خطر الإرهاب ومن خطر الدول الأخرى التي هي بدورها عملت على تقوية قواتها العسكرية لتجنب أي مجموعات انفصالية، وبذلك ارتفعت في المنطقة درجة الخطر وأصبح أي حراك فيها يتحول إلى ساحة للقتال وهذا ما حدث بالفعل بعد ثورات الربيع العربي التي أضحت بمثابة الطلقة لبداية سباق الحروب والنزاعات.

تلافي الأخطاء

وكنتيجة لتلك التحولات الخطيرة عملت الولايات المتحدة على إعادة التوازن إلى المنطقة وذلك بالتقارب مع إيران لضبط الاضطرابات في المنطقة، ولكن هذه الأخيرة استغلت الوضع وحاولت الحصول على مكاسب في المنطقة وبالتالي عمدت الولايات المتحدة إلى إضافة شرارة أخرى في المنطقة وهي الخلافات المذهبية في المنطقة.

التوجه لآسيا وإفريقيا

لذلك عزمت الولايات المتحدة على تقليل وجودها في المنطقة وإيجاد مناطق أخرى أكثر استقرارًا تستطيع فيها تحقيق مصالحٍ لها وإيقاف تلك القوى الصاعدة مثل دول شرق آسيا، فبدأت تتجه إلى القارة السمراء بإنشاء قواعد عسكرية آخرها قاعدة النيجر، والتي عملت على وجود طائرات عسكرية بها لتجنب خطأ التدخلات البرية، وكان  سند وجود تلك القواعد هي محاربتها للإرهاب أيضا، كما اتجهت لمنطقة شرق آسيا وعملت على تحسين العلاقات مع الهند وماليزيا وباكستان لإنشاء جبهة لها في تلك المنطقة للوقوف ضد التمدد الصيني والروسي.

الخاتمة

ربما يرجع سبب السياسات الخاطئة للولايات المتحدة إلى عدم تمرسها الدبلوماسي لمدة طويلة، حيث دلت كل أفعالها على تغليب استخدام القوة العسكرية على الدبلوماسية، والتي أنتجت صراعات وحروبًا ممتدة وستمتد لفترة طويلة مما جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة غير صالحة للدخول فيها، لذلك عملت على إيجاد مناطق أخرى مثل القارة السمراء وتأكيد الوجود بها عسكريًا واقتصاديًا للحصول على بديل للنفط الخليجي، وإلى جانب القارة السمراء عملت على التواجد في شرق آسيا لتناطح القوى الصاعدة فيها.

والمتوقع أن تشهد تلك المناطق حروبًا من أنواع مختلفة بشكل يفوق ما في منطقة الشرق الأوسط! ولكن هل ستكون الولايات المتحدة قد استوعبت أخطاءها بدقة وإلا سوف يؤدي ذلك إلى خسارتها قوتها وستصعد على حسابها القوى الأخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أمريكا
عرض التعليقات
تحميل المزيد