لعل واحدة من أفضل الطرق التي يمكن أن نتعرف بها على آراء الناس في القضايا المختلفة هي استطلاعات الرأي، والتي تقيس الرأي العام وتتعرف عليه. صحيح أنها ليست دائمًا دقيقة، وفي بعض الأحيان قد تخضع للتلاعب، لكن بشكل عام تبقى مقبولة، خاصة إذا كان حجم العينة التي يتم دراستها كبيرًا ومتنوعًا.

في عالمنا العربي للآسف، قليلة جدًا هذه الدراسات، وهذه القلة تقوم بها مؤسسات غربية بالدرجة الأولى، كل مؤسسة لها أهدافها واهتماماتها والتي تحاول أن تحققها من خلال هذه الاستطلاعات. لذلك سنرى معظم هذه الاستطلاعات الغربية منصبة على الاتجاهات السياسية وآراء السكان في المنطقة العربية تجاه قضايا محددة، كالعلاقة مع إسرائيل، والقاعدة، والغرب وأمريكا. وفي بعض الأحيان تحاول الاقتراب من قضايا اجتماعية، لكنها تحمل بعدًا سياسيًا وثقافيًا، كقضايا الهوية الجنسية، وحقوق المرأة والديموقراطية وغيرها. ومن النادر أن نرى استطلاعات رأي تتحدث عن قضايا اجتماعية أعمق تمس حياة السكان في المناطق العربية كقضايا حقوق العمال، أو المعيشة، أو التعليم وغيرها من القضايا.

في هذا المقال سأحاول استعراض نتائج دراستين فقط، وذلك للإبقاء على حجم مقال معقول ويسهل قراءته.

الدراسة الأولى التي سننظر إليها، هي دراسة أجراها المركز العربي في واشنطن في العام 2016 في 12 بلد عربي هي الجزائر ومصر والعراق والسعودية وفلسطين والسودان والكويت وتونس ولبنان وموريتانيا وفلسطين وشملت الدراسة 18310 شخص موزعين بالتساوي بين الذكور والاناث. والداراسة ميدانية، بمعنى أن فريق البحث الضخم (840 شخص) زار الأشخاص وتقابل معهم، وهذا عمل ضخم بالفعل. للآسف لم يذكر التقرير أعمار المشاركين في الاستبيان، أو مستوى تحصيلهم الدراسي أو حتى دخلهم. كملاحظة جانبية، المركز العربي في واشنطون يتبع المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات التابع لمعهد الدوحة.

بشكل عام قال 49% من المشاركين أن دخلهم يكفيهم للمعيشة دون الادخار، في حين يتمكن 20% فقط من الادخار، في حين قال 29% منهم أن دخلهم لايكفيهم. أغلبية السعوديين مثلًا وبنسبة تقارب 90% يرون أن الوضع الاقتصادي في بلدهم يتراوح بين جيد وجيد جدًا، وهذه أعلى نسبة مسجلة بين الدول العربية التي جرى فيها الاستبيان، في حين جاء لبنان في أقل مرتبة، حيث أقل من 10 % من مواطنيه اعتبروا أن الاقتصاد هناك جيد.

على نفس المنوال رأى أكثر من 80% من السعوديين أن الأوضاع السياسية في بلدهم إما جيدة جدًا أو جيدة، في حين قال فقط 10% من المشاركين من تونس ولبنان أن الوضع في بلدانهم جيد. وبالمتوسط فإن 41% من العرب قالوا إن الوضع السياسي في بلدانهم جيد. وفي الحقيقة، فإن الكويت وموريتانيا والسعودية، هي الوحيدة التي قال أكثر من 70% من مواطنيها أن الوضع السياسي لديهم جيد. في حين قال ذلك ما يقارب 40% من سكان مصر والجزائر والمغرب والأردن. وهذه الإحصاءات تقول عكس ما يطفو على السطح من فترة لأخرى عن تململ في الشارع الخليجي من حكومته واقتراب اندلاع ثورة. وهذه الأرقام تتوافق مع دراسات أخرى غربية شملت الإمارات أيضًا وقطر وكانت نسبة المتفقين مع سياسات بلدانهم تتجاوز 80% في متوسط الدول الخليجية. وبشكل عام قال 44% من المشاركين أن أولوياتهم هي اقتصادية، مقابل 18% قالوا إن أولوياتهم مرتبطة بقضايا الأمن والسياسة. وعلى نفس المنوال قال 24% من المشاركين أنهم يرغبون بالهجرة لأسباب اقتصادية في حين 20% قالوا أن يرغبون بالهجرة لأسباب أمنية ( معظمهم يقيم في دول عربية تعاني أمنيًا كالعراق ومصر وفلسطين).

لكن النتيجة المثيرة من هذه الدراسة أن 59% من المشاركين قالوا أنهم يثقون بالجيش، مقابل ثقة أقل (38%) بالشرطة، ولم تفصل الدراسة أي البلدان حصلت على معدلات أعلى أو أقل من هذه النسبة، وللمفارقة فإن نسبة الثقة بالقضاء والحكومة أو الجهاز الاداري هي 24% فقط. في حين يثق 16% فقط بالمجالس النيابية والتشريعية. ويمكن القول ببعض الأريحية أن الثقة العالية بالجيش والثقة القليلة بالمجالس المنتخبة، تشرح أسباب العزوف عن المشاركة السياسية وضعف الثقة بالقدرة على التغيير، وفي نفس الوقت ثقة غير مفهومة بالجيش. ولا أعرف كيف يمكن شرح ضعف المجالس المنتخبة في البلدان العربية دون الانتباه لسطوة الجيش ومؤسساته.

46% من المشاركين في الدراسة قالوا أن الفساد منتشر في بلدانهم بشكل كبير، و33% أضافوا أن الفساد منتشر لحد ما، في حين قال أقل من 24% أن القانون مطبق بشكل تام في بلدانهم، و54% قالوا إن هناك تمييزًا في تطبيق القانون، لكن 16% فقط قالوا إن هناك عدالة مطبقة بشكل تام وقال 42% أنها مطبقة لحد ما.

الجانب الآخر المهم من الدراسة، هو أن 77% من المواطنين قالوا إن الديموقراطية هي أكثر نظام حكم مناسب لبلدانهم، وأن 34 % منهم فقط قالوا أن نظام حكم مبني على تطبيق الشريعة هو الأنسب لهم. أي أن ما يقرب من 66% من المواطنين العرب يعارضون حكمًا ذا صبغة دينية. كما أن 64% يعارضون أن تقتصر الانتخابات على أحزاب دينية، و 72% يعارضون أن تقتصر الانتخابات على أحزاب علمانية ( يعني ذلك أن هناك 29% و21% من السكان يريدون انتخابات بين أحزاب اسلامية أو علمانية فقط على التوالي). هذه الأرقام تعكس بشكل واضح تغيرًا كبيرًا في عقلية المجتمع ونظرته للحلول التي يريدها لإصلاح أنظمة الحكم. ومن المهم ملاحظة المفارقات، إن لم تكن التناقضات الحاصلة هنا بين عدد الذين يريدون انتخابات ديموقراطية، وعدد الذين يؤيدون الجيش والشرطة في هذه البلدان. وللآسف لم تفرد الدراسة النسب التفصيلية في كل بلد لقراءة هذه الأرقام على وجه الدقة، وقراءة كيف أثرت الأحداث التي جرت في بلد ما على نظرة مواطنيه. ومن المهم ذكر أن 88% من المشاركين عرفوا الديموقراطية على أنها تضمن حريات العامة والمدنية، وأنها تعني العدالة والمساواة لجميع الأفراد. ومن الملاحظ أيضاً أن 22% فقط قالوا إن الديموقراطية تعارض الاسلام ( وهي نسبة قريبة ممن أرادوا قصر الانتخابات على الأحزاب العلمانية).

غير أن جزء آخر من الدراسة يعطي انطباعات مغايرة لما سبق، فمثلًا قال 49% من المشاركين أن مجتمعهم غير مستعد للديموقراطية، وهذه تعكس ضعف ثقة بالمجتمع بشكل عام. في حين قال 54% فقط أنهم سيتقبلون فوز حزب يعارضونه بالانتخابات، وهذه نسبة قليلة جدًا لنظام ديموقراطي، مما يعكس مرة أخرى تناقضًا في العقلية العربية وتصوراتها عن الديموقراطية، وجزء من هذا التناقض هو المقولة التي تم ترديدها بكل سذاجة ( وحتى خبث) عقب الانتخابات التي جرت في مصر وتونس مثلًا عقب الثورة والتي قالت (إن الديموقراطية ليست صناديق اقتراع وفقط). فكيف يقول 77% من المشاركين أن الديموقراطية هي أفضل نظام حكم، في حين يرفض مايقارب من نصف السكان نتائج الانتخابات الديموقراطية إذا لم تأت بحزب يدعمه!

ومع أن الثورات حصلت وسمحت للناس بالتعبير عن رأيها، فإن 41% من المصريين فقط قالوا أنهم ليسوا خائفين من التعبير عن رأيهم، مقابل 81% من التونسيين، وأكثر من 70% من الموريتانيين واللبنانيين. في المقابل نرى عزوفًا كبيرًا عن الشأن السياسي، ففقط 10% قالوا إنهم مهتمون جدًا بالشأن السياسي في بلدانهم، و30% آخرون قالوا إنهم مهتمون لحد ما. أي هناك ما يقارب من 60% لديهم اهتمام ضعيف أو معدوم بالشأن السياسي في بلدانهم، والسبب ببساطة أنهم لا يشعرون أنهم ممثلون بشكل ما في النظام. فمثلًا 53% قالوا إن آرائهم السياسية لا يمثلها أي حزب موجود على الساحة، في حين قال 20% فقط إن هناك حزبًا ما يمثل آراءهم السياسية، لكنهم ليسوا منتمين له. وبالتالي فمن المتوقع أن نشاهد ذلك العزوف عن الاهتمام بالشأن السياسي أو حتى المشاركة فيه.

أما عن الدين، فقال 20% من المشاركين أنهم متدينون جدًا، في حين قال 65% إنهم متدينون لحد ما، وقال 11% إنهم غير متدينين، و1% قالوا إنهم غير مؤمنين. وبالرغم من ذلك، فإن 73% منهم قال إنه ليس من حق أية سلطة دينية أن تصف أتباع دين آخر بأنهم كفار (أعلى نسبة كانت في لبنان وتونس بـ 86% و82% وأقل نسبة كانت في الجزائر بمقدار 49%). إذًا بالحد الأدنى، يرى نصف العرب تقريبًا أنه لا يحق لأحد إطلاق وصف الكفار على الآخر المختلف دينيًا، ومن المفارقة أن نفس الدراسة في العام 2014، قالت إنه بالمتوسط 70% وافقوا على عدم أحقية أي سلطة دينية بإطلاق وصف الكفار على المختلفين بالدين، وبالتالي فهناك زيادة مقدارها 3% خلال سنتين فقط، مع ملاحظة أن أقل نسبة حينها كانت في موريتانيا بمقدار 53% وكانت النسبة في الجزائر حينها 61%. وهذا يتوافق مع نتيجة أخرى من الدراسة، مفادها أن العرب بشكل عام “متسامحون” مع المختلفين دينيًا، حيث قال 73% إنهم يعارضون جملة أن الأشخاص غير المتدينين هم أشخاص سيئون بالمطلق. كلمة متسامحون هي ما استخدمته الدراسة نفسها، ولم تبين معناها حقيقة. وفي الواقع يحتاج هذا الأمر لتمحيص أكثر ودراسة مستقلة عن المسائل الدينية في العالم العربي. لكن وبشكل عام قال 74% إنهم يعارضون أن تستخدم الحكومة الدين للحصول على مكاسب سياسية، وقال 53% إنهم يفضلون لو أن السياسة فصلت عن الدين في بلدانهم. وهذه نتيجة ليست مفاجأة بالنظر للتطورات التي حصلت في العديد من الدول العربية في السنوات الأخيرة، وفداحة، بل بشاعة استخدام الدين ورجاله، سواء من الحكومات أو من الأحزاب السياسية المختلفة (دينية وغير دينية) لتحقيق مكاسب سياسية مختلفة. كما تعني أن الأحزاب الاسلامية قد تعاني في انتخابات حرة وقد لا تحصل على أغلبية مطلقة أو حتى مريحة في الكثير من هذه البلدان.

وفي الحقيقة ولو صدقت نتائج هذه الدراسة، فهي يجب أن تكون رسالة جيدة للحكومات العربية، أن الخوف من الحركات الاسلامية والذي يُنتج قمعًا وبالتالي احتقانًا بالمجتمعات العربية يجب أن يخف. لأنه بالأساس هناك تراجع شعبي عن الأحزاب الدينية الاسلامية.

جانب مهم من الدراسة كان السؤال عن النظرة للربيع العربي. في العام 2014 كان 61% من المشاركين لديهم نظرة إيجابية للربيع العربي، لكن في العام 2016 انخفضت النسبة لتصبح 41% فقط، ومن غير المستبعد أن تهبط النسبة أكثر من ذلك خلال العامين القادمين، مما يدل على يأس كبير تجاه التغييرات التي حصلت في بلدان الربيع العربي. لكن وبشكل متوقع، فإن النظرة الايجابية كانت أعلى في مصر وتونس (78% و71% على التوالي) في حين كانت 22% فقط في الأردن و34% في لبنان، في حين تجاوزت 50% في بقية البلدان العربية. وعلى نفس المنوال، فما يقارب من 90% من المشاركين رفضوا بشدة تصرفات داعش، وهذه زيادة عن عام 2014 حيث كانت نسبة الرفض 85%، لكن وفي نفس الوقت هذا يعني وجود 5% من السكان لديهم نظرة إيجابية لداعش!

هذه الدراسة وغيرها من الدراسات المماثلة تحمل أهمية كبيرة؛ لأنها تشرّح وبحد كبير من المصداقية العقلية العربية وبماذا يفكر العرب، على الرغم من بعض النواقص فيها، كتحديد متوسط أعمار المشاركين ومستوى تعليمهم.

الدراسة الثانية التي سأستعرضها هي دراسة جامعة نورث ويسترن في قطر عن استخدام الوسائط الاعلامية المختلفة وهي دراسة خفيفة النتائج بالمجمل وتشرح كيف يستعمل العرب الانترنت.

أجريت هذه الدراسة في مطلع عام 2013، في ثمان دول عربية، هي البحرين ومصر والأردن والسعودية ولبنان وقطر وتونس والامارات وشملت الدراسة 10027 مشترك (وسطيًا 1250 شخص من كل دول، وأكثر من 90% تم بطريقة الاستجواب المباشر وجهاً لوجه فيما عدا قطر، والتي تمت الدراسة فيها عبر الهاتف) بمعدل استجابة تراوح بين 92% في مصر و21% في تونس. من الملاحظ أن الدول التي تمت فيها الدراسة، وفيما عدا تونس هي دول مشرقية وقريبة ثقافيًا من بعضها البعض. وهدفت الدراسة لمعرفة كيف يتعامل سكان هذه المناطق مع الوسائل الإعلامية المختلفة، وبالتالي فهم أفضل للمتعاملين مع هذه الوسائط وتطوير آليات أفضل للتواصل معهم. كما أن الدراسة ستساعد الصناعات الإعلامية والإعلانية، كما ستساعد كل من يريد التواصل مع هذه المنقطة.

هذه الدراسة تبعتها دراستان أخريان في عام 2014 وكانتا مخصصتين للمحتوى الإعلامي الترفيهي، وفي عام 2015 للمحتوى الإعلامي بشكل عام، وهي تكرار لدراسة 2013 التي سنتسعرضها ببعض التفاصيل.

سأقتصر في هذا المقال على عرض النتائج التي تم الحصول عليها من السكان العرب، سواء مواطنين أو مقيمين في الدول العربية المذكورة وممن تتراوح أعمارهم بين 18-44 سنة، ذكورًا أو إناثًا، بغض النظر عن دخلهم وعن مستوى تعليمهم (إلا إذا كان هناك شيء يستحق ذكره في بعض الحالات).

عند سؤالهم فيما إذا كان استعمال الإنترنت يساعدك في فهم طبيعة السياسة، قال 46%إنها كذلك، لكن هذه النسبة تراجعت لحدود 35% عند الإجابة على 3 أسئلة مختلفة ومتقاربة، وهي إذا كان استعمال الإنترنت سيزيد من تأثيرك السياسي، أو أنك تستطيع أن تتحدث أكثر عن السياسات الحكومية، أو أن المسؤولين الحكوميين سيهتمون أكثر بماذا سيفكر الناس. ومن المفاجئ أن أعلى نسبة موافقين على هذه الاسئلة كانت في السعودية والبحرين وبأعلى من النصف، في حين أقل نسبة موافقين على هذه الاسئلة كانت في مصر بحدود 20% (13% فقط عن السؤال عن المسؤولين الحكوميين). ومع تذكر أن هذه الدراسة تم جمع الإجابات فيها في بدايات 2013، حيث كانت أجواء الثورات العربية ماتزال في وهجها، فإنها يمكن أن تعكس في نفس الوقت عدم يقين على القدرة على التغيير. وهذا ما عكسته الدراسة أعلاه.

عند السؤال فيما إذا كان من الآمن أن يقول المرء مايشعر به حول مسألة سياسية على الإنترنت، كان متوسط الإجابة بنعم هو 49% بين هذه الدول، وفيما عدا السعودية التي كانت نسبة الإجابة بنعم فيها بحدود 66%، فإن بقية الدول العربية كانت متقاربة بحدود النصف، في حين كانت في البحرين بحدود 38% فقط، وهذا يمكن فهمه عندما نتذكر التركيبة السكانية للبحرين والمختلفة عن الأسرة الحاكمة. وعند السؤال فيما إذا يجب أن يكون الناس أحرارًا بانتقاد الحكومة على الإنترنت كان متوسط الإجابة 46% بنعم، ومرة أخرى السعودية أعلى نسبة بحدود 55% والأردن أقل نسبة بحدود 38%. في حين أجاب 45% بنعم على سؤال فيما إذا كانوا يتحدثون بأريحية بشكل عام في الشؤون السياسية وكانت السعودية والبحرين 55% والامارات 37%. وبشكل عام 28% فقط من المشاركين قالوا إنهم قلقون من تجسس الحكومة على أنشطتهم على الإنترنت، وكان المشاركون من مصر هم الأقل خوفًا حيث عبر 10% فقط عن قلقهم، في حين عبر 46% من السعودية عن قلقهم ذاك. ومن المهم تذكر أن المشاركين من مصر كانوا هم الأقل استعدادًا أو حماسًا للتعبير عن آرائهم عبر الإنترنت في حين كان المشاركون من السعودية والبحرين (36% قالوا إنهم قلقون) هم الأكثر حماسًا.

غير أن إحدى النقاط المثيرة في الدراسة، هي ماذا يفعل هؤلاء الشباب عندما لا يكونون متصلين بالإنترنت. فيما يبدو كان نمط الأسئلة يسمح باختيار أكثر من إجابة، لذلك قد تكون بعض الأرقام مضللة. بالمتوسط 98% من المشاركين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز، 60% قالوا إنهم يستمعون للراديو، في حين 53% قالوا إنهم يقرأون جريدة، و34% فقط يقرؤون كتابًا. ولم تتغير هذه النسب وفق المستوى التعليمي أو الدخل أو العمر أو حتى الجنس. ومن الملاحظ أن المشاركين أبلغوا أنهم يستعملون الإنترنت من منازلهم بالدرجة الرئيسية، وليس من أماكن عملهم، وأنه وبشكل عام 73% من المشاركين يستعملون الإنترنت (بلغت النسبة 93% في الإمارات وبحدود 90% في البحرين والسعودية، وأكثر من النصف بقليل في الأردن، وصولاً لـ 25% فقط في مصر وهو رقم ضئيل، لكنه يتوافق مع دراسات أخرى أجريت بنفس الفترة، وحاليًا تقدر الإحصاءات أن مستعملي الإنترنت بمصر يقدر بحدود 39% من السكان).

وبشكل عام يستعمل المشتركون الهاتف المحمول بشكل أكبر للوصول للانترنت بمعدل 18 ساعة أسبوعيًا ( 25 ساعة في قطر مقابل 12 في الأردن) ووسطيًا يقضى المشتركون ساعتين على مواقع التواصل الاجتماعي (4 ساعات في البحرين وأقل من ساعة في مصر)، في حين يستعمل 94% من المشتركين الفيسبوك مقابل 52% لتويتر و14% للانتسغرام ( 68% من المشاركين في البحرين يستعملونه، مقابل مقابل 0 % في مصر وتونس والاردن والسعودية، و8% في لبنان وتونس و19% في قطر).

تقول الدراسة إن 59% ممن يتصفح الإنترنت من المشاركين، يستعملون اللغة العربية، في حين 39% يستعملون اللغة الإنجليزية، ومن الملاحظ أنه في البحرين ولبنان يفوق عدد متصفحي الإنترنت بالإنجليزية عدد متصفحيها بالعربية ( 70% مقابل 61% في البحرين و61% مقابل 50% في لبنان)، ووحدها تونس تتصفح الإنترنت بالفرنسية بنسبة تقارب 59% وهي نسبة قريبة للمتصفحين بالعربية (61%)، أما عند مشاهدة التلفاز يفضل الغالبية اللغة العربية. كما بينت الدراسة أن 48% يستعملون الإنترنت في تصفح الأخبار و33% يستعملونها لمواد الترفيه، و30% يستعملونها لقراءة المدونات المختلفة، و10% للبحث عن عمل.

طبعًا هناك الكثير من الدراسات التي نشرت عن العالم العربي، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة عبر محركات البحث. هذا المقال يهدف للتنبيه لضرورة قراءة هذه الدراسات ومحاولة فهم نتائجها والبناء على ذلك، سواءً من قبل القوى السياسية أو المدنية أو حتى الاقتصادية في بلد ما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Media Use in the Middle East, 2013
عرض التعليقات
تحميل المزيد