السلام عليكم، ذلك سؤال غاية في الجمال، شكرًا لكم على طرح السؤال.

أهلاً بكم في إجابة جديدة لسؤال رائع، حيث بدأ العام بالكثير من العمل والمتابعات والخطط، لكن هذا السؤال يظهر لي من حين لآخر، ويشجعني على أن أمنح نفسي الفرصة كي أجيب، إضافة للإجابات المطروحة عليه، إجابة قد تنفع البعض أو تساهم في مزيد من الكشف عن الفيل الغامض في السؤال.

قبل أن نجيب علينا أن نسير معًا في طريقين، طريق عام وطريق خاص، أما الطريق العام فهو ما أنواع أو فئات برامج البودكاست؟ والطريق الخاص سيكون أساسيات كتابة المحتوى لبرامج البودكاست، أنا أحببت رسم الخارطة معكم في البداية قبل أن نتحرك، والآن لنربط الأحزمة.

لم أقرأ في العربية الكثير عن فئات أو تصنيفات البودكاست، ولكن أقرأ عن ذلك كثيرًا في اللغة الإنجليزية، إذن فليس هناك فئة واحدة أو تصنيف واحد لبرامج البودكاست بل تتعدد، وتختلف وفي أكثر المواقع يظهرون أنهم ثمانية تصنيفات، في حين يشير البعض إلى أنهم سبعة أو ستة تصنيفات، ثم يذهب البعض إلى أنهم خمسة تصنيفات أو أربعة، ومن ثم يجمعهم البعض في ثلاثة تصنيفات أو فئات فقط لا غير.[1]

التصنيفات الثمانية[2]

1. بودكاست المقابلة الشخصية (الإنترفيو):

يتميز بودكاست المقابلة الشخصية بمضيف (أو اثنين) يجري مقابلة مع ضيف جديد في كل حلقة يجلب تجربته وخبرته الفريدة. بعد مقدمة موجزة للضيف، يتولى المضيف طرح الأسئلة لتوجيه المحادثة حول موضوع الحلقة للعمل على تفريغ قصصهم ودروسهم. نظرًا إلى أن كل ضيف يختلف عن الآخر، فمن الأفضل التمسك بمنطقة وسطى للحفاظ على اتساق برنامج البودكاست الخاص بك.

2. بودكاست التقديم الفردي (سولو/ مونولوج):

هذا التصنيف من برامج البودكاست شائع إلى حد ما. يستخدمه الأشخاص الذين لديهم نوع معين من الخبرة يريدون مشاركتها. ليس هناك الكثير من الجعجعة أو الإعداد. أنت ببساطة تتحدث في ميكروفون. يبدأ العديد من منشئي البودكاست الجدد بهذا النوع لأنه بسيط جدًّا. كل ما تحتاجه للبدء هو ميكروفون وبعض برامج التحرير المجانية. إذا اخترت نوع البودكاست هذا، فسيتعين عليك تحديد مقدار الوقت الذي تريده لكل حلقة. يشعر بعض أصحاب البودكاست بالراحة عند قراءة بعض الملاحظات، لكن البعض الآخر يجدون صعوبة في التحدث لمدة 30-45 دقيقة دون إعداد مفصل. قد تقرر كتابة نص كامل لكل حلقة.

3. البودكاست المحادثة/ المشترك:

هذا النوع من البودكاست شائع آخر. إنه ينطوي على شخصين يجرون محادثة مباشرة ولديهما كيمياء رائعة معًا بشكل عام. على عكس نوع بودكاست المقابلة، فإن هذين الشخصين هما مضيفان. في كثير من الحالات، سيلعب كل مضيف دورًا محددًا في المحادثة. قد يبلغ أحدهم عن مقتطف الأخبار بينما يقدم الآخر تعليقًا أو كوميديا. قد يقوم أحدهم بتعليم الدروس بينما يروي الآخر قصصًا من تجربتهم.

4. بودكاست جلسة النقاش:

يشبه بودكاست جلسة النقاش بودكاست المقابلة الشخصية، ولكن مع عدد أكبر من الأشخاص. كل حلقة لها مضيف واحد ومجموعة ضيوف. بالنسبة للمستمع، يبدو الأمر وكأنه يسمع محادثة مشتركة بين الأصدقاء.

5. البودكاست غير الخيالي – الرواة:

عبارة عن حلقات بودكاست حول أحداث واقعية. يمكنك الغوص في سلسلة من جرائم القتل، أو تأريخ رحلة استكشافية فوق جبل إيفرست، أو إعادة إنشاء حدث تاريخي. يمكنك سرد قصة واحدة في كل حلقة أو نشر قصتك عبر سلسلة كاملة. أو يمكنك ببساطة الإبلاغ عن الأخبار. هذا نمط بودكاست ممتاز للمستمعين الذين يرغبون في معرفة المزيد عن عالمنا. لديك الفرصة لتعريف الناس بأفكار ومفاهيم وأحداث جديدة.

6. بودكاست المسرح:

هذا البودكاست تُعرف أيضًا باسم البودكاست الرواية الخيالية Fictional Storytelling، وهي قصص خيالية يجري سردها عبر حلقات متعددة، على غرار التلفزيون الدرامي. وبعضها يروى بصوت واحد. يستخدم البعض الآخر العديد من الممثلين الصوتيين والمؤثرات الصوتية وعناصر الصوت الأخرى. تمامًا مثل البرامج التليفزيونية، تستخدم ملفات البودكاست هذه التوتر، والذروة، والتشويش لإخبار قصصهم. هذا تنسيق رائع للأنواع الإبداعية التي تحب إنشاء الشخصيات ونسج المؤامرات وبناء عوالم خيالية. إذا كنت تحب كتابة الخيال أو صناعة الأفلام، فقد يكون هذا النمط مناسبًا لك. في الواقع، يقرأ بعض كتاب الخيال ببساطة قصصهم بشكل كبير مثل الكتب الصوتية ويصدرونها في شكل حلقات بودكاست.

7. برنامج البودكاست للمحتوى المعاد غزله – إعادة تدوير المحتوى:

يجري تغيير الغرض من المحتوى عندما تأخذ محتوى موجودًا بالفعل وتحوله بطريقة للحصول على قيمة أكبر منه. يمكنك إضافته أو تقسيمه أو نقله إلى وسيط جديد. يأخذ بعض المدونين المحتوى المكتوب الموجود ويعيدون توظيفه في شكل برنامج بودكاست للحصول على تجربة صوتية. على سبيل المثال، قد تقوم منظمة ما بتحويل تقاريرها المنشورة إلى بودكاست قابل للتنزيل. يمكن للمتحدث تسجيل وإصدار محاضراته. قد ينشر الممثل الكوميدي تسجيلات من العروض الخاصة به.

8. برنامج البودكاست الخاص بك- الفريد من نوعه:

أحد الأشياء المفضلة حول برامج أو تصنيفات البودكاست هو أنه ديناميكي تمامًا مثل الكتابة أو الفيديو. يمكنك فعل أي شيء تريده للتميز، وبناء جمهور، وإشراك المستمعين. إذا كنت تريد أن تفعل شيئًا فريدًا لا يتناسب مع تصنيفات برامج البودكاست التقليدية – فلا بأس بذلك! جرب أسلوبك الخاص أو امزج عدة أنماط معًا لإنشاء شيء جديد تمامًا.

يعيد البعض إعادة تقليص تلك التصنيفات الثمانية لبرامج البودكاست[3] لتصبح أقل في كل مرة يتم تناوله فيها [4] ولكن سأستعرض معكم كيف قلص البعض تلك التصنيفات الثمانية لتصبح أنماطًا ثلاثة فقط[5] وهي:

  • برامج بودكاست المحادثات (النقاش – الحوار).
  • برامج بودكاست السرد (القص – التعليق).
  • برامج بودكاست الخيال.

حيث يشير صاحب النظرية والرؤية لتلك التصنيفات أن برامج بودكاست جلسات النقاش والمقابلات الفردية والجماعية القصيرة والطويلة، كلها هي مجرد طرق مختلفة لإجراء محادثة. يمكن أن تكون أن تتدفق بحرية وتبدو مثل المحادثات التي نجريها جميعًا حول مائدة العشاء أو في المطارات؛ ولكن يمكن أن تكون أيضًا مقابلة معمقة وموجهة للغاية حول موضوع ما. هل يتحدث شخصان أو أكثر معًا؟ إنها محادثة.

تستخدم العديد من برامج البودكاست هيكلًا سرديًّا، سواء كان ذلك فيلمًا وثائقيًّا متعدد الحلقات، أو بثًّا إخباريًّا يستكشف موضوعًا، أو صوتًا واحدًا يروي قصة. إذا كان منظمًا ومخططًا له، فهو سرد. يمكن أن تحتوي المحادثات على عناصر أخرى مدرجة فيها (مثل مقطع صوتي آخر)، ولكن إذا جرى ذلك بطريقة مكتوبة، فربما يعني هذا أنها جزء من عمل سردي. في بعض النواحي، يمكن الاستغناء عن هذا العنوان أخيرًا لأن كل الدراما بالتأكيد هي سرد؟

ولكن قد يكون من المفيد تأطير العمل الروائي على أنه منفصل حتى نتمكن من ملاحظة اختلافاته وأهميته. إلى حد ما، ما أحاول فعله هنا هو التفكير في شكل ملفات البودكاست، وليس ما بداخلها. يبدأ تمرين رسم الخرائط الذي طرحته بالفعل تلك المحادثة. لكن هذا يطرح السؤال أكثر وهو «ما مدى صغر حجمنا؟» وهل يمكننا البدء في استكشاف شكل البودكاست؟ هل يجب أن نتحدث عن الصوت؟ صوت؟ بناء؟ أو هل تضع هذه «الممارسات المهنية» التقليدية على وسيط ناشئ؟ هل نجري محادثة؟ (بين الناس على شريط أو بين المستمع والمذيع) هل نروي قصة ونقود المستمع من خلال قصة؟ أم أننا في عالم خيالي؟

تقريبا انتهينا من الطريق العام، أتمنى من يجد التصنيفات الخاصة ببرامج البودكاست العربية أن يشاركنا بها، أنواعها وكذلك تصنيفاتها وفئاتها لنجد الكثير من المعلومات معًا ولتصبح الإجابة أكثر شمولية.

الآن ننتقل للجزء الخاص بالطريق العام، أنت تعرف الآن أي نوع بودكاست تقوم على انتاجه، ولديك فكرة مسبقة حول ذلك النوع، من إنتاج وتفاصيل يمكنني أن أشاركك هنا أساسيات كتابة لنوعين أو تصنيفين لبرامج البودكاست الأول هو بودكاست بعد أمس، حيث قرأت من مدة طويلة ورقة بحثية نشرها معهد الجزيرة للإعلام[6] حول ذلك البودكاست، كيف يعمل وكيف يقومون بإعداده، وهي ورقة غاية في اللطف قامت الباحثة حتى بعقد مقابلة مع صديقي اللطيف للغاية والدمث الأخلاق عبد الكريم عوير وهو من ألطف من يعملون في صناعة البودكاست باللغة العربية.

العملية الإنتاجية في بودكاست «بعد أمس»[7]

ذلك البودكاست يمكن تصنيفه أنه مزيج من عدة تصنيفات معًا حيث يقوم على اختيار بعض الحلقات بالنمط السردي والذي تقدمه المذيعة المتألقة خديجة بن قنة، وبعض الحلقات تقوم على استضافة بعض الضيوف ليتخذ شكل البودكاست في تلك الحالة نوع المقابلات الشخصية أو الحوارية، لم أستمع لكافة الحلقات فربما كانوا استخدموا نمطًا آخر من أنماط البودكاست، ولكن أعلاه ذلك الشكل يشرح لك بحسب الورقة البحثية مراحل العملية الإنتاجية للبودكاست السردي بشكل ما.

خصوصية الشكل في بودكاست «بعد أمس»:

ويوضــح الشــكل رقــم (3) أهــم المراحــل الثلاثة للتسلســل الموضوعــي لبرنامــج «بعــد أمــس»، حيــث تشــمل المرحلــة الأولى تقديـم القضيـة والتعريـف بهـا بمـا يشـكل 20% مـن مـدة الحلقـة، بينمـا تشـمل المرحلـة الثانيـة الوصـول إلى جسـد القضيـة والعـرض البطـيء المتسلسـل لكافـة المراحـل والاتجاهات التـي تتصـل بهـا، بمـا يشـكل 70% مـن مـدة الحلقـة، أمـا المرحلـة الثالثـة فتتضمـن التقييـم العـام للقضيـة وختامهـا والقفلـة بمـا يشـكل 10% مـن مـدة الحلقـة.[8]

ثم تتناول الباحثة نقطة غاية في الجمال وهي التفصيل لذلك الشكل أعلاه:

هنا تقدم لك الباحثة ورقة عمل وخارطة لكيفية العمل على إنتاج برنامج بودكاست سردي، يتناول عدد من الأخبار، وتفصيل كيف تنتج حلقة واحدة بتوقيتها ونسبتها المئوية، وكذلك مراحلها الثلاثة، تشرح لك كيف تقدم القضية في المرحلة الأولى ومن ثم جسد القضية في المرحلة الثانية ومن ثم المرحلة الثالثة التقييم العام، والقفلة بكل التوقيتات عبر نموذج عمل حلقات بودكاست بعد أمس وهو بودكاست مميز وناجح للغاية.

قد أجد الوقت في يوم ما لكتابة بعض الأساسيات الخاصة بكل تصنيف أو فئة، ولكن حتى يحين ذلك سأكتفي بمشاركتكم بعض الأساسيات التي عملت عليها في حلقات البودكاست الخاص بي وهو بودكاست رونق[9] ولكن لتقرأ الإجابة أدناه أولًا قبل الانتقال لما سأضيفه في نهاية إجابتي تلك.

إجابة ‏محمد عطية (Mohamed Ateaa)‏ على كيف تبدأ بودكاست؟

بعض من أساسيات كتابة محتوى برامج البودكاست – نمط غزل المحتوى، إعادة تدوير المحتوى:

  • بعد أن قرأت إجابتي حول كيف وصلت إلى فكرتي التي بدأت بها أول برنامج بودكاست خاص بي، سيسهل عليك الآن أن تعرف أن بعض برامج البودكاست تعيد غزل المحتوى فيها بشكل، ليس أساسيًّا أن تقوم بكتابة مخصصة للبودكاست وهو ما قد يكون خاطئًا أو غير صحيح بشكل ما.
  • كل ما حددت حلقات برنامج البودكاست الخاص بك، وقمت بترتيب كل ما يلزمك للبدء في الإنتاج سيسهل عليك البحث، وتحديد الموضوعات وكل شيء، رتب كل شيء من البداية ومن ثم فكر في الكتابة لكل حلقة بشكل منفصل.
  • نقطة مهمة في البودكاست وهو عدم الالتزام بشكل كبير بالمحتوى المكتوب سلفًا، حتى وأنا أعيد غزل وتدوير المحتوى المكتوب مسبقًا في شكل سردي، لا ألتزم كثيرًا بالمحتوى المكتوب ذاته، بل أضيف عليه بعض من خبراتي، كأنني في مقابلة مع نفسي أغوص قليلًا في تجربتي لأزيد على تلك النقطة بعض المحتوى المنطوق، وهو ما يميز البودكاست عن غيره، أن يكون الحديث بالسليقة فيتغير شكل المحتوى الذي يتم تسجيله عن شكل المحتوى المكتوب.
  • كثيرًا ما وجدت بعض النقاط التي قمت بإضافتها على المحتوى المعد مسبقًا في الحلقات الخاصة بالبودكاست لفتت انتباه بعض الأشخاص الذين قرأوا الإجابة مسبقًا وقاموا بالثناء عليها، أعتقد أن من ألطف أنواع برامج البودكاست التي يمكنني التميز فيها وإنتاج محتوى مسموع جيد هو المقابلات الشخصية، أو السرد بشكل ما لبعض القصص والسلاسل القصيرة التي تحتوى على بعض التشويق.
  • نقطة مهمة وصلتني من صديق عزيز جدًّا علي، هي أنها أن بعض محتواي المسموع والصوتي ينقصه التشويق، فحاول قدر الإمكان أن تضيف الكثير من التشويق للمحتوى المكتوب، مع وضع بعض النقاط اللطيفة كمؤشرات أو تنبيهات تساعد من يسجل الصوت أن يستند عليها ليخرج التشويق المكتوب في شكل مسموع.
  • أخيرًا ليست هناك أساسيات للبودكاست علينا جميعًا الإلتزام بها، كل ما في الأمر انها صناعة جديدة وجيدة ونسير فيها معًا نحاول أن نخرج أفضل ما في المحتوى المكتوب ليسهل التعرف إليه والاستماع إليه في كافة الأوقات التي لا يمكننا فيها لا القراءة ولا المشاهدة، المستقبل بشكل كبير للصوت وللبودكاست.

أتمنى أن تكن إجابتي ساهمت في إضافة ولو قليلة لإنارة الطريق نحو إجابة سؤالك.

مودتي لك

الهوامش:

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد