بحسب الاتفاق السياسي الموقع في يوليو (تموز) 2019 بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير والاتفاق على الوثيقة الدستورية في أغسطس (آب) الجاري، تتشكل حكومة كفاءات في بداية الشهر القادم يُعينها رئيس الورزاء المُرشح من قِبل قوي إعلان الحرية والتغيير.

المتوقع أن تبدأ الحكومة الانتقالية في مُباشرة مهامها في بدايات ديسمبر (أيلول ) القادم. بقيادة شخصية لم تعرف هويتها بعد، إلا أن ما رَشح من تسريبات هُنا وهُناك يشير إلى أن الدكتور عبد الله حمدوك هو الأوفر حظًا.

وحمدوك هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وعملَ كخبيرٍ اقتصادي وخبيرٍ في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية. حاصل على ماجستير ودكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية بجامعة مانشستر فِي المملكة المتحدة.

ثاني أقوى الترشِيحات هو الصحافي فيصل محمد صالح، وهو صحافي سوداني بارز في مجال حقوق الإنسان. وعضو شبكة الصحافيين السودانيين والشبكة عضو تجمع المهنيين السودانيين. ويحمل شهادة في الصحافة من جامعة الأزهر في القاهرة، وشِهادة ماجستير من جامعة ويلز في كارديف.

أي كان من على رأس الحكومة ليس موضوعنا هنا، وإنما هذا المقال مخصص لاستعراض خيارات رئيس الوزراء الاقتصادية في خطوط عريضة، فإلى ثنايا الكلمة:

واجه السُودان صعوبات اقتصادية كبيرة جدًا في عهد الرئيس السابق وحكومته. انتهت بفشل إداري واقتصادي مُريع في كل القطاعات تقريبًا. وهو ما سيجعل مهمة الإصلاح ليست بالسهولة التي يتوقعها الشارع المنتفض ولا التنظير السياسي الحالم. وهو انتقال في حقيقة الأمر من الثورة إلى الدولة. الجميع في المشهد السياسي يتفق علي أن المدخل لمعالجة الوضع المتردي في السودان هو اقتصادي، ثم النظر في قضايا السلام، والتأثيث للحكم الديمقراطي.

خيارات رئيس الوزراء الاقتصادية

أولى أولويات رئيس الوزراء القادم هُو تجهيز الملعب والاستعانة بطاقم اقتصادي من الطراز الرفيع، ومعالجة الخلل الإداري والاختصاصي في المواقع الاقتصادية الحساسة وفي وزارة المالية وبنك السودان المركزي.

بعد ترتيب البيت الداخلي في رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية والبنك المركزي يشرع رئيس الوزراء وتحت زخم الدعم الشعبي غير المسبوق لاتخاذ إجراءات عاجلة قد تكون قاسية على الشرائح الضعيفة، لكنها مهمة، وتتمثل هذه الإجراءات في:

تحرير سِعر الصرف تمامًا وتعويمه، حيث لا تتدخل الحكومة أو البنك المركزي في تحديده بشكل مباشر، وإنما يتم إفرازه تلقائيًا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية. وإرفاق هذه الخطوة بدعوة عاجلة للمغتربين العاملين في الخارج والذين يقدر عددهم بأكثر من 5 ملايين بتحويل أموالهم عبر النظام المصرفي الرسمي (1).

رفع الدعم عن الوقود بكل أنواعه من البنزين والجازولين لتخفيف الضغط على الموازنة وتوجيهه نحو برامج التنمية والتمويل الأصغر، وأيضًا للحد من عمليات التهريب المتكررة، وضبط عمليات استيراده وتوزيعه… إلخ.

خفض مناسِيب التضخُم عبر السياسات المالية في الضرائب والإنفاق الحكومي بزيادة الضرائب التصاعيدية وتخفيض الإنفاق الحكومي، وعبر السياسة النقدية برفع معدلات سعر الفائدة وزيادة الاحتياطي النقدي المحلي والأجنبي.

مُراجعة سياسة التمويل العقاري والصناعي، وتقليصها وتحويلها لبرامج التمويل الأصغر وتسهيل شروطه للشباب وصغار المنتجين.

تبني سياسة زراعية عاجلة للنظر والتخطيط للموسم المنظور وتقديم حزم تمويلية وسياسات تشجيعية لزيادة المساحات المزروع في عددها وإنتاجها.

مُعالجة مُجمل السياسة المالية فيما يتعلق بالأدوية وتسعيرها وتوفيرها. ودعم هذه الاحتياجات الحيوية بشكل سريع يظهر بوضوح للمواطن في سعر الدواء الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء.

هذا ما أعتقد أنه يجب التعامل معه في القطاعات الاقتصادية في المائة يوم الأولى من عمر الوزارة. وهي مهام ليست بالأمر السهل علي أي حال فهذه القضايا والملفات علي إلحاحها وأهميتها ربما تأخذ وقتًا أكبر نسبة لعوامل كثيرة، ليس آخرها الميراث الثقيل لـ30 عامًا من الفساد المالي والإداري، وبالطبع ليس أولها تعاون جهاز الدولة في تنفيذ الخطط والسياسات الجديدة. أما الشعب السوداني فمهمته تكمن دعم هذه الحكومة وتوفير الظهير الشعبي لها ودعمها ومراقبتها إذا حادت عن الجادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات