السلام عليك

شكرًا لسؤالك، حقيقة ما شجعني على الإجابة عن هذا السؤال حرص السائل على أن يسأل على عادتين فقط لا أكثر، لو أن أحدهم سألني ذلك السؤال منذ عدة سنوات لنظرت إليه مليًّا وأجبته أنا لا أملك أي عادات سيئة علي التخلص منها، ولكن كلما تقدم العمر زادت خبرة الشخص من التعامل مع آخرين، أعتقد الآن أنني قادر على الإجابة تحديدًا عن هذا السؤال.

بمرور العمر وتقدم السنوات تتغير العادات السيئة وتختفي وتظهر عادات أكثر سوءًا، أو تزيد العادات الإيجابية الجميلة ولكن على مدار عمري وجدت أن أكثر عادتين سيئتين واللتين يرتبط بهما عدد كبير من العادات المبنية عليهما هما: الكسل والتسرع ولنتحدث عنهما ببعض الإسهاب.

العادة السيئة الأكثر ضررًا : الكسل.

ما الذي يميز الناجحين من الصغر؟ هل هناك علامات تميزهم وتجمعهم معًا حتى وأن اختلفت شخصياتهم واختلفت أجناسهم؟ هل هناك ما يشير إلى أن ذلك الشخص ينتظره مستقبل مشرق أو مستقبل لامع ومختلف عن أقرانه؟ نعم هناك عادة حميدة تربطهم جميعًا، ولكن ذلك ليس سؤالنا، سؤالنا الآن ما العادة السيئة التي تربط عدم الناجحين والعاديين والأشخاص الذين تراهم كما هما إن تركتهم الآن وجئت بعد عشرين سنة؟ ما الآفة التي تجمعهم وتجعلهم يدورون في كنفها ومدارها ولا يغادرونه إلى مكان آخر أو مجال آخر: هي الكسل، الكسل الذي يبدأ من الصغر ولا يتوقف عن النمو إلا إذا قرر صاحبه أن يتخلص منه، فيمر في دائرة تخلصه منه لا تنتهي إلا وهو شخص مختلف.

الكسل الذي يصاحب البشر لا يتخلص منهم بسهولة ولا يتخلصون هم منه بسهولة، فيبدأ من الصغر، أنت كسول أن تذاكر دروسك، وكسول أن تمارس بعض الرياضة مع أقرانك، كسول في أن تبدأ حمية أو أن تقرأ كتابًا، كسول في أن تذهب لزيارة أي مكان، كسول في أن تخرج من البيت لتقابل بعض الأصدقاء، كسول في أن تذهب إلى زيارة أقربائك وكسول في أن تمارس أي شيء خارج نطاق اللاشيء الذي ترى مع مرور الوقت أنك مجبر عليه وعليك التخلص من الذي عليك أن تفعله، لتعود لدائرة اللاشيء مرة ثانية وبسرعة.

الكسل يولد الكثير من الكسل، وبتراكم الأيام تتخلى عن أي دافع للتفكير أن أسباب عدم توفيقك في العديد من الأشياء لا يعود للكسل، تراكم كل شيء عليك لتبدو أن غرفتك تكتظ بكسلك فيرتبها لك غيرك، ترتبها لك والدتك، أو أختك، أو أحد أفراد أسرتك فينتج عن ذلك الاستسهال أن تتوقف أنت عن أداء واجباتك وتتقاعس فيقوم بها غيرك، تجبرهم بكسلك أنت على أن يكونوا هم أكثر نشاطًا.

بعد معاناتك مع الدراسة والتخرج وعدم الذهاب لجامعتك من فرط الكسل، تتخرج وتبدأ في كسل البحث عن أخف وظيفة يمكن أن تعمل بها؛ فيهرع آخرون لمساعدتك لتتخلص من كسلك، وتبدأ في وظيفة أنت لا تملك عنها أي خبرة، ولكن تملك خبرة مهولة في الكسل يمكنك أن توظفك مباشرة في الإدارة العامة للكسل، فرع الخجولين.

لذا تنتهي حياتك في كسل دون أن تبدأ حتى، فأظن أن أكثر العادات سوءًا على الإطلاق هي آفة الكسل، فعليك التخلص من الكسل، وأعتقد أن الكسل يمكن التخلص منه ببعض الطرق:

  • عن طريق المحيطين بك: أن يشعروك بأنك كسول، ولا يخجلوا من قول ذلك لك. الكسول شخص يبدو غبيًّا ولكنه ليس كذلك، هو يتكاسل ويتقاعس عن أداء دوره وواجباته فقط لأنكم أكثر نشاطًا منه، فمساعدتكم له لا تساعده فعلًا بل تزيد من كسله ومن تكاسله، ومن أن يصبح شخصًا بلا قيمة، فاكترثوا قليلًا للأمر، وضعوا بعض الأهمية، وتوقفوا عن أن تصبحوا أنتم أكثر نشاطًا ليصبح هو مساويًا لكم فقط في النشاط.
  • عن طريقك أنت: دومًا ما يلجأ الناجحون للتخطيط لحياتهم لسنة قادمة، وخمس سنوات قادمة، وعشر سنوات قادمة، الجأ أنت للتقنية ذاتها، ولكنها معكوسة، راقب نفسك ما الذي فعلته العام الماضي؟ ما الذي أنجزته في الخمس سنوات الماضية؟ ما الذي حققته من أشياء في العشر سنوات التي خلت؟ وإن كنت تحتاج إلى المساعدة، اطلبها، لا تكن كسولًا؛ فالكثيرون ممن حولك يريدونك ويحبونك نشيطًا، ولا يؤدون دورك إلا محبة لك، فلا تخجل أنت وتطلب منهم أن يتوفقوا، فالهروب من الكسل يتطلب الكثير من الشجاعة فعلًا.

العادة السيئة الأكثر ضررًا ولكن في المرتبة الثانية: التسرع!

هناك قوافل من الناجحين أليس كذلك؟ وهناك جيوش من الكسالي كذلك! وهناك المتسرعون أصحاب العادة الأكثر ضررًا وسوءًا بعد الكسل من وجهة نظري، هناك الكثير من البشر الناجحين الجميلين أصحاب الأرواح الطيبة وحلوُو المعشر فعلًا، ولكن يعيبهم شيء واحد هم يعترفون به دومًا: نحن أصحاب قلوب طيبة ولكننا متسرعون! هم يعترفون بذلك بعكس أصحاب العادة الأولى فهم أكسل من أن يعترفوا أنهم كسالى أصلًا.

المتسرعون يخسرون كل شيء سواء في البداية، أو في المنتصف، أو حتى في النهاية، يخسرون الأشخاص في العلاقات، ويخسرون العلاقات نفسها، ويخسرون المناصب والصفقات، ويخسرون الأهل والأقرباء، ودومًا ما يتحججون بأنهم أصحاب قلوب بيضاء. لو نفعت تلك الحجة وذلك العذر مرة فمرة واحدة تكفي، مرتين مشكلة، ثلاث مرات كارثة أنك تستخدمها مع الأشخاص أنفسهم، فالمتسرعون دومًا يغضبون ثم يعتذرون، ومن ثم يندمون فيرتبط مع التسرع الندم والخجل ذر ويرتبط مع التسرع أنهم دومًا ملومون على كل شيء، ويلومون أنفسهم ولا يتوقفون عن فعل ذلك، حتى ولو لم يكونوا مخطئين، ولكن تلك العادة هي من وصمتهم بذلك.

المتسرعون كثيرًا ما يدعون الحكمة، وأنهم تعلموا من دروسهم، وتلازمهم الآفة فيتسرعون بلفظ كلمة لا محل لها من الإعراب، أو بتصرف لا داعي له، ولكن كيف؟ عليهم أن يكونوا كذلك ولا أحد حتى هم يعرف لماذا يتسرعون في كل شيء؟ هل لو صمتوا دقائق سيخسرون مناصبهم في الوزارة؟ هل لو توقفوا قليلًا أصلًا عن فعل أي شيء سيهتز الكون لحاجته إلى ذلك التصرف؟

لا أحد يعرف لماذ يتسرع المتسرعون حقيقة، حاولت كثيرًا أن أسبر أغوارهم وأتتبع ذلك – بالمناسبة أنا كنت منهم حتى تاب الله علي وحاولت التخفيف من تلك الآفة وسأشرح كيف – المتسرعون سهل إغضابهم، فلو حضروا في نقاش أو إجراء صفقة ما فسهل أن يخربوها دون أن يطرف لهم جفن حرفيًّا، المتسرعون دومًا ما يلجؤون لأن يكملوا أي معلومة لا يعرفونها من عقولهم فلا وقت كي يراجعوا الأمر ويتقصوا حوله، فالوقت ضيق؟ ضيق على ماذا لا أحد يعرف.

اتركهم قليلًا وعد إليهم ستجدهم لا يهدؤون في مكان واحد ينفثون نيران الانتظار ويفكرون في آلاف الأشياء التي عليهم فعلها، والتي إن لم يفعلوها لتحركت حياتهم للوراء، هم دومًا مندفعون يخسرون النقاشات كما تخسر الأسماك معارك صيدها الضارية ضدهم في بحيرة صغيرة تحتوى على متر واحد من الماء!

التسرع والاندفاع عادة في غاية السوء، ليست في سوء الكسل حقيقة، لكنها تسحب أصحابها دومًا للأطراف الخاسرة، فهل يمكن أن نتخلص من آثارها قليلًا لو رزقنا الله وكانت من عادتنا؟ نعم يمكن ذلك وكذلك عن طريق المحيطين بك وعن طريقك أنت كالآتي:

  • عن طريق المحيطين بك: إن كان لديكم صديق متسرع ومندفع يستخدم دومًا عذر أن قلبه أبيض وناصع البياض، أخبروه أن تلك الحجة بطلت من أيام حرب البسوس التي لو كان صبر بطلها الأول على بطلها الثاني لما قامت الحرب أصلًا، واجهوا صديقكم ذلك أنهم يغضون الطرف لك مرة واحدة وأولى لكل تصرف فيه اندفاع من طرفك، وتوقفوا عن التربيت على كتفه أن لا شيء سيئًا حدث بتصرفك المندفع ذلك، صدقوني سيتمادي وسيجعل من نقاء قلبه ذريعة كي يندفع أكثر، فتوقفوا عن دفعه إلى الحافة أكثر وأكثر بمواجهته.
  • عن طريقك أنت: أحص كم مرة خسرت صديقًا، وكم مرة خسرت صفقة أو وظيفة طيبة، أو مبلغًا من المال، ودوِّن كل ذلك أمامك في قائمة ضعها أمام عينيك، اذهب لتعلم صيد الأسماك، واقض ساعات طويلة في محاولة الظفر بسمكة واحدة، وكل سمكة واحدة ستصيدها ستبعدك صدقني عن الاندفاع مساحة ليست بالكبيرة ولكنها كافية فضع هدفًا لنفسك أنك ستندفع المرة القادمة بعد اصطيادك لطن الأسماك الأول. وقتها لك الحق فقط في أن تتسرع مرة وحيدة ثم هكذا، أنا لجأت لحيلة أنني أقوم بالعد العكسي في مواقف التسرع والنقاش، ولكن أبدأ بشكل عكسي من الرقم 100 إلى الرقم 1 ولكن بثلاث لغات، فأنطق الأرقام التي تنتهي بالـ9 و6 و3 بالعربية والأرقام التي تنتهي بـ8 و6 و4 بالعبرية وباقي أرقام الآحاد بالإنجليزية، صدقني مجرد تحايلك على عقلك لتقوم بذلك التمرين سيجعل الأمر يمر دون حتى أن تفكر فيه، هناك العديد من الحيل التي يمكنك أن تتحايل بها على عقلك ليمنعك من التسرع، وفي إجابة مستقبلية قد أجيب عن ذلك السؤال بمزيد من الاستفاضة ولكن الآن انتهيت من إجابتي الحالية حول العادتين الأكثر سوءًا من وجهة نظري.

أرجو أن تفيدك الإجابة بشكل ما!

في وقت لاحق سأحدث الإجابة إن شاء الله!

لكن إلى أن يحين ذلك تقبل مودتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد