انقلاب! كلمة تعنى إزاحة مفاجئة للحكومة بفعل مجموعة تنتمي إلى مؤسسة الدولة – عادة ما تكون الجيش – وتنصيب سلطة غيرها مدنية أو عسكرية، السؤال هنا أين هم تلك المجموعة؟ أهم الـ150 شخصا الذين جعلوا ليل تركيا نهارها؟!

في الأسطر الآتية تحليل كامل للموقف ورأيي في الأزمة التركية.

قبل أن نحلل أو نفكر في أي شيء يحدث الآن على أرض تركيا يجب أن نسأل هذا السؤال: لماذا لم يتم قتل رئيس هيئة الاركان؟

نعود لإجابته لاحقا ونحن نفند الأحداث التي رأيناها، بيان للجيش التركي يعلن تولي السلطة في تركيا وانتشار دبابات قرب مطار أتاتورك بإسطنبول والجيش التركي يؤكد أن علاقات بلاده الخارجية الحالية ستستمر واعتقال رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش التركي من قبل الانقلابيين ومصدر أوروبي يقول إن التحرك الجاري في تركيا يبدو كبيرا ولا يقتصر على عدد من الضباط.

بعدها مباشرة الرئاسة التركية تحث العالم على مساندة الشعب التركي أردوغان يتحدث لقناة تركية عبر تطبيق هاتف ويقول إن الانقلاب مدعوم من قبل هيئات موازية للجيش وهي محاولة انقلاب تقوم بها مجموعة صغيرة داخل الجيش و‫قائد الجيش الأول التركي يقول من قام بالانقلاب فصيل صغير.

إذا الانقلابيون هم قوات تابعة للجيش الأول ‫ومقتل 17 شرطيا من القوات الخاصة بالإضافة إلى إطلاق النار على المتظاهرين لإخافتهم وتفريقهم واعتقال 13 عسكريا حاولوا اقتحام المجمع الرئاسي تلك ملامح البداية فقط.
أي انقلاب هو هذا الذي لا يستهدف المدنيين المعارضين لسياسته؟ أي انقلاب هذا الذي يتم بمجموعة صغيرة من الجيش! أي انقلاب هذا الذي لم يحضر القوة الكافية ويقنع القادة المناسبين قبل بدء الانقلاب؟

إن ما نراه أمامنا الآن ليس انقلابا بل هو محاولة فاشلة للانقلاب، هكذا ظهرت وهكذا أراد لها أن تظهر.

نرجع لإجابة السؤال الذين طرحناه في بداية المقال: لماذا لم يتم قتل رئيس هيئة الأركان؟ هل تم الاجتماع به أم احتجازه! هل هذه محاولة كشف أوراق ناجحة أم محاولة انقلاب فاشلة؟

عن أي محاولة انقلاب يتحدثون والجيش كله لم يستغل الفرصة لينفرد بالحكم مع قدرته على ذلك، لماذا ظلوا صامتين مترقبين للنتيجة؟ هل هو الخوف من الفشل! ومنذ متى تفشل القوة في إخضاع أعتى الجبابرة.

إن ما حدث بوضوح هي محاولة لجعل أردوغان يكشف كل لعبته وقد كان، لقد نجحوا في معرفة أنصاره داخل المؤسسات عامة والأماكن ذات الحساسية خاصة، لقد استطاعوا معرفة تحركاته وأفكاره وماذا سيفعل الشعب معهم، هل سيصطدم بهم أم يخضع لهذا الأمر خائفا ذليلا.

إن ما حدث لم يكن انقلابا عسكريا أبدا بل هو حركة فوق العادة لمعرفة أوراق اللعبة من دون خسارة شيء بل حتى أنهم وضعوا هامشا من الاحتمال أن ينجح هذا المخطط ولذالك دعموه ببعض القوى مثل بعض الطائرات والمدرعات التي تلقت الأوامر بالانسحاب لاحقا.

الآن أمام الانقلابيين الفرصة لترتيب أوراقهم وحصر أعدائهم التعامل السليم مع هذا الشعب حتى لا يحدث صدام يجعل تركيا تتحول لصراع بين ثلاث قوى لن تفيد أحد سوى عدو متربص على الحدود بعلم أسود وطموح لا متناهٍ.

نجح مخططهم وقد كان، إن الانقلاب الحقيقي قريب ويتم الإعداد له بدقه بالغة كي يسير على خطى لا تثير صداما داميا بين الشعب والجيش تجنبا لأي صدام يضر بمصلحة البلاد، ليس حبا بالشعب بل لأن ميزان القوى في المنطقة متقلب ويحمل معه المفاجأة.

نقاط مهمة

1- معظم المؤيدين للانقلاب ذكروه كتمرد على سلطة أردوغان ومن هم معارضون للانقلاب ذكروه كتمرد على شرعية أردوغان!

أردوغان هو رئيس الجمهورية وهي سلطة شرفية ليست في يدها سوى بعض الصلاحيات البسيطة ومع هذا يبدو بأنه مازال هو صاحب الصوت الأعلى في تركيا وهذا بالطبع سيقودنا إلى تعديلات دستورية من أجل تحويل نظام الحكم ولتنتقل السلطة إلى أردوغان فرجل ذو شخصية قوية ونفوذ طاغٍ مثله لن يسمح بأقل من هذا ولنا في صدامه مع داوود أوغلو مثال.

2- كان هناك محاولة لاستهداف أردوغان في مقر إقامته ولكن يبدو أنه علم بهذا فقرر الهرب وهنا تظهر بعض الملامح عن الجهات ذات المناصب الحساسة التي تؤيد أردوغان.

3- ظهور تكبيرات في مظاهرات داعمة للرئيس أردوغان تظهر ملامح عن ماذا سيحدث في حال سقوط أردوغان فعلا! أتساءل كيف ستعامل الجيش بهذا.

4- هناك احتمال لجلوس أردوغان على الكرسي آمن ومستريح وهي بتقديم كل التنازلات التي تريدها الدول والتي كان سيوفرها الجيش لهم ويبدو هذا صعبا على رجل بمثل أردوغان.

5- طائرات انقلابية قصفت مبنى البرلمان في ‫أنقرة 3 مرات! هل كانوا ينوون فعلا قتل البرلمانيين المعتصمين فيه؟

6- مازال هناك الكثير من القادة العسكريين محتجزين وتم نقلهم إلى أماكن غير معلومة من قبل الانقلابيين.

7- مازال هناك إلى الآن بعض المناوشات سواء بالطائرات أو غيرها من قبل مجموعة الانقلابيين! وثمانية من العسكريين هربوا إلى اليونان.

8- المخابرات والقوات الأمنية مع أردوغان والجيش ضد أردوغان وبهذا تظهر لنا أن تركيا منقسمة ولو نجح هذا الانقلاب كنا سنرى صراعا.

9- صمت العالم المريب يدعم نظرتي للموقف.

وأخيرا أقول أن الاحتمالات مفتوحة وجميع الآراء مقبولة ولكن يبقى السؤال الأهم هو لماذا لم يتم قتل رئيس هيئة الأركان؟ المستقبلية؟ وأخيرا أقول أن الاحتمالات مفتوحة وجميع الآراء مقبولة ولكن يبقى السؤال الأهم هو لماذا لم يتم قتل رئيس هيئة الأركان؟ هل كان الاحتجاز غطاءً لمحاولة إقناعه بخطتهم المستقبلية؟ فلو أخذوا منه الموافقة لبدأ رسم خطتهم القادمة بناء على رده؟ بقاؤه حيا ربما يضع الكثير من علامات الاستفهام ولكنه بالنسبة لي يوضح الكثير من الأمور العالقة وغير المفهومة في هذا الانقلاب.

لننتظر ونرى ماذا يحمل لنا المستقبل وماذا تخطط لنا الأيام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد