كما تعرف بالفعل، فنحن نعيش في عَالَم مُعرف بـ3 أبعاد مكانية بالإضافة لبُعد آخر زماني. بطريقة أخرى، لتحديد موقعك الفعلي عند أية لحظة تحتاج فقط إلى 3 أرقام. على الأرض، هذه الإحداثيات تنقسم إلى (خطوط الطول- longitude)، (خطوط العرض-latitude ) و(الارتفاع- altitude) وهي تمثل الأبعاد الثلاثة (الطول، العرض، والعُمق أو الارتفاع).

أضف البُعد الزمني على هذه الإحداثيات فتكون قد حددت موقعك من الزمن أيضًا.

لنبدأ من البُعد الأول. في عالم أحادي البُعد، سيكون عبارة عن حَبّة على شريط للقياس. يُمكنك تحريك هذه الحُبّة للأمام ويُمكنك تحريكها للخلف أيضًا، لكنك تحتاج إلى رقم واحد فقط لتحديد مكانها الدقيق على الشريط، ألا وهو الإحداثي الطولي – على سبيل المثال: تقع على بُعد 10 سم للأمام أو 15 م للخلف-.

لنصعد إلى بُعد أكتر تعقيدًا. الآن العالم ثُنائي الأبعاد، في الأساس سيبدو هذا العالم كخريطة مُسطحة كطاولة الشطرنج مثلًا. تحتاج فقط لتحديد مكانك الدقيق فيه إلى رقمين: الإحداثي الطولي الإحداثي العرضي – على سبيل المثال: يقع مكان الهرم على بُعد 50 كم للشمال و30 كم للغرب-.

 

لنُضف الآن بُعدًا آخر. في عالمنا الحالي هُناك بُعد آخر إضافي وهو الارتفاع أو العُمق، عند تحديد مكان طائرة أو غواصه نحتاج دائمًا لثلاثة إحداثيات تُمثل خطوط الطول والعرض والارتفاع. لكن، هل يوجد بالفعل بُعد مكاني آخر؟!!

على الأقل حتى الآن من الصعب معرفة ذلك، لم يتمكن العُلماء حتى وقتنا الحالي من قياس بُعد مكاني أو حتى تصوره بعيدًا عن الثلاثة المعروفين حاليًا في عالمنا، حيث إنه في عَالم ثُلاثي الأبعاد تحتاج ثلاثة أبعاد فقط لتحديد أي موقع، في عالم رُباعي الأبعاد تحتاج إلي أربعة إحداثيات أو أربعة أرقام مكانية لتحديد الموقع. في أثناء قراءتك لهذه الجملة، أنت بالفعل لديك ثلاث إحداثيات: طوليه، عرضية وارتفاع، تحرك قليلًا للأمام فيتغير الإحداثي الطولي أو العرضي، قف على المكتب فيتغير ارتفاعك.

بعد

بالرغم من صعوبة تصور أو قياس بُعد مكاني رابع إلا إن ذلك لا يعني عدم وجوده!

في عام 1919، الرياضي Theodor Kaluza تصور أن البُعد المكاني الرابع قد يربُط النسبية العامة مع نظرية الكهرومغناطيسية. لكن أين سيكون ذلك البُعد؟!!

عَالم الفيزياء النظرية Oskar Klein لاحقـًا قام بمراجعة تلك النظرية، أفترض فيها أن البُعد الرابع لولبي في حين أن الثلاث أبعاد الأخرى مُمتدين. بمعنى آخر، البُعد المكاني الرابع موجود لكنه ملفوف وغير مرئي – وكأنه شريط قياس طويل جدًا لكنه ملفوف- وهذا يعني أن كُل نُقطه رُباعية الإحداثيات في عَالمنا لديها إحداثي آخر رُباعي لكنُه ملفوف بداخله. نظرية الأوتار في هذا المجال تحتاج لرؤية معقدة أكثر من حيث رؤيتها لعمل وتركيب الكون حيث إنها تفترض وجود 10 بل 11 بعدًا بحساب البُعد الزمني.

حاول أن تتخيلُه جدار خرساني يبدو من بعيد صلب وجامد، تقترب أكثر فترى تلك الدمامل والثقوب التي تملؤه، تقترب أكثر منه فتجد أنه مكون من جُزيئات وذرات وهكذا.

أو كالسلك الضخم الذي يحوي بداخلُه مجموعة كبيرة ومختلفة من الأسلاك بداخل كُل منها مجموعة أخرى مُختلفة وهكذا.
كُل هذا ما زال مُجرد نظريات لم يتم التأكد من صحتها، لكن الصحيح هو وجود 3 أبعاد فقط معلومة، حتى الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد