كثيرة هي القصص والنكات التي يطلقها ويتندر بها الجنود في العسكرية المصرية على أحوالهم وأحوال خدمتهم، وما يمرون به من مواقف وطرائف، بعضها حدثت بالفعل والبعض الآخر من نسج خيال الجنود الصاخب.

دائمًا ما يكون للجندي المستجد شعور كبير بالرهبة والخوف، بل وأحيانًا بالإجلال تجاه الصول، يرى فيه شخصًا قادرًا على فعل كل شيء، فهو الذي يحرمه من إجازته، وهو الذي يمنحه إياها، وهو الذي يجازيه أو يكافئه، وهو الذي يعفيه من الخدمة الليلية أو يعاقبه بها لليالٍ طوال بلا راحة.

تحكي أحد النوادر التي قيل إنها حدثت بالفعل عن أحد الجنود المستجدين في أيامه الأولى بالخدمة، وكانت الكتيبة تنتظر زيارة هامة من لواء على رأس تفتيش قادم للكتيبة، وكلما خرج الصول قلقًا صائحًا في الجندي:

“اللوا جه يا عسكري؟”، يرتعد الجندي مجيبًا: “لسه يا فندم”، يغيب الصول عنه لدقائق ثم يعود صائحًا بعصبية أشد: “اللوا جه يا عسكري؟”، يزداد خوف الجندي وارتعاده لما يعرفه من نتائج غضب الصول على الكتيبة بالكامل، ويجيب: “لسه يا فندم ما جاش والله”، يغيب الصول لدقائق أخرى ثم يعود للجندي صائحًا بحدة أكثر: “أول اللوا ما يجي يا عسكري تقولي فورًا، مفهوم؟”، فيجيب الجندي في حسم: “تمام يا فندم”.

دقائق وتصل سيارة إلى بوابة الكتيبة، فيصيح قائدها: “افتح يا خدمة، سيارة اللواء”، فينطلق جندي الخدمة صائحًا باللواء: “تووك ما شرفت! خش استلقى وعدك، ده الصول هـ…..”!
من هنا انتشرت المقولة الشائعة بين أفراد الجيش إن الصول فعل “الأفاعيل” باللواء.

أتذكر هذه القصة الطريفة كلما رأيت تعاطي المجندين بقطاع الإعلام للعلاقات المصرية الأمريكية، إلا أنني لا أعلم حقيقة ما الذي رأوه أو سمعوه عن “الصول” جعلهم يعتقدون بأنه قادر على فعل “الأفاعيل” باللواء الأمريكي!

ففي الوقت الذي يبحث فيه “عبد الفتاح” جاهدًا في نخامة فم نظيره الأمريكي، كلما تحدث عن كلمة “طرية ” أو تلميح “بدعم” ولو من بعيد، يفاجئنا الإعلام المصري بأخبار ارتجاف أوباما والأمريكان خوفًا من سطوة النظام المصري ورئيسه “الدكر”.

وابل من السباب والوعيد ينال أوباما يوميًّا في وسائل الإعلام المصرية، بين اتهامه بالأخونة، إلى تهديده بإعدام قائد الأسطول الأمريكي الأسير لدى السلطات المصرية، في الوقت الذي يستجدي فيه “عبد الفتاح” طوب أرض أمريكا لمساندته ودعمه سياسيًّا وماديًّا وعسكريًّا في حربه المزعومة ضد الإرهاب.

منذ أيام نشرت الواشنطن بوست نصًّا لا أعرف هل نسميه حوارًا أم تسريبًا، سأل فيه “عبد الفتاح” الأمريكان أن يشفع لديهم حبه لإسرائيل وعلاقاته الوطيدة بهم التي تخطت حدود الشك والعداء إلى الثقة والاطمئنان في أن ينظروا إلى أحواله بعين الاعتبار، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأمريكي للتجرؤ بالحديث عن مستقبل إسرائيل في شرم الشيخ بدلًا من الحديث عن مستقبل مصر.

تصريحات ومواقف عديدة لن تجد تعليقًا عليها من الإعلام المصري سوى صوت صرصور الليل.

نعلم أنه لا مجال في أن يتوقف “أحمد” عن الكتابة، ونعلم أنه لا مجال في أن تتوقف دور النشر التابعةه له عن نشر ما يكتبه وبثه على الهواء، وإنما كل ما نطلبه هو قليلًا من الرفق بمن تبقى من عقلاء هذا الوطن فقد أصبح حالهم في “عنبر العقلاء” لا يحتمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد