«إن الإنسان الضعيف قد يصبح وحشًا مفترسًا إذا أتيحت له الفرصة، وإذا كان يشعر بالحقد على الحياة والمجتمع»

-أجاثا كريستي

الحقد شعور إنساني، شعور من الممكن يشعره كل إنسان تجاه شخص آخر، لكنه شعور بغيض وسيء وسودادي وليس جميلًا، لأنه يهدد السلام الداخلي للإنسان، ويشوش سلسلة أفكاره، ويحولها من الفكر الإيجابي إلى السلبي.

تُرى لماذا نحقد، ما الدافع من حقدي على غيري؟ هل لأنه أفضل مني؟ أو أنه لا يشاطرني الرأي؟ أو أنه من قومية أخرى؟ أو طائفة غير طائفتي؟ أو بسبب شخصيته أو صداقاته وسلوكياته التي لا تعجبني.

ماذا نستفيد من الحقد؟

قال تعالى في كتابه الكريم: «وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ» [البقرة: 205].
معنى الآية في كتاب جامع البيان في تفسير القرآن الكريم للإمام الطبري( ص 581 ) «إذا خرج هذا المنافق من عندك يا محمد غضبان، عمل في الأرض بما حرم الله عليه، وحاول بها معصية الله، وقَطع الطريق، وإفساد السبل على عباد الله».

من الممكن أن يحقد الناس عليك لأنك صادق وطيب القلب، يحقدون لأن لديك شيئًا تدافع عنه، لديك أسلوب وشخصية جميلة، لأنك قوي، وحتى لأنك مؤمن بالله وملتزم بتعاليم دينك. الحقد شعور لكن يمكن أن يتحول إلى فعل إذا زاد عن حده، فمثلًا أنا أحقد على تلك الفتاة لأنها أفضل مني، وأجمل مني، وأذكى ولها حظ أجمل، وأنيقة ( بالطبع هذا حسب درجة قناعتي) فيزداد غلي عليها يومًا بعد يوم حتى يصبح الحقد هالة كبيرة وتنفجر، هنا سأقوم بفعل لكي أؤذيها، أو أنني سأتكلم عنها بكلام سيئ أمام الناس، وهو بالطبع عار عن الصحة، أو أنصب فخًّا حتى تقع به، وإلى ذلك من أفعال مفعمة بالشر.

في حال نجحت مهمتي هذه تُرى هل سأرتاح ؟ سأفرح؟ من الممكن أن أفرح وأتلذذ لكن لبرهة فقط، سيزول هذا الشعور لا محالة، ماذا سأستفيد أنا هنا؟ الجواب لا شيء يذكر سوى السيئة لنفسي.
الحقد يؤذي صاحبه، فإذا زرعت الحقد في قلبك ستحصده مستقبلًا ويلتصق بك طول العمر. من الممكن أن تورث هذا الحقد ويتعلمه منك أفراد عائلتك على مر الأجيال، وهذا دمار لك ولهم. والبعض من الناس يرافق هذا الشعور حياتهم وهم لايشعرون به ولن يشعرون أبدًا؛ لأنهم تعودوا على هذا الأمر، وأصبح جزءًا من شخصياتهم، أما البعض الآخر يسيطر عليه ويخفيه، ويدعي الله أن يزول عنه هذا الشعور القاتم.

ماذا نفعل حتى نتغلب على شعور الحقد؟

القناعة كنز لا يفنى، فإذا ملكت القناعة سترضى وتحمد ربك على أصغر النعم، يقول الإمام الشافعي في إحدى دواوينه «إذا ما كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء».

نحن البشر مختلفون فلا نتشابه لا بأفكارنا ولا درجة ذكائنا، ولا بحالتنا المادية، ولا عوائلنا، ولا أصحابنا، نحن ولدنا في هذه الدنيا لنعيش حياة مختلفة غير متشابهة، لكل منا ميزة تميزه بين أقرانه البشر، لذا يجب أن نكثر من الحمد والإيمان بقدر الله سبحانه وتعالى، لنتغلب على أفكار الحقد هذه ونُزيلها من قاموس حياتنا، ونكون واثقين بنفسنا ونتعلم ونكتسب قدرة على السيطرة على هذا الشعور بالعقل، فكما نعلم الحقد شعور سلبي، ويمكن أن نردع هذا الشعور بفكرة إيجابية، لذلك ربما علينا أن نكون كالفحم إذا تعرض إلى الضغط والحرارة، الكاربون الذي به يتحول إلى ألماس، حول شعور الحقد إلى فكرة عبر دعم الشخص الذي تحمل الغل له وامدحه، أو حول الفكرة كليًّا إلى تطور شخصي لك، فكر في شيء تستفيد منه لنقل ذاتك من ملعب الحقد إلى ملعب الحب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد