ياسمين مدكور
ياسمين مدكور

42,321

«كان الأمر مرهقا مع الشخص الذي ارتبطت به، لم أكن أعلم ماذا سيغضبه بعد لحظات، كنت أشعر أنني لست كافية، دومًا على خطأ، عليّ أن أرضيه بأي طريقة مهما كانت، ألتمس له الأعذار على كل شيء، أما هو فلم يفعل المثل أبدًا، عليّ أن اتوقع رغباته وطلباته طوال الوقت، رفضها غير متاح، يقوم بانتقاد أصدقائي دومًا ولا يخرج معي مع أصدقائنا مثلما كان يفعل من قبل. حين نتجادل لا أستطيع الاعتراض على ما يقول، لذلك فأصمت وأسكت الأسئلة الدائرة بعقلي، وأي أخطاء في العلاقة بيننا، بالطبع أنا الشخص الذي تسبب فيها.»

إن كُنتِ تألفين هذا الكلام بشكل ما وتشعرين أنه يُعبر عنك، فهذا التقرير لكِ، وإن كُنت قد سمعتِ ذلك يومًا ما من صديقة أو قريبة، فعليك قراءة هذا التقرير. عنوان التقرير قد يكون صادمًا، بالعربية لم ينتشر هذا المُصطلح بما يكفي، وربما هذا دليلٌ على انتشار العلاقات المُدمّرة دون أن نشير إليها!

أتمنى أن تقرأي هذا التقرير في بداية أي علاقة مسيئة، قبل أن تصبح مُدمّرة، قبل أن تعيدي التفكير في ذاتك وتشككين بها، قبل أن تتحوّل الإساءة إلى إيذاء جسدي وجنسي، فالوجود في علاقة مدمّرة أسوأ ما يمكن أن تمر به امرأة مهما كانت قوية.

أولًا: ما هي العلاقات المُدمِّرة؟

مجموعة من الممارسات المسيئة عن طريق الأذى والاستغلال، ذات طابع التهديد والتخويف، هدفها التحكم والاستقواء على شريك سابق أو حالي في علاقة متوطدة (كالزواج، الارتباط، الأهل وأقارب الدرجة الأولى، أو من يعيشون سويًا بنفس المنزل أو يعملون معًا في نفس المكان). هذا التدمير والأذى قد يكون: جسديًا، نفسيًا، جنسيًا، ماديًا، أو ماليًا ويحتمل وجود تهديد، محاولة لعزل الضحية أو ترهيبها.

وهذا يدفعنا إلى شرح ما يحدث في العلاقات المدمّرة من إساءة، إيذاء أو استغلال. وبما أن الإيذاء يتضمن الإساءة بأشكالها والاستغلال بكل صوره، فسنشير في هذا الدليل إلى جميع هذه المصطلحات بالإيذاء.

أنواع الإيذاء ومظاهره:

يمكننا أن نصنّف الإيذاء إلى الأنواع التالية، ولكن يجب الإشارة إلى أن الإيذاء ذاته قد يكون مُركبًا ويجمع بين صورة أو أكثر من الصور التالية في الأمثلة.

1- الإيذاء الجسدي:

هو الأشهر على الإطلاق ويمكن الإشارة إليه بسهولة إذ أنه واضح يمكن ملاحظته، وذلك يتضمن:

دفع الضحية، البصق عليها، ضربها، خنقها، إلقاء شيء ما بعنف تجاهها، شل حركتها، أو شد شعرها.

– منعها من الطعام أو النوم، حبسها بالمنزل، أو إجبارها على التواجد في أماكن خطرة.

– منعها من الحصول على الرعاية الصحية أو الكشف الطبي.

– تهديدها بسلاح أو أداة مؤذية.

– الامتناع عن مساعدتها في حالة المرض أو الحمل.



ملحوظة هامة يجب الالتفات إليها فيما يخص الإيذاء الجسدي: فالحماية منه لا تكون بتعلم رياضات الدفاع عن النفس، فالدفاع عن النفس يكون في حالة الإيذاء الجسدي أو التحرش من قبل أشخاص غرباء نقابلهم للمرة الأولى وفي الأغلب الأخيرة، لكنه لا يجدي مع الأشخاص الذين نرتبط بهم أو نعيش معهم وتربطنا بهم علاقات. أحيانًا يظن أيضًا بعض الناس أن الإيذاء الجسدي ولو لمرة واحدة يمكن تفويته، دون التفكير في أن ذلك يعطي فرصة لتكراره لاحقًا، ففرصة تكراره عالية جدًا إذا ما تم تجاهله أو عدم اعتباره إيذاءً جسديًا.

2- الإيذاء اللفظي:

هو أيضًا من أنواع الإيذاء التي يمكن ملاحظتها بسهولة، يتضمن:

التقليل من شأنك أمام الأصدقاء والعائلة أو أمام أحد من يعتبرونك قدوة كأبنائك أو كأحد طلابك مثلًا (إن كنتِ مُعلّمة).

– التهكم عليكِ أو السخرية منك علنًا أو في السر.

– اقتباس لأقوالك دون النظر لسياق الكلام.

– الإهانة والانتقاد خاصة لو بشكل ضايقكِ.

– إلقاء اللوم عليكِ أغلب الوقت.

– اتهامك بالجنون أو بما يعادله.

3- الإيذاء العاطفي:

مشكلة هذا النوع من الإيذاء بعكس الأنواع السابقة، أنه من الصعب الإمساك به أو ملاحظته ليتم الوقوف عليه بجديّة، لذلك يكون كلام الضحية عنه صعبًا أغلب الوقت لأنها لا تعلم بوجوده، وأكثر ما يواجه الضحية هو أن الآخرين قلما يأخذون هذا النوع من الإيذاء على محمل الجد، ففي أحيان كثيرة يتم الإشارة إليه بأنه مجرد مظهر من مظاهر العلاقة الفاشلة فقط. فكل حالات الإيذاء الجسدي تتضمن أيضًا إيذاءً عاطفيًا، لكن العكس لا يحدث.


لذلك عليكِ سؤال نفسك إن كنتِ تواجهين أحد المظاهر التالية:

تشعرين بأن هناك شيئا ما لا يريحك بالعلاقة، لكنك لا تستطيعين تفسيره.

تشعرين وكأن شريكك يتحكم بحياتك.

تشعرين بالخوف من ردود أفعاله.

تشعرين بالعار من أفعال طبيعية يفعلها الآخرين، لكنك تخافين من إطلاع شريكك عليها (مثال: قبول هدية من صديق، لأنه منعك من وجود أصدقاء ذكور)

تشعرين بأن شريكك يقلل من اهتماماتك أو مشاعرك.

أحيانًا يقوم شريكك بتهديدك أو الضغط عليكِ من أجل الوصول للحل الذي يريده في مشكلة ما.

تشعرين وكأن كل ما تفعلينه في هذه العلاقة في الغالب خاطئ مهما بذلت من الجهد والوقت.

يقول لك شريكك أحيانًا بأنه لا أحد يرغب بك، أو أنك محظوظة لأنكِ حظيت بمن هو راض بكِ على مضض.

عليك إخباره بكل شيء تفعلينه، ليس من باب المشاركة كأي علاقة طبيعية ولكن من باب التحكم، وحدك ستعرفين أيهما يحدث معك.

يتم إسكاتك أو إهانتك أو اتهامك بأنكِ “نكديّة” حين ترغبين في التعبير عن مشاعرك السلبية أو مشكلاتك.

يمنعك من العمل، أو من تعلّم أي جديد.

يعاملك بلطف أمام الآخرين، ويهينك فيما بينكما، أو في مرحلة متقدمة يقوم بإهانتك أمام الآخرين دون أي اعتبار لكرامتك.

حينما تريدين صرف مالك، يجبرك على إخباره في أي أشياء تم صرفه، ويحاسبك على اختياراتك بالتسوّق.

بعد مشكلة ما أو جدال بينكما، يصرعلى الحصول على الجنس كحل للمشكلة. (هذا يتضمن إيذاءً جنسيًا أيضًا)

يستخدم أولادك أو حيوانك الأليف لإرهابك، أو تهديدك أنك إن تركته لن ترين أولادك مجددًا.

– يهدد بقتل حيوانك الأليف أو كسر مقتنياتك الهامة بالنسبة إليكِ.

يرمي اللوم عليكِ دومًا وبشكل مستمر لأي خطأ يحدث أو يلومك على مشاعره (مثال: “لقد أجبرتني أن أغضب” أو “أنتِ السبب في غضبي” وعليكِ تحمّل تبعات ذلك).

4- الإيذاء النفسي:


مثل الإيذاء العاطفي، قد تتعرضين للإيذاء النفسي أيضًا دون أن تدركي ذلك، وقد تتجاهلينه باعتباره أمرًا عاديًا، والإيذاء النفسي يتمثل في:

عدم الوفاء بالوعود بشكل ملحوظ.

عزلك عن عائلتك أو أصدقائك، التشكيك فيهم، أو التعبير عن عدم ارتياحه لهم.

– التهديد بشكل عام.

التحكم في مَن تكلمين، مَن تقابلين، وماذا تكتبين على مواقع التواصل الاجتماعي، قد يجبرك شريكك على مسح منشوراتك، خاصة تلك التي تظهر قوّتك أو تشعره بضعفه (مثال: حديثك عن حادث تحرش أو حادث إيذاء).

– اللعب بأفكارك ومحاولة تغيير الحقيقة.

إجبارك على الإتيان بأفعال مهينة (كتقبيل قدمه على سبيل المثال، أو شتم نفسك أمامه).

– تجاهل مشاعرك.

قيادة السيارة معكِ على سرعة عالية بهدف إخافتك.

دومًا هو على حق، وعليكِ الموافقة على ذلك مهما حدث، ولن تستطيعي إخباره بأنه على خطأ.

تهديدك بشكل مستمر بتركك أو بالطلاق، أو طلبه منكِ إنهاء العلاقة أو طلب الطلاق بشكل مستمر.

مهاجمة نقاط ضعفك، إن كان لديك عيوب خلقية، أو أصابات أو مستواكِ المادي أو التعليمي أقل، أو (وهي أشهرهم على الإطلاق) التعليق على مظهرك (مثال: اعتباره سافرًا واتهامك في أخلاقك، أو إشعارك بأن مظهرك غير لائق بشكل مستمر دون مراعاة لمشاعرك) وهذا الأمر قد يبرر له الطرف المؤذي بأنه يصارحك بعيوبك ولا يريد أن يكذب عليكِ.

إتيانه بأفعال يمنعك عن فعلها (مثال: أن يكون لكِ أصدقاء ذكور، في حين أن يكون له أصدقاء من الإناث).

عدم الإخلاص لكِ والمتمثل في تعبيره عن مشاعره تجاه نساء أخريات في حضورك دون مراعاة لمشاعرك.

– الخيانة، وإنكارها ومحاولة قلب الحقيقة لتشعرين بأنه يخونك لأنكِ لم تكفيه.

5- الإيذاء الجنسي:

يُعد بشكل ما تطورًا لكل من الإيذاء الجسدي والعاطفي والنفسي، ويتضمن:

اللمس غير المرغوب فيه.

– استخدام الجنس كعقاب سواء بممارسته أو بالامتناع عنه دون حل المشكلة الأساسية.

– إجبارك على العلاقة الجنسية.

– تسميتك بما يسيء إليك خلال المعاشرة.

– إجبارك على التقاط صور أو فيديوهات فاضحة.

– الإصرار على ممارسات جنسية تؤذيكِ/تخيفك أو لا تحبينها/تفضلينها.

– رفض استخدام أدوات الوقاية الجنسية أو أساليب منع الحمل.

– التحكم في قرارات الإجهاض أو الحمل.

– اتهامك كذبًا أو معايرتك بعلاقاتك السابقة سواء كانت حقيقية أو لا واتخاذ من ذلك حجّة لممارسة الجنس معكِ.

– إشعارك أنك لا تقدمين ما يكفيه من المشاعر لذلك يجب أن تقدمي الجنس!

الترهيب الديني، بين الأزواج، بإيهام الضحية أن عدم ممارسة الجنس ضد التعاليم الدينية، وأنه يجب عليها إرضاءه.

6- الإيذاء الاقتصادي/المالي:

منعك من الحصول على المال أو الوظيفة، أو أن يطلب منك تركها.

– الإمتناع عن القيام بأي عمل والبقاء عاطلًا، والاعتماد عليكِ ماليًا.

– (مثال شهير) التحفظ على ميراثك من عائلتك أو طلبه التنازل عن ممتلكاتك له.

– إذلالك لطلب المال منه.

– الحكم على اختياراتك التسوقية.

– التهكم على ما تحصلين عليه من المال واعتباره تافهًا.

– توقعه لتعامل معين منكِ، فقط لأنكِ تشاركين بمالٍ أقل، أو لأنه رجل المنزل الذي يقوم بالدعم المالي.

– إجبارك على العمل بشكل يرهقك ويستنزف طاقتك، لتقومي بإمداده بالمال.

– إقناعك بالعمل بأعمال غير قانونية أو بالعمل في أكثر من وظيفة.

7- الإيذاء الإلكتروني:

– التحكم بأي من حساباتك الشخصية، وإجبارك على إعطاء كلمات المرور الخاصة ببريدك أو مواقع التواصل الاجتماعي.

– إرسال رسائل تهديد بإيذائك بأي صورة أو بهدف تخويفك.

– استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أكاذيب عنكِ أو محاولة تشويه صورتك أمام أصدقائك.

8- الإيذاء الأكاديمي:


– منعك من إكمال تعليمك أو القيام بدراسات عليا.

– ابتزازك بعدم الحب لو قمت بقضاء وقتك في العمل أو الدراسة، وتبرير ذلك بأنه أحق بوقتك.

– الاتصال بك أو محاولة إشغالك عن دراستك أيام التحضير للامتحانات.

– لومك على درجاتك السيئة، وقد يتم استغلال ذلك لإنهاء دراستك.

– مراقبة أفعالك وسلوكياتك أثناء حضورك للصفوف التعليمية.

– التهكم عليكِ لأنك تذاكرين كثيرًا.

9- الإيذاء الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة (أو كبار السن):



جسديًا:

دفعك من على الكرسي المتحرك أو إبعاد عصاكِ عنك عن عمد، والضرب، خاصة على مواضع الألم.

– إعطاؤك أدوية خاطئة أو سموم.

عاطفيًا:

إبعادك وعزلك عن العائلة والأصدقاء.

– انتقاد احتياجك للمساعدة في المهام والاحتياجات اليومية.

– عدم إظهار أي عاطفة أو مودة.

– العنف اللفظي.

– التهديد بسحب الأدوية، التوقف عن الرعاية أو الطرد من المنزل أو دار الرعاية/المستشفى.

اقتصاديًا:

سرقتك أو تبذير أموالك بشكل غير مناسب وغير مسؤول.

– الكذب بشأن حالتك المادية.

– إجبارك على الكذب من أجل الحصول على المال.

لفظيًا:

تهديدك بالطرد إن قمت بالإفصاح عن العنف الذي تتعرضين له.

– الإشارة إلى إمكانية ممارسة العنف الجسدي تجاهك.

جنسيًا:

إجبارك على ممارسة الجنس من أجل الحصول على الرعاية.

– تهديدك بالإيذاء إن لم تقومي بممارسة الجنس.

– التحرش الجنسي، إظهار الأعضاء الجنسية أو كشفها دون رغبتك.

– الإجهاض القسري أو ممارسات تعقيم الرحم.

دينيًا:

منعك من ممارسة شعائرك الدينية

– إخبارك بأن إعاقتك نتيجة لذنوبك.

– التهكم من شعائرك الدينية.

– تبرير الإيذاء بمبررات دينية.

في كل نوع من هذه الأنواع لا يشترط أن يحدث كل ما في القائمة لتشيري إلى الإيذاء، والسلوكيات المؤذية لا تعني بالضرورة علاقة مدمّرة ولكن تكرارها يرفع احتمالية العلاقة المدمّرة، يكفي عنصر واحد لتتساءلي إن كنت في علاقة مدمّرة، وفي الحقيقة أنه عليكِ بالفعل التساؤل، ففي خضم الإيذاء العاطفي والنفسي خاصة (لأنهم لا يمكن الإشارة إليهم بشكل واضح) يتم غسيل أدمغتنا بشكل او بآخر تحت تأثير الاحتياج إلى الوجود في علاقة حب، خاصة وأن الأشخاص المؤذيون غالبًا ما تكون لهم صفات خداعية.

والآن وقد تعرّفنا على أنواع الإيذاء، فيجب علينا أن نفهم مَن هي الضحية ومَن الجاني ولماذا يحدث ذلك.

قبل أن نحكي القصة، من أين تبدأ وكيف تسير وإلى أين تنتهي، يجب أن نتعرف على أبطالها: الجميلة والوحش.

الوحش: الطرف المدمِّر في العلاقة:

لم يولد أي من الناس، ولن يعيش الناس جميعهم طيبون، لذلك فلابد من تفسير ما قد جعل من شخص ما مُدمّرًا لضحيته. وبالرغم من أننا هنا نقف على الأسباب والتفسيرات المختلفة وتحليل أنماط الوحش في العلاقة، إلا أنه يجب علينا ألا ننسى أن الوحش يختار أن يكون كذلك، فهو يعامل ضحيته بالإيذاء والإساءة والاستغلال. في الوقت ذاته لا يعبر عن غضبه بنفس الطريقة لجميع الناس، قد يعامل من يتركون له سُلطة عليهم بإيذاء مثلما يفعل مع ضحيته، ولكن في واقع الأمر أن الوحش اختار أن يكون الوحش في القصة بإرادته مهما كان لذلك أسباب من التربية والطفولة.

ولكن ما الذي يجعل شخصًا ما وحشًا إلى الحد الذي يجعله مُدمّرًا للطرف الآخر من العلاقة؟

الوحش دومًا شخص حزين يشعر بالألم وانعدام القوة، فإيذاء الآخرين يعطيه شكلًا من أشكال السلطة، بالطبع السلطة فوق الآخرين أفضل كثيرًا من اللا سلطة على الإطلاق. الوحش بالرغم من أن زئيره عاليًا على الآخرين، إلا أنه يعلم في قرارة نفسه حقيقة ضعفه، ذلك يجعله مؤذيًا كلما أمكنه ذلك. لكن ليس كل مَن يشعر بانعدام السيطرة أو السلطة يصبح عنيفًا ومؤذيًا، لكن كل مؤذ يشعر أن لا سيطرة له.

يمارس الوحش أذاه على الجميلة كنوع من الارتياح نتيجة لإثبات ذاته، أو نتيجة لفشله الاجتماعي والوظيفي. من الممكن أيضًا أن يكون الوحش بشكل كبير نشط جنسيًا (أو يعتقد ذلك، أو يحاول أن يشعر بذلك) فيتورط في علاقات جنسية متعددة وخاطفة، أو ليشعر بالاعتداد بنفسه، فيذهب إلى الجيم، أو يشتري ملابس غالية الثمن، أو يركب سيارة فارهة؛ من أجل الظهورأنه (أكثر) من الآخرين. سيفعل الوحش أي شيء ليتحاشى الظهور ضعيفًا.

يتمتع الوحش بسلوكيات مخادعة تعلّمها من مصادر كثيرة، من النموذج الذكري في حياته، مثل أبيه، أو من أصدقائه وأقرانه والبيئة المحيطة به، عند وصوله إلى البلوغ يكون قد تشرّب السلوكيات المخادعة بشكل عميق، حتى أنه يقوم بذلك بشكل لا إرادي ومستمر، هو يعلم ماذا يفعل جيدًا، لكنه لا يعرف لماذا.

الجميلة: الضحية التي لا تعرف أنها الجميلة



تعاني الجميلة من مشكلة في حب الذات، قد لا تدرك ذلك ولكنها بشكل كبير لا تقدّر نفسها أبدًا، لذلك تشعر دومًا أنها سببًا لكل الأشياء الخاطئة، حتى وإن كان غضب الوحش، ومن ثم إيذاؤه لها.

تؤمن الجميلة في العلاقات المدمّرة أن سعادة الوحش هي مسؤوليتها تمامًا وبشكل كامل، وتقديرها لذاتها مرتبط بتقديره لها. حين يتصرف بشكل غاضب، بالطبع ذلك -في نظرها- بسببها هي، فهي لم تستطع إسعاده بالقدر الكافي، ومن هنا تشعر أنها ليست كافية على الإطلاق.

قبل الحكاية، كانت تعيش الجميلة في بيت شهدت فيه علاقات مدمّرة، أو كانت فيه في علاقة مدمّرة لها بالفعل في الطفولة، ذلك أنشأ لديها ألفة تجاه الإيذاء، خاصة وقد تكون قد قضت طفولتها في بيئة جافية ليس فيها مشاعر، أو كانت تشعر بالوحدة طوال الوقت. وليس بالضرورة أن تكون قد شهدت إساءة مباشرة أو إيذاءً واضحًا، فأبًا متحكمًا أو مفقودًا (بالوفاة أو بالطلاق والابتعاد) يمكن أن يجعلها تؤمن بأن عليها أن تسعد وترضي جميع الرجال الموجودين في حياتها، بما فيهم الوحش! وتشعر بالمسؤولية الكاملة عن العلاقة حتى وإن دمّرتها لأنها في احتياج دائم له في حياتها.

ماذا يحدث حين يقابل الوحش الجميلة؟ هل يدمّرها ويلتهمها في التوّ؟


بالطبع لا، لكن هناك علامات لتعرفي إن كُنت تقابلين وحشًا في اللمرات الأولى للتعارف .. كيف تعرفين الوحش من الجلسات الأولى؟


دومًا تكون البداية رائعة، فالوحش لا يكشّر عن أنيابه في البداية، بل يغرق الضحية بالمشاعر والحب، يعطيها ما تفتقده ويظهر بمظهر الأمير، وكأي امرأة في حالة حب، تحكي لجميع أصدقائها وعائلتها عن كم هو جميل وكم هو رائعًا، وبعد رفعها لمكانته في عيون الناس، تشعر بالحرج من أن تكشف عن إساءته لها، لذلك تصمت وتفسّر إساءته بأنها مؤقتة وأن من المؤكد لها أسباب طرأت عليه، وتغرق نفسها في محاولة اكتشاف ماذا حدث. فمن الصعب أن تتخلى عن حلمها، لأنها تتخيل أنها قد وجدت رجلًا غاية في الروعة، لذلك تتساءل طوال الوقت إن كانت قد أخطأت في شيء ما، جعله يختلف عن البداية الرائعة، وتبحث عن الأسباب في المكان الخطأ، داخلها، وأن ربما يومًا ما بقُبلة أو بمعجزة سيعود الوحش إلى صورته التي كان عليها، أميرًا، إلا أن ذلك في خيال الجميلة فقط.



في البداية يصبح الفارق بينهما أنها تريد شريكًا مساويًا تحبه ويحبها، لكنه يحلم بامرأة توافق جميع توقعاته واحتياجاته، هي جميلة طوال الوقت، ليس لها احتياجات، وتشعر أنها طوال الوقت مُدانة لروعته وجمال حضوره. يرغب هو في امرأة تخدم جميع احتياجاته ولا تشتكي من أي شيء يفعله قد يضايقها أو يلوّن أيامها بالكآبة والتعاسة. وبالرغم من أن الهدف الأساسي للوحش في العلاقة ليس الإيذاء ذاته وإنما التحكم والسيطرة والسلطة، لذلك يقوم بالإيذاء ليحصل على السلطة التي يعتقد في أحقيته فيها.

كيف تعرفينه إذًا؟ لتعرفينه من الأيام الأولى، عليك النظر إلى العلامات المبكرة التالية إن كنتِ تقابلين أميرًا، كلما ازداد وجودها، كلما توجب عليك أن تحذري الوحش وترفضي مقابلته المرة القادمة:

1- لوَّام:

احذري شخصًا يلوم الآخرين على مشاعره السلبية أو سوء حظه، عليك أن تحذري ذلك فاللوّامين جذّابين بشكل كبير في الأيام الأولى، فحين يلوم الآخرين يشعرك بأنكِ رائعة بالمقارنة بهم:

– “أنتِ مثقفة، لستِ ككل مَن قابلتهم من قبل”

– “لماذا لم أقابلك من قبل أن أعرف كل هذه التجارب الفاشلة؟ لقد كانت مجنونة ومتقلبة أما أنتِ فهادئة وعاقلة”

قانون اللوم: يقع اللوم في الأغلب على أقرب شخص، بالتالي فهي مسألة وقت حتى يقع اللوم عليكِ، وستصدقين ذلك كما صدقته في البداية حين لم يكن موجهًا إليكِ.

2- الشعور بالاستياء أو الغيظ:

يشعر بأنه لا يتلقى التقدير الكافي، أو المساعدة، الإطراء أو المكافأة. قد يداري ذلك بتواضعه المزيّف المستمر. يستخدم هذه المشاعر كحيل دفاعية أمام شعوره بالفشل. ينغلق على تعريفاته عما هو صحيح وما هو خاطيء، ويعتقد بأن وجهة نظره هي الصحيحة دومًا، ولا يتحمل سماع أي وجهات نظر أخرى.

“لقد تركت العمل معهم لأنهم لا يفهمون ما يفعلون، بالرغم من أن عليهم أن يسيرون حذو رأيي”

3- الشعور بالأحقية:

يشعرون بأنهم يستحقون معاملة مختلفة، أن يتم رفعهم بشكل كبير بين ذويهم. في العلاقة يظهر ذلك في طلب تضحيات بسيطة من الضحية، في حين أنها تكون علامة على الإيذاء المقبل.

– “أنتِ لا تهتمين بي كما يجب، يجب عليكِ السؤال عمّا إن كُنت أكلت أم لا”.

– “أنا الرجل، وعليكِ أن تطيعي أوامري”

– أو في العلاقة الجنسية يأمرها بشكل لا هوادة فيه بفعل ما لا ترغب غصبًا.

4- التفوّق على الضحية:

يمكنك ملاحظة ذلك من لغة جسده، نبرة صوته ونظرته، يحاول من خلالها فرض أنه أفضل من شخص ما، لذلك سترين ذلك واضحًا حين يقوم بدور الأخ الأكبر بين أقرانه الأقل سنًا ولأنه ذو طبيعة مخادعة ويستطيع قلب الحقائق، سيظهر ذلك في اعتبار كثيرون ممن لا يختبرون علاقتكم سويًا له كقدوة أو أخ أكبر. عليكِ الاحتراس، فأسوأ أنواع تقدير/احترام الذات الهرمي هو احترام الذات الهرمي المفترس (وبالطبع أنتِ الفريسة). ذلك سيكون بشكل كبير مغريًا في الأيام الأولى بيكما، لكن لحسن الحظ أنه حين تتركين الوحش المفترس، يتضاءل احترامه لذاته وتقديره لها، وذلك يغضبه.


5- التفاهة:

ليس التعبير بما يعني أنه شخصًا تافهًا، بالعكس هو طوال الوقت يملأ الفراغ الكائن بداخله، لكن التفاهة تأتي من تعليقاته واهتمامه بالأشياء التافهة التي تثير حفيظته أو غضبه، ستشعرين بالأسف والذنب معه لأسباب تافهة وتشعرين أنكِ تحت النظر دومًا وأن أي شيء تفعلينه خاضع للنقد حتى وإن لم يستحق.

6- السخرية:

ليس بالضرورة أن يكون شخصًا ساخرًا طوال الوقت، ولكن ستأتي سخريته فيما يؤذيكِ دون أن يلتفت لذلك، هو يفعل ذلك لا إراديًا بطبيعته ليضعف ثقتك بذاتك. ذلك ليشعر بأنه أعلى أو ليكسب شيئًا ما في جدال بينكما. ترتكز سخريته في الاساس منك على إدارة انفعالاتك، والسيطرة على مشاعرك. إن كان ذلك في الأيام الأولى يتم توجيهه للآخرين، فاعلمي أنه سيتم توجيهه إليكِ لاحقًا.

7- الخديعة:

في الأيام الأولى جميعنا يتجمّل بطبيعته ليظهر أجمل ما عنده، وهذه ليست خديعة، لكنه في خديعته لك سيظهر بأكثر مما يكون، ليشعر بأنه أفضل منك، أو ليشجع ذاته بالتفوق عليكِ. يريد أن يعلو بذاته ليكون في نفس مستواك ولا يشعر بأنه أقل، خاصة وأنه من داخله يشعر بالفراغ.

8- الغيرة:

كلنا نغير في العلاقات، هذا لا جدال فيه. ولكنه في الأيام الأولى سيظهر عدم ارتياحه في حالة حديثك مع رجل آخر، وقد يحدث ما هو أسوأ أن يعيد توجيه شعوره السلبي إليكِ بانتقاد شيء ما لا علاقة له بالأمر.

9- متعجّل:

سيتعجّل في إفصاحه عن حبّه، سيتعجل في أمر الارتباط، على عكس الطبيعي، كي لا يسمح لكِ بأن تديري الأسئلة في عقلك وتعيدي التفكير. ذلك لأنه لا يحترم حدودك، الأمر ليس رائعًا على الإطلاق أن يتعدى شخص ما حدودك الشخصية من اجل الارتباط بك، ذلك يعني أنه لا يعبأ بشعورك بالراحة، هو وحش مفترس يريد فقط أن يأخذ ما يريد. في علاقات كثيرة سيدفعك لممارسة الجنس معه بعد وقت قصير من علاقتكما.

فكري جيدًا في الأمر، وأعلمي أنكِ لستِ وحدك، إن كُنتِ تتعرضين للأذى بأي من الأشكال السابقة، عليكِ الوقوف عليه، إيقافه واكتشاف ما إن كان ذلك سلوكًا مؤذيًا، أم أنها علاقة مدمّرة عليكِ إنهائها.

هنا وقد انتهى الجزء الأول من حكاية الجميلة والوحش، الجزء التالي سيجيب عن أسئلة مثل:

  • لماذا تستمر الجميلة إذًا في البقاء مع الوحش بالرغم من شعورها بالتعاسة؟
  • هل تقع المسؤولية عليها حيال الأذى الذي تعرضت له؟
  • كيف تنهين علاقة مدمّرة؟
  • لماذا الإفصاح عن العلاقة شيئًا صحيًا؟
  • كيف تحمين نفسك من انقضاض الوحش عليك مرة أخرى؟
  • لماذا لا يجب عليك أن تتواصلي مع الوحش -مهما حدث- إن حاول استفزازك أو تشويه صورتك؟
  • ماذا تفعل حين تلاحظ علاقة مدمّرة في محيطك؟
  • كيف تساعد ضحية خرجت للتو من علاقة مدمِّرة؟


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك