الموسيقى هي لغة التعبير العالمية، والموسيقى هي اللغة التي نسمعها في كل شيء في الحياة، في المنزل من التلفاز والحاسوب، وفي العمل، في رنات الهاتف المحمول، في وسائل المواصلات. لكل إنسان لون وطبقة صوتية خاصة به، فيوجد الصوت الخشن، ويوجد الصوت الرقيق الناعم، وهناك القوي والآخر الضعيف. وعلى إثره تم صنع الآلات الموسيقية، فمنها الوترية كالعود ومنها الهوائية كالسكسفون، ومنها آلة مفاتيح كالبيانو ومنها الإيقاعية كالماريمبا. والتي هي موضوع هذا المقال.

-ظهور آلة الماريمبا:

وفقًا للتاريخ الشفوي، بدأت قصة آلة الماريمبا منذ زمن طويل في أفريقيا، حيث جرى حفر ثقوب في الأرض، وصُنعت قضبان خشبية لعبور هذه الحفرة، وضُربت القضبان لإصدار صوت، أي نشأ نوع من إكسيليفون كان يعمل بجعل الصوت الصادر عن قضبان خشبية يتردد داخل الثقوب. بعد ذلك، جرى ربط القرع بالجوانب السفلية للقضبان الخشبية. والذي كان بمثابة غرف صدى للصوت.

-تطور الماريمبا:

عبرت الآلة التي كانت سلف الماريمبا البحر مع الشعوب الأفريقية ووصلت إلى أمريكا الوسطى والجنوبية. جرى تبديل القرع بأنابيب رنانة مصنوعة من الخشب، في الأمريكتين، بدأت أنابيب الرنان التي جرى توصيلها مصنوعة من المعدن؛ مما أدى إلى الماريمبا الحديثة.

– الرنان:

يعد الرنان جزءًا من مفتاح الماريمبا الذي يصل إلى صوتها. وهي عدة أنابيب معدنية (غالبًا ألمونيوم) تتدلى تحت كل قضيب، والطول يختلف تبعًا للتردد الذي يصدره القضيب. الاهتزازات التي تصدر من القضيب تسبب رنات تمر إلى الانابيب، وهذا يضخم النغمة بطريقة تشبه كثيرًا أسلوب الجيتار أو التشيلو. في الآلات التي تتجاوز 4.5 أوكتاف، فإن طول الأنبوبة المطلوبة من أجل توليد النغمة يتجاوز ارتفاع الآلة.

-كيف تعزف الماريمبا؟

يجري لعب قضبان الماريمبا بمطارق مختلفة. جرى التعبير القوي عن طريق الضرب بمطرقة بلاستيكية مما ينتج منه صوت جاف ورقيق مع الكثير من الهجوم الطرقي. يتميز المفصل الثاني بمطرقة لبَّاد نموذجية تمنحك صوتًا يوازن بين النوبة الطرقية والثراء الدافئ. جرى تحقيق الشكل الأخير من خلال ضرب الماريمبا بمطرقة عملاقة ناعمة مما أدى إلى صوت دافئ وغير مباشر.

– نطاق قياس آلة الماريمبا:

إن النطاق القياسي لآلة الماريمبا المستخدمة في كليات الموسيقى والعالم المهني يتراوح بين أربعة ونصف وخمسة أوكتافات. يجري تمديد هذه الآلات بحيث يمكن عزف النغمات ذات النطاقات المنخفضة. يتميز جرس النغمات المنخفضة على الماريمبا بدفء كبير، وهذا ما يجعل الآلات جذابة. يزيد عدد النوتات الموسيقية أيضًا من ذخيرة اللاعب الموسيقية.

-الماريمبا في العالم العربي:

 


عرف العالم العربي آلة الماريمبا على يد الفنانة نسمة عبد العزيز أول عازفة ماريمبا مصرية، وهي التي أدخلتها إلى الجمهور المصري والعربي، وتعد من أفضل عازفات الماريمبا في الشرق الأوسط، وذلك بعد تخرجها من المعهد العالي للموسيقى وسفرها لاستكمال دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية، نسمة عبد العزيز بدأت حياتها بالعمل في فرقة عمر خيرت، وبعدها انتشرت بين الجمهور العربي حتى أصبحت تقدم حفلات فردية وتقابل بالترحيب.

استطاعت نسمة عبد العزيز أن تعزف الكثير من الأغاني العربية على آلة الماريمبا، مما أضاف جمالية أكثر للموسيقى. فكانت سلاستها بالعزف وليونة ضرباتها على الماريمبا تدخل إلى آذان المستمع بكل انسيابية.

تتطور الموسيقى شيئًا فشيئًا ومعها تتطور الآلات الموسيقية لمواكبة كل التطورات مثلها مثل أي شيء آخر.

وأخيرًا تبقى الموسيقى لغة العصر في كل زمان ومكان،  وهي الوحيدة القادرة على نقل ثقافة الشعوب. كما فعلت الماريمبا، التي انتشرت من أفريقيا إلى أمريكا، ومن ثم العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد