هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع عدة أنماط من الأشخاص لا سيما الأصغر سنا بدءا من الطفولة، أغلبهم من الشخصيات العنيدة وذوي المشاعر الحساسة، عندما تصدر أمرا أو تطرح فكرة في صيغة نهي فهذا يحفز منهج المفاعلة لدى إحدى الأنماط المذكورة وعادة ما يكون محملا بطاقة سلبية أو مشاعر سلبية تجاه أمر ما، فمثلا عنوان المقال، لا تقرأ هذا المقال فلن تستفيد منه سوى ضياع وقتك، غالبا ما سيعمل بداية على الأشخاص الذين يكرهون المواضيع المعرفية التافهة، وعانوا من قبل من ضياع وقتهم في مقالات اتضح أنها غير مجدية أو لم تضف لمعارفهم شيئا.

وتعمل المفاعلة أوreactance  كما يتم تبسيطها في فرض منهج فكر يعتمد على التلاعب غير المؤذي – كشرط أخلاقي – بعقل الشخص المهتم باستقلاليته والواثق بقرارته بمعدل غرور بشري طبيعي يتفاوت من شخص لآخر فيبدأ الشخص في الشعور بالحصار ونزع لاختيار عنه، فيكون عادة رد الفعل بفعل العكس تماما كإيجاد ثغرة تنقذه من ما فُرض عليه في لا وعيه.

يستخدم علم النفس العكسي عادة مع الأطفال في طور تربوي مبكر نظرا لبساطة أفكار الطفل وعدم وعيه الكامل بالتلاعب العقلي بوعيه ولكون المشاعر البسيطة مثل العناد والشعور بالاهتمام في صورة أوامر ونواهٍ تتضح في ذهن البالغين بصور أسرع بحسب سرعة نموهم العقلي فبات أشهر خبراء الأطفال منذ منتصف الثمانينيات أو أوائل التسعينيات تحديدًا في نصح الآباء بعدة تقنيات للتعامل مع الطفل باستخدام الأوامر العكسية والمفاعلة، ثم تطور فرع البحث في هذا العلم وتم صك مصطلحاته، بالرغم من وجود مبحث قديم بالفعل ينتهج التحليل النفسي في الاتجاه المعاكس وهما كما تعرفهم الموسوعة العالمية wiki:

ثيودور أردورنو Theodor Ardorno وماكس هوركيمير  Max Horkheimer قد بدأ تحليلهم بالجدل الذي حدث في ألمانيا عندما صار ورثة الحركة الرومانسية بحثة “القوة بواسطة الفرح”، فقد قاموا بذلك فقط ليجعلوا حركتهم موضعا لانتقاء كل من الإعلام والاشتراكية القومية. وتبدأ الأمثلة الحديثة في السبعينات عندما ازدهرت حركة “اللياقة والهرولة” في الولايات المتحدة. كما قد أحدث سباق العدو “ذا رينيق كريز” في بوسطن كاليفورنيا الكثير من الجدل، حيث كانت فكرته تقوم على أنه ليس ضروريا أن يكون الفرد ممارسًا رياضيًا جيدًا في الصالة الرياضية ليكون لائقا بدنيا، وأن تقبّل الجسم هو السر لفعالية تمارين الإيروبيك.

وقد استجابت صناعة الثقافة لتلك الفكرة بدعمها من خلال الحملات الإعلانية الكبرى من شركة كالفن كلاين وغيرها، فوضعت صورًا لعارضات أزياء ذوات الأجسام الممشوقة جدا، مما أدى إلى مقارنة الناس أنفسهم بالعارضات فأدى ذلك بدوره إلى خلق حس من المنافسة، إلا أنه أدى أيضا إلى تجنب العديد من طلاب الثانوية الهرولة بسبب خجلهم من أجسامهم.

وتُظهر الدراسات التجريبية أن منتجات الثقافة الجماهيرية قد تقلل من الثقة ومن احترام الذات، وتسبب الإذلال فيما بين الرجال والنساء الذين لا تندرج بعض خصائصهم في النطاق الطبيعي للمظهر والسلوك والدين والعرق … إلخ. ومثل ذلك، فإن الإعلانات كثيرا ما تسعى إلى خلق حاجة الشراء، وذلك بإظهار الاختلافات بين الحالات الفعلية الحقيقية وبين الحالات المثالية. وعادة ما يكون المقصد من ذلك هو إحداث عدم رضا بالوضع الراهن، كما تسعى أيضا إلى جعلهم يتوقعون أن امتلاكهم لهذه المنتجات هو الأمر الذي سيشعرهم بالرضا، وهو الذي سيحول الواقع الفعلي الحقيقي إلى الواقع المثالي.

ومع انتهاج العديد من المؤسسات الإعلامية والترفيهية للنظرية النفسية تنامي عدد المشتغلين على هذا العلم وبات من الجلي كم الموضوعات والنماذج التي قد يتطرق مستخدموها لتلك الحيلة النفسية المبسطة كاستثمار مالي أو مكسب مادي يتربح من أبسط سمات نفسية عند الإنسان الذي سرعان ما فطن للتلاعب الماكر الذي هو في باطنه محاولة لفهم العقل والنفس البشرية ولكن كما هي عادة الأذكياء المتحذلقون فهم يثنون الحقائق دوما لأغراض أخرى، وسرعان ما تخيب أفكارهم، عندما يتنامى وعي البشر الجمعي وتزيد معرفتهم بالحقائق.

المقال إبداعي غير مترجم نصا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد