ماذا تعد حماس للمواجهة القادمة؟ السؤال الذي يؤرق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وخصوصًا فرقة غزة التي تدير ملف القطاع في الجيش الإسرائيلي والتي تتابع عن كثب كل مجريات الأمور عبر الطائرات التجسسية أو عبر العملاء على الأرض أو عبر التقارير الاستخباراتية التي تصدر من أجهزة الأمن لتضع تصورًا ولو تقريبيا لسيناريو الحرب المقبلة وقياس ردة فعل حماس التي ستكون مختلفة هذه المرة بعد تجربة ثلاث حروب سابقة استفادت منها في إدارة طبيعة المعركة المستقبلية مع الجيش الإسرائيلي.

في عام 2014 انتهت حرب غزة أو حرب العصف المأكول كما تسميها حماس بعد 51 يومًا كانت قاسية جدًا على الجيش الإسرائيلي كما قال بالرغم من حجم الخسائر والدمار الكبير الذي حل بقطاع غزة المحاصر أصلاً منذ عام 2007، محللون عسكريون إسرائيليون يصفون الحرب بأنها نقلة نوعية في تاريخ الصراع مع حماس من حيث ضراوة الحرب والتكتيكات التي استخدمت فيها بما في ذلك عملية الكوماندوز البحري في زيكيم وعمليات الإنزال خلف الخطوط كما تسميها حماس ودعموا قولهم بفيديو 17 دقيقة من جهنم الذي نشره الجيش الإسرائيلي للاشتباكات المسلحة في شارع أبو عودة في بيت حانون شمال القطاع.

لا شك أن حماس لم تستفد كثيرًا من استثمار نتائج الحرب كما وقع في اتفاق التهدئة بالحصول على الميناء والمطار، لكنها نجحت – ولو بالقليل- بتحقيق معادلة ردع جديدة كما قال محللون مقربين من حماس.

بعد الحرب مباشرة استنفرت كتائب القسام ذراع حماس العسكري في غزة كامل قواتها من أجل ترميم ترسانتها العسكرية التي تضررت بفعل الحرب واستطاعت بوقت قياسي جدًاإعادة ترميمها والعمل ليل نهار من أجل التحضير للمعركة القادمة التي تسميها “معركة التحرير” التي ستكون بمثابة معركة كسر عظم حقيقية تختلف عن سابقاتها خصوصًا بأن الجيش الإسرائيلي يدرك حجم الخطر الحقيقي القادم من غزة من جهة وحماس تريد تحقيق إنجاز أفضل يؤدي إلى إنهاء كامل للحصار والحصول على الميناء كحد أدني من جهة أخرى.

وهنا بعض من المؤشرات التي تدلل على أن حماس تسابق الزمن من أجل المزيد من الإعداد لإرباك المشهد الإسرائيلي في أية حرب قادمة:

أولاً: المواقع العسكرية الحدودية:

أنشأت كتائب القسام العديد من المواقع العسكرية على الحدود مع قطاع غزة والتي يمثل موقع فلسطين العسكري على الحدود الشمالية للقطاع المشهد الأكبر على إعداد ذراع حماس العسكري وأيضًا إنشاء الطريق الشرقي على حدود القطاع الذي يسميه أهل غزة شارع “جكر” والدوريات التي تسير عليه بعناصر مدججة بالسلاح وعلى مرأى الجيش الإسرائيلي الذي يراقب تحركاتهم بمناظيره المتطورة.

ثانيًا:الأنفاق الهجومية

التقارير الإعلامية التي تبثها القنوات المقربة من حماس وغيرهاعن الأنفاق الهجومية والجهوزية العالية لها كما ظهر في تقرير تامر المسحال مراسل الجزيرة في غزة والتي كانت سببًا رئيسيًا في الهجوم الإسرائيلي على غزة لهدمها أيضًا كانت من أهم ما استخدمته حماس في حربها ضد الجيش الإسرائيلي تحت مسمى “عمليات الإنزال خلف الخطوط” .

ثالثـًا: التجارب الصاروخية

التجارب الصاروخية التي يقوم بها القسام باتجاه البحر والتي هي محل نظر دائم للجيش الإسرائيلي وظهور جيلين جديدين من الصواريخ هما((A،SH والتي تحملان أسماء قياديين في الذراع العسكري لحماس واللذان استشهدا في الحرب الأخيرة وهما محمد أبو شمالة قائد كتائب القسام في رفح ورائد العطار وهو المسئول الأول عن خطف جلعاد شاليط كما تتهمه إسرائيل.

رابعًا:مخيمات الفتوة أو طلائع التحرير

منذ سنوات تنظم حركة حماس مخيمات فتوة للأشبال من سن 12 – 18 سنة تدربهم فيها على اللياقة البدنية وحمل السلاح لتنشئ جيلاً جديدًا قادرًا على المشاركة في معركة التحرير على حد قولها،إضافة إلى مشاركة قيادات من الحركة في تخريج هذه الدورات عبر عروض عسكرية مركزية.

خامسًا: الدورات التدريبية المتطورة لجنود حماس

الأداء المتطور لجنود حماس والذي يظهر في الدورات العسكرية والتي ظهرت مؤخرًا في فيديونشر أثناء وصيةمقاتل من حماس يدعى “يحيى فرحات” والذي استشهد في شمال غزة والذييبين فيه طبيعة سيطرة مقاتلي حماس على مواقع افتراضية للمستوطنات الإسرائيلية ومحاكاة لحرب المدن التي أخذت طابعًا كبيرًا في كل الفيديوهات التي انتشرت لنخبة القسام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد