أصبح كبير القضاة الإيراني السابق إبراهيم رئيسي ثامن رئيس للبلاد بعد فوزه في الانتخابات المثيرة للجدل. وهو حليف وثيق للمرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، وقد اتُهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وعلى مدار 18 شهرًا ماضية شغل الرئيس المنتخب منصب رئيس القضاء الإيراني، على الرغم من أن جماعات حقوق الإنسان تقول إن لديه سجلًا موثقًا جيدًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على مدى العقود الثلاثة الماضية، قبل وأثناء فترة وجوده في دفة القضاء. وقد اتُهم بلعب دور في إرسال آلاف السجناء السياسيين إلى وفاتهم في الثمانينات، وفي حملات قمع مميتة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في عامي 2009 و2019.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على السيد رئيسي بسبب سجله في مجال حقوق الإنسان، وهو وضع من شأنه أن يجعله أول رئيس إيراني يصعد إلى المسرح العالمي في أماكن مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية تحت سحابة مثل هذا التصنيف.
وقال هادي غيمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو منظمة مستقلة مقرها نيويورك: «منذ سن العشرين، كان يصدر أوامر إعدام وأحكام بالسجن». وأضاف: «خلال فترة توليه منصب رئيس القضاء، قاد حملة قمع واسعة النطاق». «ليس لديه خبرة في الحكم، لكن لديه روابط عميقة جدًا بجهاز الأمن والاستخبارات».
ويُنظر إلى رئيسي على أنه الخليفة الأكثر ترجيحًا للمرشد الأعلى القوي البالغ من العمر 82 عامًا، والذي له الكلمة الأخيرة في جميع شؤون الدولة المهمة. وقد يكون انتخابه رئيسًا خطوة كبيرة في صعوده إلى أعلى منصب.
ولكن فوز رئيسي سيأتي بعلامة النجمة في أعين العديد من الإيرانيين الذين قاطعوا الانتخابات باعتبارها احتجاجًا. وقام مجلس رجال دين محافظ مقرب من المرشد الأعلى، ومسؤول عن فحص المرشحين للرئاسة، بإقصاء جميع المنافسين الآخرين الذين كان من الممكن أن يشكلوا تحديًا خطيرًا قبل التصويت.
كما أن فوزه قد يشكل مأزقا محرجا لإدارة بايدن، لأنه تم أدراجه على القائمة السوداء بموجب العقوبات الأمريكية، والتي تحظر عموما أي تعامل معه. وقد فرض دونالد ترامب هذه العقوبات في أمر تنفيذي صدر عام 2019، ولم يلغه بايدن.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليس لها علاقات رسمية مع إيران ولن تتعامل مباشرة مع رئيسي كرئيس، فإن البلدين يجريان محادثات من خلال وسطاء في فيينا حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية.
ويرتبط رئيسي بعلاقات عميقة مع التسلسل الهرمي الديني في إيران ويتمتع بدعم قوي من الأجهزة الأمنية، بما في ذلك قوات الحرس الثوري. ومن المتوقع أن يقف إلى جانب السياسات المحافظة المتشددة للمرشد الأعلى.
وقال: إن أولوياته ستكون محاربة الفساد، وتحسين سبل عيش الناس وتوفير التطعيمات الجماعية لـكوفيد-19. كما أشار إلى استعداده لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وهو أمر قد يؤدي إلى إزالة العقوبات الاقتصادية التي أثرت على الاقتصاد الإيراني.
ويشعر خصوم رئيسي بالقلق من أنه سيزيد تدريجيًا من القمع الاجتماعي، ويحد بشكل أكبر من الوصول إلى الإنترنت والتطبيقات الشائعة مثل «إنستجرام» و«كلوب هاوس». وقال صحافيون ونشطاء بارزون إنهم يخشون حدوث اعتقالات واسعة النطاق بمجرد توليه منصبه.
وبدأ رئيسي الذي سيتولى منصبه في أغسطس (آب) حياته السياسية كمدع عام وقاض أيديولوجي، ثم ارتقى إلى المناصب المجتذبة للوصول إلى أعلى منصب قضائي في البلاد.
وشغل منصب المدعي العام في عدة مدن، وفي عام 1985 أصبح نائب المدعي العام في طهران، وترقى في النهاية إلى أعلى مراتب القضاء. وطوال فترة صعود رئيسي إلى السلطة، اتهمته جماعات حقوقية إيرانية ودولية بارتكاب انتهاكات خطيرة.
وفي عام 1988 عندما كان نائب المدعي العام في طهران، تورط رئيسي في واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ إيران. وبحسب منظمة العفو الدولية، فقد كان عضوًا في لجنة من أربعة أعضاء أرسلت نحو 5 آلاف من معارضي الحكومة المسجونين إلى وفاتهم. وجرى إعدام العديد منهم في السجن، على الرغم من عدم صدور حكم عليهم بالإعدام، وفقًا لجماعات حقوقية.
وتقول هذه الجماعات: إن رئيسي كان متورطًا أيضًا في حملة النظام الوحشية ضد احتجاجات الحركة الخضراء الإيرانية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الفوضوية في إيران عام 2009.
وبعد عقد من الزمن اتهم بالفشل في التحقيق في حوادث إطلاق النار المميتة على مئات المتظاهرين السلميين العزل خلال احتجاجات عام 2019 في جميع أنحاء البلاد على ارتفاع أسعار الغاز. وجرى اعتقال ما لا يقل عن 7 آلاف متظاهر، وتعذيبهم وحكم عليهم بالسجن لمدد قاسية من قبل القضاء بقيادة رئيسي.
وخلال محاولة رئاسية فاشلة ضد حسن روحاني في عام 2017، قدم رئيسي نفسه كبطل لمكافحة الفساد وحشد الدعم بين الفقراء والتقيين من خلال التخلص من موضوع عدم المساواة.
ومن عام 2016 إلى عام 2017 أدار آستان قدس رضوي، وأشرف على مؤسسة دينية واسعة وثرية تضم ضريحًا مقدسًا وجناحًا خيريًا وشركة قابضة بها عشرات الأعمال المربحة. وتخضع آستان مباشرة لسيطرة خامنئي، ويُعتقد أنها أحد أهم مصادر ثروته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد