الحب هو الشعور الذي يصنع منك إنسانًا يصبح وينام ويعتاش على سعادة غامرة تكاد تحابي البشر في غمرةً تشبع كل حاجتهم واحتياجتهم؛ لأنه كوب يظمئ فاه لامس ذاك الإحساس.

حديثي وان ضاعت به السبل في إمبراطورية الحب ومحيط العشق وأنهار الهذيان، فلوحة مفاتيح حاسوبي لا تترجم ما يوافي حقهم في بلوغ هذا الوصف العميق للارتجال منابر الدنيا وأسرد ما في جعبتي التي لم تمتلئ حقًا للوفاء بهذا الحديث.

حقيقة أن الامر يبدأ عندهم أحدهم بصدفة أو بنظرة أو بمحادثة بسيطة وربما بخلاف معقد ينتهي بعلاقة تروى على كل لسان، وتذكرها جميع الروايات وتضاف في كتاب عجائب الدنيا السبع لتصبح تلك الثامنة، لا تتعجبوا من أن الحب يصنع المستحيل لكي نصل للطرف الثاني لنعرب له عن ما يُثار داخلنا، ألم تسمعوا بأن الممثلين أدم شولمان وهاثاواى في البداية تقابلا وسط أصدقاء وأعجب بها جدًا وأيضًا في السر، وأنتظر كثيرًا حتى انفصلت هاثاواى عن صديقها، وأرسل لها خاتمًا على السجادة الحمراء، ووافقت به وتزوجًا في سبتمبر (أيلول) 2012.

نعم هذا هو الحب الذي يألف قلبين ويجمع روحين بروح بواحدة وجسد متوحد وعقل يتدبر ويفكر بنفس ما يفكر به الشخصين، فعندما تسخر روحك من أجلها وتثمن كل شيء لها، وتهبُ كل ما تملك لكي ترى تلك السعادة بارزة على قلبها قبل وجهها، فقد نجحتما في بلوغ ما لم يبلغ أحدهم من الحب، استرقت أذني شيئًا ذات يوم عفويًا صدرَ من أحد أصدقائي وهو يقول لعشقيته «شفتي قديش الواحد بحب روحه أنا بحبك أكتر من روحي»، شعرت وقتها ماذا يعني أن نحب.

يعني أن تقدسوا علاقتكم وتحصنوها من أية شائبة تحول بينكم، يعني أن تفكروا بعقلكم قبل عواطفكم في جل مناكفتكم وسجالاتكم، التي ربما لو توجهت العاطفة نحوها لنسدلت العلاقة واندثرت، لكن كما قال لي صديقي «أن التفاهم هو الداء لأي خلاف قد ينشب بين حبيبن أو صديقين أو زوجين»، لنصل بالنهاية إلى الحب الحقيقي الذي يغلق الطريق أمام أية ضربة تحطمه.

الحب لا يعني أن تجلب أثمن الهدايا وأسخى الملابس لتعبر عن شجين حبك لها، ربما تكون كلمة «أحبك» عندما تغردها على حين غفلة فيعتبرها الطرف الآخر أجمل العطايا، أو رؤيتك مبتسمًا، فربما تكون قطعة من الشيكولاتة بكل بساطتها أن تعتبرها هدية لا تقدر، لا سيما عندما تكون المفضلة لها، مثال على صعيدي الشخصي عندما يهديني صديقي الشيكولاتة التي أفضلها أشعر أنني محظوظ به، بساطة الحب جميلة، لا سيما عندما تجتمع روحك مع شبيهتك في كل شيء يدور في فلك البساطة.

ويحدثُ أن علاقة الصداقة تغني عن ألف علاقة حب، فحبك لأصدقائك يعني أن تجعلهم قرة عينك وتهرع إليهم وقت ما يألمون، وأن تسندهم في وقت شعورك أنهم بحاجة لك، أن تحفظ سرهم ويبقى في بئر يخلو من الأنس والجن، أن تهتم بهم وتحفظ تواريخ يوم ميلادهم، وتعرف ما يسعدهم وما يثير الضحك على وجههم، وأن تمسك بيدهم إلى ما يسر قلوبهم.

لو نظرت حولك أن كل شيء في وجودك يحتاج لحب، فعلاقتك مع خالقك والذي يستحق كل الذي نختزله داخلنا، فهو الذي أوجد الروح وجعلها تميل لمن نريد، وهو القادر أن يحرف قلوبنا عن بعض النناس فقط لمجرد نظرة، فسبحانك ربي أنت الوحيد الذي أنعمتنا بكل النعم التي لولاها لما نحن نشعر ونحب ونعشق.

وما المانع أن تحب نفسك وأن تجعل منها ذاتًا تهب لك وتعطيك نتاجّ حبك لها، لكن عليك أن ترتقي بها أن لا تجعلها رخيصة لأي إنسان يتلاعب بها كأنها دمية، أن تسخر طاقتك من أجل العلو من شأنها بين أوساط اقرانك الذي يجهلون انفسهم لذا تراهم يتخبطون في متاهة لا مخرج منها، لا عليك فهم لم يقدروا ذواتهم ولم يجّرعوها من الحب الذي يجعلك مميزًا عن غيرك.

على الجانب الآخر، فالزوجان لها حق على بعضها بالحب، وكل له طريقته في التعبير عن حبه لشريكه، كما للعائلة لها نصيب من الحب الذي يضمن أن يعيشوا تحت ظل الاستقرار الجميل الذي نادرًا ما تجدهم يقعون في خلاف داخل الأسرة؛ لأنهم اتخذوا من الحب منهج حياة.

نهاية مفصل حديثنا أن لا نجعل العلاقة تحت مسمى الحب، بل أن نتسم بكل معانيه، أن نعيش تفاصيله الصغيرة وحتى وإن كانت خارجة من دائرة المألوف وحلقة المعقول، فالحب خلق لنعيش في دنيا جديدة خارجة عن نطاق العادة التي يغفلها عنها البعض، فأرواحنا تحتاج للحب في جميع الأحوال لكي نهذبّها ونعزز قيمتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد