انقسم العرب ما بين مهلل لدونالد ترامب، وحزين لفوزه برئاسة أمريكا، وهي عادة عربية دائمًا ما ترتبط بالانتخابات الأمريكية، وعقب فوز أي من الشخصيات المرشحة برئاسة البلد الأقوى في العالم، سواء كان الفائز من الديمقراطيين أو الجمهوريين، لتمر ولاية أي من هؤلاء الرؤساء الفائزين كمرور فصل الخريف، يستمتع بها الأمريكيون والصهاينة فيما يكتفي العرب بشم النسيم في مناسبة عابرة، حالمين بما قد يأتي به المستقبل (الذي لا يأتي أبدًا)، في الوقت الذي تسير أمريكا بصحبة حليفها الكيان الصهيوني جنبًا إلى جنب في تقدم مذهل لغد أفضل على كافة الأصعدة، في المقابل نعود نحن إلى الخلف مئات الأميال، وترسخت عادة عربية أيضًا أن الرئيس الأمريكي القادم قد يشهد الشرق الأوسط في عهده حلولًا لكل مشاكله، خاصة على صعيد الصراع العربي الصهيوني، وهو الوهم الذي دائمًا ما تروج له وسائل الإعلام العربية، وفي النهاية لا يفضي إلى أي نتيجة إيجابية في أي اتجاه.

 

فاز ترامب، والواضح من تصريحاته أنه محب للكيان الصهيوني وسيدعمه بقوة، إضافة إلى عنصريته الفجة في كل ما يقوله، فقد سمعنا الرجل يلفظ شريحة ليست صغيرة من المجتمع الأمريكي نفسه، ويجاهر بعدائه لكل ما هو إسلامي، وينقصه فقط أن يؤكد أننا كلنا معادون للسامية وضد الجنس الأبيض، ويجب إبادة كل ما هو مخالف لما يعتنقه ويؤمن به، وهي تصريحات تخدم سياسات الكيان الصهيوني، وتجعله أكثر جرأة، والدعوات العنصرية التي دائمًا ما يطلقها رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو بين الفينة والأخرى، ويعضد منها وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان، وتلقى قبولًا بداخل المجتمع الصهيوني نفسه، خاصةً بعدما أصبح العرب شبحًا يتحرك في فضاء العالم دون أن يكترث أي من الدول الأخرى بما يسمعونه من أي رئيس عربي، بعدما أصبح الواقع العربي في وهن وضعف لم يمر به طوال تاريخه حتى على صعيد العلاقات العربية- العربية نفسها.

 

وهذا الوضع يروق للكيان الصهيوني وكل الأطراف الرافضة لاستعادة العرب لكل حقوقهم، بعدما أعلنها وزير الدفاع الصهيوني ليبرمان عقب فوز ترامب بقوله: «علينا التوصل إلى صفقة مع ترامب بشأن الاستيطان».

 

وقال ليبرمان في حديث للصحافة العبرية، إن طاقم ترامب نقل رسائل إلى الحكومة الصهيونية مفادها الامتناع عن توسيع البناء في المستوطنات قبل وصوله إلى البيت الأبيض.

 

وتابع ليبرمان، بأن الكيان الصهيوني تلقى في الأيام الأخيرة رسائل من طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا، دونالد ترامب، مفادها عدم المبادرة إلى توسيع بناء المستوطنات في الفترة القريبة، أي قبل أن يدخل ترامب إلى البيت الأبيض.

 

وأضاف ليبرمان أنه يعتقد أن «علينا أن نتوصل إلى صفقة مع الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب بشأن الاستيطان، وبموجبها نجمد البناء في المستوطنات المتفرقة، وذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالكتل الاستيطانية، والسماح بالبناء فيها». وهي تصريحات مقدمة لما يقع في المستقبل القريب، فعادة الرؤساء الأمريكيين شراء ود الكيان الصهيوني عقب فوزهم مباشرة، وقد تكون أول زيارة خارجية للكيان المحتل، ويأمل الصهاينة فكرة إلغاء إقامة دولة فلسطينية، معولين على ترامب بعد تصريحاته العنصرية التي تخفي ما وراءها من تحيز الرجل الصارخ للصهاينة، وما هو ما قوبل بفرحة كبيرة، إذ سارع وزراء في الحكومة إلى إعلان ترامب مناصرًا كبيرًا للكيان، شاربين النخب عقب فوزه مباشرة، وحتى أن أحدهم ذهب إلى القول إن فوز ترامب فرصة للتراجع عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو ما قد يعمل عليه ترامب وحليفه الصهيوني، لتبدأ حلقة أخرى من الصراع الذي لا ينتهي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد