مع نهاية كل عام تبدأ التكهنات حول مستقبل القضية الفلسطينية، هل ستقام دولة؟ هل سينتهي الانقسام؟ هل سندخل في صراع مع الزمن؟ هل ستشهد غزة حربًا رابعة؟ هل ستكون صفقة وفاء أحرار 2؟ هل ستجرى انتخابات رئاسية رغم الانقسام؟ هل تملك الفصائل الفلسطينية أوراق قوة لإرغام العدو؟ هل سيبقى الوضع في القدس كما هو أم سيهود بالكامل؟ هل سيكسر الحصار على غزة؟ هل النظام السعودي سيعود إلى غزة؟ هل قطر ستتحمل خدمات غزة؟ هل الولايات المتحدة ستعيد الدعم للسلطة؟ هل الأونروا سترجع إلى قوتها أم سيوضع مخطط لنهايتها؟ هل الاتحاد الأوروبي سيعزز من تواجده في الدعم المالي أم سيتراجع؟

قضايا كثيرة نتساءل عنها، لكن من منطلق علم السياسة يجب وضع أسس حول كل قضية، غزة أصبحت مركز القضية الفلسطينية في وجه العالم، وخاصة الولايات المتحدة، وكيان الاحتلال، لذلك فمن المستبعد أن يتم التعامل مع غزة من خلال حرب رابعة، حيث أصبحت لدى أطراف الصراع نقاط ضعف كل منهم، يلجأ إليها لاحتواء الموقف، في حال كان هناك عدوان سيتم التعامل معه، رد مقابل رد، ولن تصل إلى حرب، فالجميع يدرك ما يوجعه، أما بخصوص صفقة الأسرى، فاليمين الصهيوني المتطرف يرفض أن يكرر وفاء الأحرار لأسباب عديدة، وأهمها الانتخابات المتكررة التي تشهدها دولة الاحتلال، حيث هذه الصفقات تضعف دوره، خصوصًا إذا أفرجت عن أسرى مناضلين ألحقوا خسائر في الصهاينة، لكن من الممكن أن تعمل غزة على إثارة هذه القضية بطرق عديدة، كما حدث أيام شاليط، حيث يعتبر التأثير على المجتمع الصهيوني عامل ضغط على صناعة القرار الصهيوني.

أما بخصوص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فقد أصبح النظام الدولي يرى أن الدعم المالي للأونروا يشوبه الكثير من المتاعب، فإلى متى ستستمر مطالبة الإغاثة والدعم منذ عام 1949 بأن يقدم المال والغذاء، ولم تحل قضية اللاجئين، لذلك فهناك بعض المخططات حول توطينهم وتقليص الخدمات بشكل فعلي، لكن يجب على الفلسطينيين في كافة أماكنهم التحرك لرفض أي تقليص يمس بحق اللاجئ.

أما بخصوص الولايات المتحدة وعلاقتها مع السلطة الفلسطينية فلن يكون هناك تراجع عما فعله ترامب، فقط سيكون فتح مكتب المنظمة وإعادة الدعم مع إبقاء السفارة والاعترافات، أما بخصوص الانقسام فسيستمر طالما لم تكن هناك بوادر ثقة بين الطرفين، قد تضغط بعد الدول لإجراء انتخابات رئاسية، لكن يبقى القلق حول مستقبل فلسطين بعد رحيل الرئيس الحالي في ظل الانقسام، أما الدولة الفلسطينية، فلن تقبل دولة الاحتلال بمنح أي مستقبل للفلسطينيين، سوى بعض التسهيلات تفاديًا من هبة جماهيرية، كالانتفاضة على أن تستغل إسرائيل الزمن في التهام المزيد من أراضي الضفة وتهويد القدس، أما الاتحاد الأوروبي فسيستمر في دعمه المشروط.

وقد تكون عروض كبيرة لهدنة طويلة الأمد بتدخل قطري يتحمل خدمات الصحة والتعليم في غزة، لكن في المقابل هناك هدوء أمني كبير ليتفرغ اليمين الصهيوني للضفة، وعزل الأحياء العربية، كما يعتبر النظام السعودي، الذي تدخل كثيرًا في القضية الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام، عاملًا رئيسًا في توحيد الجبهة الفلسطينية، لكن بسبب انشغاله في قضايا كثيرة، كاليمن، وإيران، والخلافات الخليجية، ودخول الفلسطينيين في تشرذم سياسي حول المواقف السياسية الداعمة والمناهضة لدول العالم كان له الأثر في محدودية الدور السعودي تجاه القضية، أما الشعب الفلسطيني فيجب أن يدرك أن حل القضية يبدأ من الداخل بتجميع الطاقات الشبابية والبناء والعطاء لخدمة الوطن ومواجهة سياسة الاحتلال التي تستهدف الأرض والإنسان، حيث لم يعد يوقفها لا قانون دولي، ولا حقوق إنسان، وكما يقول المثل: «من يأكل من فأسه قراره من رأسه».. نتوقف هنا وللحديث بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد