شهدت مصر يومًا اصطبغ باللون الأحمر وهو الأحد الدامي 9-4، حيث انفجرت قنبلة بإحدى كنائس طنطا مما أسفر عن مقتل ما يزيد عن عشرين شخصًا وعشرات المصابين في أول حصيلة مبدئية، وما هي إلا ساعات قليلة حتى حدث انفجار آخر بالإسكندرية بالكنيسة المرقسية مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، وبعدها بقليل تفجير محدود أيضًا بكنيسة أخرى بالإسكندرية، كل هذا في يوم واحد وهو اليوم الذي يوافق عيد الإخوة المسيحيين فيما يسمى عيد السعف.

والأدهى من كل ذلك أن المفترض بعد حادثة كنيسة البطرسية العام الماضي والذي شهد عشرات القتلى والمصابين أن يتم التأمين على أعلى درجة وعلى أقصى استعداد لكل دور العبادة وخصوصًا في الأعياد؛ لكن الوقع وما حدث اليوم يخالف كل ما هو مفترض أن يحدث وكنيسة طنطا التي كانت الأولى في تفجيرات الكنائس اليوم قد فككت قوات الأمن قنبلة كانت بالكنيسة يوم 29 مارس الماضي فكيف يحدث هذا التفجير اليوم ومن هو المسؤول عن ما حدث؟

ومما لا شك فيه أن هناك خللًا أمنيًا حادًا في منظومة الشرطة يستوجب الوقوف على مسبباته، فلا يوجد تكتيك في كيفية التعامل التقني المتقدم مع المتفجرات والحوادث التي شهدتها البلاد تؤكد ذلك، هذا على الجانب الفني فأسلوب التعامل مع التفجرات يقوم منذ ثلاثينيات القرن المنصرم على الكلاب المدربة لكشف المتفجرات والمخدرات وهو أسلوب تعتمد عليه أجهزة الأمن اعتمادًا كليًا، ومع التقدم الحادث في منظومة الأمن نجد أن جهاز الشرطة يفتقر إلى تلك التقنيات وهنا يبرز سؤال هام من المتسبب الرئيسي فيما يحدث ومن الذي يتحمل دماء هؤلاء الضحايا؟

فالكل متخوف من أن يكون ما يحدث مؤامرة للتأجيج من نيران الطائفية بالبلاد، فمما لا شك فيه أن ما يحدث للإخوة الأقباط هو استدراج لإشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وإن لم تتخذ الدولة إجراءات حاسمة فإن العواقب قد تكون وخيمة.

وبادئ ذي بدء يجب أن تقف الدولة على أسباب فشل الأجهزة الأمنية في التعامل مع تلك الحوادث وكيف لم يتم تحجيم هؤلاء الإرهابيين بدلًا من التطبيل والتهليل الذي تتخذه وسائل الإعلام لإلهاء الشعب، فالمنظومة ككل بحاجة إلى غربلة وإعادة هيكلة شاملة، فالصحف كل يوم وكل ساعة تقول إن الإرهابيين قد تم تحجيمهم وأن الانتصارات الأمنية تتوالى وتتوالى على هؤلاء الإرهابيين؛ لكن الواقع المؤسف يشهد خلاف ما تقوله وتبثه وسائل الإعلام.

وأول أمر يجب أن تفعله الإدارة الحاكمة هو أن تمتص الغضب الذي يمكن أن يحدث ويكون هذا الفعل هو إقالة المسؤول الأول في جهاز الأمن، وذلك كما فعل المخلوع مبارك لامتصاص الغضب الدولي عندما حدثت انفجارات الأقصر وقام بإقالة اللواء الألفي على الهواء مباشرة، وهذا أقل ما يجب أن تفعله إدارة الحكم في البلاد، ثم يأتي بعد ذلك إعادة هيكلة جهاز الشرطة بأكمله وتحديثه بكل الوسائل الممكنة والتقنية الفنية اللازمة للتعامل مع المتفجرات والإرهابيين، وقبل كل ما سبق إعادة تأهيل المنتسبين لجهاز الشرطة من كيفية التعامل بأسلوب ينم عن الاحترام والأخلاقيات مع المواطن العادي فلا تجريح ولا قلة كرامة ومهانة في التعامل مع المواطن، حتى يزول الاحتقان الحادث بين الشرطة والجماهير، كل ما سبق هو مسكن مبدئي لأسلوب التعامل مع تلك الأزمة.

والعلاج طويل المدى يبدأ من النشء الذي تربى على أحداث العنف وعلى المسلسلات والأفلام التي تربي فيهم البلطجة والعنف، فلا تربية ولا تعليم في منظومتنا المجتمعية، فحتى لا نخرج إرهابيًا للمجتمع يجب عمل الدراسات النفسية لسلوك الإرهابي وما الذي يدفع شخصًا لتفجير نفسه وقتل أبرياء لم تجمعهم معه أية ضغائن أو مشكلات، فالمنظومة بأكملها يجب أن تتغير ويجب أن يتم عمل مجلس حكماء من رجال يشهد لهم الواقع بحبهم للبلاد وليس أفاقين يهللون صباح مساء، فأنقذوا البلاد يرحمكم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, رأي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد