يروي جراح مصري شهير أنه وأثناء انعقاد مؤتمر طبي عالمي في إحدى الدول الأوروبية وبعد أن فرغ أحد الحضور (مصري أيضًا) من إلقاء كلمته. همس له طبيب عربي متسائلا بأسي: “ماذا حدث للعقل المصري؟”. يقول الجراح الشهير أنه يعرف الطبيب العربي جيدًا، ويدرك مدى حبه وشغفه بمصر. وظل هذا السؤال تتردد أصداؤه في عقلي لسنوات.

لم تترك نخبة العار والندامة عدوًا ولا صديقًا إلا وقد أصابته بسفاهة ونرجسية لا تستحي، والتي يؤثر أصدقاؤنا حيالهما صمتًا حزينًا، ويتخذها خصومنا مادة غنية للسخرية نغوص في خيبتها يومًا بعد يوم.

بعد وصلة الردح الحياني “لدويلة” قطر “العميلة”.

وهي عميلة لخياراتها الاستراتيجية والتي لم تذهب بعيدًا عن خيارات الحلف المصري الخليجي على الصعيد الدولي، ولكنها تتباعد جدًا على الصعيد الإقليمي.

وبعد ضياع حق مصر ومنطقها في وسط هيستريا السباب التي اجتاحت أوساط المثقفين والنخب، ضمن تشكيلة منتقاة من هيستريات أخرى أصابتهم وانتقلت عدواها للأوساط الشعبية عبرالوسيط الأسفل والأحط وهو الإعلام العكشوي المصري مع بالغ الأسف.

وبعد الصفعة الدولية برفض مجلس الأمن المشروع المصري بشرعنة التدخل المصري في الشأن الليبي الداخلي، والدرس الذي يتناساه النظام المصري من كثره تماديه في أكاذيب داخلية يروجها للاستهلاك المحلي عن استقلال القرار الوطني والتي تلقى تجاوبًا واستحسانًا في أوساط أرامل ويتامى المخلفات الناصرية، والتي لا تغير أبدًا حقيقة تبعيته منذ وصمة كامب ديفيد وربما قبله قليلًا.

وأزاد نظام السيسي (الطين بلة) بهوان التبعية لنظم تابعة في الأساس، فلم يستطع حتى أن يحافظ على شرف الخادم، بل هوى بنا لنكون خادمًا لخادم.

أفرد الملياردير المفكر طارق حجي مقالًا يهاجم فيه الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي الأقرب إلى دوائر الحكم في المملكة التي مافتئت دوائر الحكم في جمهورية مصر التعيسة تشيد بدورها التاريخي في مساندة النظام المصري.

أطلق طارق حجي اسم “جمال ملعقة” في إشارة استعراضية له ككاتب موسوعي، لأن الخاشوق في اللغة التركية هو الملعقة “الله عليك يا أستاذ”، وفي إشارة أخرى منحطة يعرفها المصريون جيدًا.

ثم أردف يستنكر وصف مفكر سعودي حيث شبهه كمن يصف شخصًا بالطويل القصير في إشارة عنصرية أنك لا يمكن أن تكون مفكرًا وأنت سعودي، فأنت كسعودي تدفع فقط ولا تفكر بحسب التعريف النخبوي المصري.

 

ثم أخذته الجلالة فدعا القراء أو ما تبقى منهم بعقله أن يتخيل كيانًا يلبس الثوب والعقال ويفكر! وادعوك عزيزي القارئ ونفسي لدعوته غير الكريمة لنقرأ كلامهم ونحكم.

في الرابط رد حجي ومقال جمال خاشقجي في جريدة الحياة. وأنت تقرأه افترض سوء النية للكاتب واعتبره يهاجم مصر ويتعالى عليها وليس أقرب كاتب للسلطة في دولة صديقة النظام. ثم احكم أيهما المفكر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد