تأكدت الرؤية أخيرًا بعد انقضاء أحداث يوم 20 سبتمبر (أيلول) 2020، وما تلا هذا اليوم من تواصل للحراك النوعي أن السيسي باتت أيامه في السلطة معدودة، خاصةً بعد خضم الأحداث التي مرت في هذا اليوم من كسر المصريين حاجز الخوف والتصدي لاعتداءات شرطة الانقلاب في عدة أماكن منها بقرية الكُداية بمركز أطفيح بالجيزة، بل جرى إحراق سيارة للشرطة هناك، وكذلك في البساتين حيث كان العنوان الرئيس للحراك الشعبي هناك «ثورة الحجارة»، حيث أجبر الشباب قوات الأمن على التراجع بعد رشقهم بالحجارة مما اضطرهم للانسحاب، وفي أماكن عدة تجمع الناس بعد متابعتهم على مواقع التواصل الاجتماعي للأحداث في مركز العياط وقرية الديسيمي بالجيزة، التي قطعت الطريق وأشعلت الإطارات مطالبة برحيل السيسي وفي قرية أبو رجوان بالجيزة أيضًا، تم حرق سيارة تخص الشرطة، وفي صعيد مصر تحرك أيضًا شباب دار السلام بسوهاج وأحرق المتظاهرون سيارة بمركز سمالوط بالمنيا، وفي أسوان والمعمورة بالإسكندرية، وكذلك العاشر من رمضان والبساتين.

الأعجب في الموضوع أن التظاهرات لم تستهدف الأماكن الحيوية والميادين المهمة التي إعتادت الثورة الحضور فيها، وانفجرت في القري الريفية البسيطة، ووحد الناس هتافهم الذي اجتمع على إهانة النظام الذي طالما سام الناس سوء العذاب.

وصار كل ما يشغل الجميع الآن، وهو المهم، كيف سيخلع المصريون السيسي رغم أن هذا الأمر – هو الجزء الأسهل- لأنه ببساطة أول طاغية قد أعلن عن صهيونيتيه في فجاجة منقطعة النظير، وفي كل مناسبة إسلامية يظهر عدائه وبغضه للإسلام والمسلمين وتصريحاته معروفة ومشهورة، كما أن الحديث عن جنسية وديانة والدته أصبح أمرًا ذائع الصيت، وهناك من الأسباب الكثيرة التي تجعل خلع السيسي سهلًا للغاية.

وبعد انتهاء هذا اليوم العظيم وما أعقبه من أيام تحمل أنباء النهاية فهناك خطب عظيم وأمر جلل لم ينتبه له أحد وسؤال لا بد من الإجابة عنه.

لعل الجميع عندما يجلسون مع أنفسهم ويتردد أصداء هذا السؤال الصعب والمقلق والمحير فعلًا وهو ماذا بعد إسقاط الانقلاب العسكري، واسترداد الحرية، وإزالة رأس النظام المتمثل في الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي.

السيسي ومبارك وجهان لعملة واحدة، والشعب هو الشعب، ولكن زوال الرأس لا يعني بالضرورة أن النظام قد زال، ولكن الجسد والسياسات والولاءات للخارج ستظل كما هي والتعامل معها يحتاج شخصية ثورية ذات عزم وشكيمة وبأس وحزم شديدين، تمامًا كعراب الثورة ومتنبئها الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل.

إن جسد النظام المجرم المتمثل في مجلسه العسكري وداخليته وجهازه الإداري المهترئ، وخارجيته العميلة، وكافة وزارته الفاسدة لا بد من إحلالها وتجديدها وبسرعة حتى يتثنى للعجلة أن تدور وبسرعة لكي نلحق قطار التقدم والتنمية كما فعلت تركيا.

إن نجاح هذه الموجة الثورية في إسقاط رأس النظام لا بد ألا تقف عند اعتلاء العسكر سدة الحكم مرة أخري، بل لا بد من إعفاء كافة القيادات التي رأت التفريط في مقدرات الوطن ووقفت صامتةً بلا حراك، بل لا بد من عقد محكمة ثورية ذات صلاحيات واسعة منها إنفاذ الحكم دون استئناف، وأن ترى الرقاب التي خانت الإسلام والعروبة تتدلي من فوق أعواد المشانق في ميادين الثورة.

لا بد من خروج المعتقلين، ومن كان ذا منصب مثل الوزير الباسم الدكتور باسم عودة يرجع إلى ممارسة مهامه هو وفريقه الذي نهضت علي يديه وزارة التموين والتجارة الداخلية.

لا بد من عودة المهجرين والمشردين إلى بيوتهم، ولا بد من محاكمة الإعلاميين وأبواق النظام الذين طالما طمسوا وعي الناس وحادوا بهم عن الحقيقة، لا بد من رجوع أهل سيناء إلى بيوتهم وتعويضهم عما لحق بهم من خسارة، لا بد من إصلاح الشرخ الاجتماعي الذي أحدثه النظام وفرق الناس على أساس الهوية، لا بد من عودة القنوات الإعلامية التي أغلقت، وعودة الوجوه الإسلامية التي نفيت من على الشاشات، لا بد من عودة المشايخ والعلماء لتوعية الناس وحضهم على الثورة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا بد من إحياء الروح الإسلامية في الشعب المصري التي هزم بها الفرنجة والصليبين عندما أتى نابليون إلى مصر، وعندما هزموهم مرة أخري لما أتي لويس التاسع في الحملة الصليبية السابعة، لا بد من عودة روح العاشر من رمضان عندما عبر المصريون إلى ضفة القناة، لا بد من عودة روح يناير، ولا بد للكل أن يعلم أن الإجابة على سؤال ماذا بعد السيسي أسهل من إجابة كيف سيرحل السيسي؛ لأن المسلمين بمصر لن يسمحوا بأن يخدعوا مرة أخرى، أو أن تنفذ بهم الخطة (ب) الأمريكية لاحتواء ثورة إسلامية شعارها «لا إله إلا الله والسيسي عدو الله».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد