كنت أشاهد فيديو لأحدى جلسات منظمة (TEDx) المهتمة بعرض الأفكار التي تستحق النشر عندما استوقفني كلمة قالها المحاضر على لسان إحدى أساتذته من الأكاديميين في جامعة brown بالولايات المتحدة، كان الرجل يقطع مسافة تعادل 70 كيلومترًا كل يوم للذهاب لمنزلة من الجامعة وخلال الرحلة اعتاد أن يسأل نفسه (ماذا اضفت للبشرية اليوم؟)، وجدتني لاشعوريًا اسأل نفسي نفس السؤال، بينما كل ما قمت به منذ الصباح هو تناول الفطير بالعسل وشرب الشاي والذهاب للنادي الصحي لأداء بعض التمارين السريعة، كل ما فعلته كان في سبيل إرضاء جشع معدتي للطعام، ومحاولة الحفاظ على بعض اللياقة البدنية، وكنت في قمة الرضا قبل أن أسأل نفسي هذا السؤال المعقد (ماذا أضفت اليوم للبشرية؟).

ربما هذا السؤال لا يصلح لكل إنسان حتى يسأله لنفسه، من المفيد لأي شخص بالطبع مراجعة نفسه و حسابها على ما فعلت، لكن لم يخلق الله بني آدم كي يغير كل شخص فيهم العالم، بإضافة ابتكار مادي جديد أو حتى فكرة فلسفية.

حكى لي صديقي عن صراعه، وهو الذي تربى منذ صغره على فكرة وجودية ذات أصول دينية تتمحور حول أنه لابد وأن يبرع كل مسلم في مجال ما ويتقنه ويتفوق فيه؛ حتى يستطيع كل منهم في النهاية تقديم العون والإضافة لمهمة توصيل رسالة الإسلام في مجتمعه وخارجه، أي أن كلًا منا لابد وأن يمتلك جزءً من نبي بداخله؛ حتى يكون إنسانًا مسلمًا مثاليًا، لكن من تراتبيات هذه الفكرة كانت كثرة الشعور الدائم بالذنب مصاحبًا من لا يمتلكون الإمكانيات اللازمة للتفوق أو الشخصية المثابرة لتحقيق نجاح تلو الآخر.

الواقع أن البشر في معظمهم مستهلكين غير مبتكرين ومساقين بالحكومات والأنظمة وعجلة الحياة من عمل وزوجة وأطفال ومستلزمات البيوت ومصاريفها وربما أقل من 10% من المجتمع ممن يمثلون الصفوة هم من يملكون حق سؤال أنفسهم عما أضافوه اليوم للبشرية، كثير من الناس كانوا يملكون أهدافًا لتغيير العالم أو الإضافة له، لكن قليل من استطاع فعل هذا لاسباب كثيرة قد يكون أهمها الصدفة، كثير من المخترعين لم يكونوا يحلمون بتغيير العالم، لكن الصدفة قادتهم إلى ذلك، مارك زكربرج اخترع فيسبوك، كوسيلة تواصل خاصة بطلبة جامعة هارفارد فقط قبل أن ينفجر مشروعة بنجاح مهول ويصبح أكبر منصة تواصل اجتماعي في العالم وتتجاوز التواصل الاجتماعي إلى أسلوب حياة لبعض البشر. يتبقى أن المثابرة بلا كلل على شيء فعلًا تقود إلى النجاح في الأغلب، لكن مجددًا، فالنجاح الشخصي لا يعني الإضافة إلى البشرية.

قد تكون أعظم رسالة يستطيع القيام بها كل إنسان باختلاف حالته الثقافية والاجتماعية والمادية هي المعاملة الحسنة للآخرين وإتقان عمله أيًا كان، لكن من يصورون للبشر أن بداخل كل منهم رسالة عظمى للحضارة والإنسانية فهذا محض هراء، ولهذا في رأيي فالتنمية البشرية لا تنفع في أغلبها إلا محاضريها، وليس جمهورها، اللهم إلا بعض القلة ممن يعانون من مشاكل سلوكية واجتماعية حقيقية وحتى هؤلاء ربما يحتاجون خبير نفسي، وليس خبير تنمية بشرية.

من يريد تغيير العالم فعلًا ليس شخصًا طبيعيًا، ولابد أن يكون فلتة وأحيانًا ميكافيلي غايته تبرر الوسيلة أو كما قال الراحل العظيم د. أحمد خالد توفيق على لسان أحد أبطال روايته (شآبيب) الذي يحلم بتحقيق مشروع وطني كبير: (سيكون عليه أن يلعب لعبة صعبة خطرة هي مزيج من دور النبي والقديس والقائد الحربي والفيلسوف والنصاب والمفكر الاقتصادي وابن الزنا، ولربما اضطر للعب دور صنم في لحظات بعينها).

الجدير بالذكر أن محاضر فيديو (TEDx) المذكور في بداية المقال هو وزير التعليم المصري الحالي د. طارق شوقي والذي يعتبر شخصًا استثنائيًا فعلًا، ويمتلك أفكارًا ثورية للغاية يريد تطبيقها في مجال التعليم المصري التي إن فلحت قد تصبح إضافة حقيقية للبشرية، أو للمصريين على الأقل.

يمكن الاطلاع على بعض من أفكار مشروع د. طارق شوقي لتطوير التعليم من خلال هذا الرابط:

كل يوم – 7 دقائق إنبهار على قرارات وزير التربية و التعليم لتغيير منظومة التعليم #ON_E | #عمرو_اديب | #كل_يوم

كل يوم – 7 دقائق إنبهار على قرارات وزير التربية و التعليم لتغيير منظومة التعليم #ON_E | #عمرو_اديب | #كل_يوم

Geplaatst door OnEnt op dinsdag 17 april 2018

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك