يبدو أن الوضع في مصر يتجه إلى المواجهة، والصراع المحتدم نحو حدوث حرب شاملة بين جماعة الإخوان المسلمين، أكبر جماعة سياسية غير حكومية في العالم، وبين نظام عبد الفتاح السيسي أول رئيس جاء من المؤسسة العسكرية الحاكمة للبلاد، عقب عزل الرئيس المعزول محمد مرسي أول رئيس جاء عبر انتخابات ترشح لها عقب ثورة يناير عام 2011، وذلك عقب أحكام الإعدام التي طالت مرسي ومرشد الجماعة و108 آخرين من قيادات الجماعة في مصر والدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

وذلك نتيجة ما سوف يترتب على ذلك الحكم، الذي لا يندرج تحت أي مواد قانونية، وذلك لعدة أسباب: إن القضية الأولى، وهي الهروب من سجن وادي النطرون يوم 29 يناير عام 2011، والتي شاهد العالم عبر شاشات قناة الجزيرة، وعدد من القنوات الفضائية الأخرى عبر شهادة المسجونين وهم بين أيدي قوات الجيش عقب عملية الهروب، أن قوات الأمن والشرطة هي من قامت بتهريبهم وفتح السجون عليهم، وتصفية من يرفض الأوامر.

ثم شهادة الدكتور مصطفى الفقي عبر عدد من القنوات الفضائية، عن خطة فتح السجون أنها خطة جمال مبارك، والعادلي لإرباك الشارع وعمل فوضى بالشارع من أجل بقاء مبارك بالسلطة واستلامه السلطة بعد والده، ثم أعقبها شهادة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الذي كان يشغل رئيس مصلحة السجون في عهد مبارك، إنه لا توجد أوراق لدخول أو خروج مرسي وقيادات الإخوان إلى السجون، وأنهم كانوا محبوسين قسريًّا وظلمًا.

والنقطة الأخرى هي اتصال الرئيس المعزول محمد مرسي بقناة الجزيرة الفضائية عقب فتح السجون، ومطالبته بتسليم أنفسهم بأقرب قسم شرطة، وأخيرًا أن جميع المقبوض عليهم تم اعتقالهم قسرًا فجر ليلة جمعة الغضب يوم 28 يناير عام 2011 بدون أوراق رسمية خشية اشتراكهم في المظاهرات التي دعا إليها عدد من القوى السياسية من بينها حركات 6 أبريل والإخوان المسلمين والجمعية الوطنية للتغير وكفاية وغيرها من القوى السياسية، والتي تطورت إلى ثورة ناقصة، وهو ما يعد جريمة لنظام مبارك الذي كان يلفق القضايا لمن يريد تلفقيها له.

أما القضية الأخرى والتي تسمى التخابر مع حركة حماس، تعتبر قضية هستيرية بالمعنى الحرفي، فكيف لحركة وطنية قامت بإذلال إسرائيل بمعارك كثيرة، وهي الحائط الأمامي لحماية حدود مصر الشرقية من العدو الصهيوني الإسرائيلي، والتي تحمل أعباء الأمة، أن تقتحم الحدود المصرية التي يتواجد بها أكثر من 150 ألف جندي مصري بمدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس بكل تلك السهولة، وإذا تم افتراضًا أن كتائب القسام التي لا تتعدى 15 ألف مقاتل، قد هزمت الجيش المصري الكبير الذي يملك من القوات 490 ألف جندي بمختلف الأسلحة، و680 طائرة مقاتلة وتدريب وما يقرب من 2800 دبابة وأكثر من 1700 مدفع، وما يقرب من 240 سفينة وفرقاطة حربية و5 غواصات حسب التقديرات الأخيرة لوزارة الدفاع المصرية فتلك تكون كارثة، يجب أن يحاسب عليها قادة الجيش، وإذا اقتحموا تلك الحدود في غياب عن عناصر المخابرات الحربية والعامة، التي يجب أن تجمع أي معلومات خطيرة ودقيقة تحاك بالوطن، والذين يتلقون رواتبهم من جيوب الشعب المصري والضرائب المفروضة عليهم، فيجب أن يقدموا للمحاكمة الفورية بتهمة التقاعس في حماية حدود الوطن.

أما ما يحدث حاليًا في مجتمعاتنا وبداخل المحاكم المصرية، فهي مكايدة سياسية من نظام جاء عقب عزله لنظام آخر يقوم بالقضاء عليه عبر أحكام الإعدامات.

ولذلك فالمشهد لأي حكم جاء عبر انقلاب على نظام آخر يقوم بالفتك بالرئيس، والفتك بأي عنصر قوة فيه سواء ماليًّا وسياسيًّا ثم التصفية الجسدية، وهذا ما يحدث وسوف يستمر لنهاية المطاف، إلا إذا جاءت قوة أكبر، وقامت بإيقافه وعقابه وهزيمته، والنظام المصري الحالي يعلم أن الصراع صفري بين الفريقين والسيسي يعلم أنه إما رقبته وإما رقبة مرسي ونظامه، ولكن الوطن لا يعيرون له أي اهتمام، فهم عميان ولا يرون أين اتجه المشهد السوري، والعراقي، واليمني، والليبي الذي لا يبعد عن حدود مصر سوى عشرات، أو مئات الكيلومترات فقط.

ألا يوجد عاقل في تلك المؤسسة الحاكمة، التي تريد القضاء على كل شيء له علاقة بثورة يناير، ورموزها تمامًا وتعتبرها شيئًا من الماضي، يقف لما ينجر إليه الوطن من جر مئات الآلاف من الشباب في مصر، من شباب التيارات الإسلامية المختلفة إلى حمل السلاح، بعدما أصابهم كم هائل من اليأس من حجم المظالم بالبلاد، وغياب العدل تمامًا ببلادنا، واستفحال الظلم لدرجة قد تؤدي إلى فوران بركان من الغضب لديهم، قد يتسبب في تدمير كل حبة وكل طوبة وكل حضارة وكل تاريخ ببلادنا، إذا ما انفجرت حرب شوارع بين هؤلاء الشباب وبين المؤسسة الأمنية والعسكرية بالبلاد، خاصة مع تنامي الحرب العقائدية التي انتشرت ببلادنا، وسيناء ليست ببعيدة، فبها يتم يوميًّا قيام المؤسسة العسكرية بهدم عشرات المنازل، وتهجير أهل سيناء وتصفية كل من يحمل فكرًا مخالفًا لها، وقيام تنظيم الدولة وعدد من المسلحين في المقابل، باستهداف قوات الجيش والأمن يوميًّا عبر عمليات عسكرية أو تفجيرية عبر زرع عبوات ناسفة.

وبصورة بسيطة نرى أن كلا المعسكرين منقسم:

فمعسكر الثلاثين من يونيو لم يعد موجودًا بعد الانشقاقات والتصدعات التي حدثت به، بسبب هيمنة القوات العسكرية على المشهد، وعدم ترك كعكة الوطن لأحد ولم يعد غيرها موجودًا بالمشهد المصري، وهو ما تسبب في تحملها لأعباء إدارة البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا، وهو ما نتج عنه فشل في كافة الأصعدة، وهو ما قد يتسبب في حدوث هزات كثيرة جدًّا سواء اقتصاديًّا أو سياسيًّا نظرًا للغضب الشعبي الكامن، بسبب ضيق الأفق والحياة، وعدم تحسن الأحوال المعيشية بل ازديادها سوءًا، وهو ما لن تستطيع السلطة تحمله على المدى القريب جدًّا.

والمعسكر الآخر معسكر ثورة يناير هو الآخر منقسم جدًّا على نفسه، عقب نجاح الثورة المضادة في الاستحواذ على الحكم، وما زال ذلك المعسكر ضعيفًا جدًّا نظرًا لضعف المساندة الاقتصادية والمادية والإعلامية له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد