،، لقد قُتل خاشقجي فى الداخل السعودي ،حيث لا صوت ولا تقارير ولا تحقيق ولا أدلة ..!! ،،

تتواتر الأنباء عن وفاة الصحافي والإعلامي والكاتب البارز جمال خاشقجي، بأزمة قلبية حادة في منزله في السعودية، والديوان الملكي يصدر بيانًا يعرب فيه عن بالغ الأسى والحزن مواسيًا أسرة الفقيد الراحل.

صديق جمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة واشنطن يذيع سرًا بأن جمال قد راسله بأنه لا يستطيع مغادرة المملكة وأنه في خطر، وطلب منه عدم الإفصاح عن فحوى رسالته حتى يحدث ما يستوجب ذلك، لكنه لا يستطيع الصمت، ويطالب بتشريح الجثمان.

الواشنطن بوست تنشر تقريرًا مطولًا عن معارضة خاشقجي لما يدور داخل المملكة وتطرح العديد من الأسئلة عن العلاقة المتوترة بين كاتبها خاشقجي وولي العهد الجديد، وتحث الخارجية الأمريكية عن كشف ملابسات موت خاشقجي في الداخل السعودي.

رويترز ترسل مراسلها المخضرم لاستبيان ظروف وفاة الصحافي السعودي المعارض لولي العهد ابن سلمان. يلتقي المراسل بأسرة جمال وسرعان ما اكتشف ارتباكًا واضحًا، وحزنًا باردًا يعتريهم، فارتاب في الأمر وأخذ يطرح العديد من الأسئلة.

كيف مات جمال ومتى وأين؟ نفس الروايه الملكيه، لقد مات إثر أزمة قلبية هنا في منزله وقد فحصه الطبيب وأعلن لنا وفاته. كيف كان يقضي يومه، ومن زاره في ذلك اليوم؟ لم يزره أحد، لقد جلس في مكتبه ثم نام واكتشفنا وفاته صباحًا. هل ثمة مرض مزمن لديه؟ لمَ لم أر صورة جمال على الحائط؟ تبكي زوج جمال وترفض استكمال اللقاء ويقف الأبناء لمصافحة المراسل فيغادر في صمت متجهًا الى المركز الاعلامى. جلس يفكر؛ ما سر هذا الغياب المريب للرجل؟! حتى في الصور!

أوه، لربما كي تتمكن الأسرة من التماسك عند الإدلاء بالرواية المقحمة عليهم! وما ذاك الرعب الذي يطل من عين الخادمة الأسيوية المقيمة بالمنز ؟! لا ليست تلك الأسرة التي فقدت رجلًا بحجم جمال وإنما ضحايا مثله محرومون من الحزن الساخن والتعبير العفوى جياش المشاعر.

ويبحث في مقالات جمال خاشقجي فالكاتب لا يمكنه إلا أن يكون نفسه، منطويًا في عبارة ما، ظل يبحث وتحديدًا عن عبارة تفصح عن شيء غامض استشعره بوصفه مراسلًا في قضية كتلك وعن رجل كذلك. ترى ما الذي عاد بخاشقجي للداخل السعودي؟!!

وجد عبارة في أحد مقالات خاشقجي عن ارتباطه المقدس بوطنه، وأنه لا يمكنه الصمت عن قضايا شعبه، وفهم من عبارة أخرى أن جمال قد نجح في اختراق نقاط الضعف في المملكة، فقد كتب: كم هي هشة إن استمرت مغلقه موصدة الأبواب في وجه الإصلاح والتغيير ولم تكف عن دس المؤامرات بالمال عبر الديكتاتوريين العرب، لاستعباد الشعوب وإلى الأبد لكى تبقى المملكة ولو فوق الجحيم.

فعرف على الفور انه أمام رجل من طراز رفيع ويبدو أنه قد تورط في البطولة المطلقة لكي ينقذ وطنه مهما كان الثمن، فاستمر في معارضته للملك ذاته.

ورجل كذلك بالتأكيد مستهدف، فتم استدراجه للداخل السعودى بتهديد بالغ القسوة بأبنائه مثلًا، وبحسن نيته في رجال الحكم قد ذهب إليهم بألا يمسه سوء، فغاية ما هنالك أن يكف عن الثرثرة عبر الصحف، فتم اغتياله.

أخذ ينظر فيمن حوله داخل المركز الإعلامي، فلم يقترب منه أحد، حاول مناقشة الجارسون عما يعرفه عن خاشقجي، فابتسم الرجل وقال في همس: هو رجل طيب ودائمًا ما تجد لديه الإجابة عن كل شيء لا أحد سواه، لقد كان كريمًا جدًا معي، رحمه الله، اشتد ارتياب المراسل من وجوه لا تعبر عن شيء وتخشى كل شيء، وسرعان ما التقط الجملة.

هو رجل طيب وكريم، إن جمال قد قُتل، فطيبته المفرطة لم تسعفه لاستشعار الخطر من عودته. مهما كان التهديد والوعيد. شعر مراسل رويترز برهبة الحقيقة حين تتكشف فتنزف دمًا هو دم خاشقجي، فغادر على الفور وعلى متن طائرة العوده للندن يكتب تقريره عن حادث وفاة خاشقجي ويعنون:

«لقد قُتل خاشقجي في الداخل السعودي» حيث لا صوت ولا تقارير ولا تحقيق ولا أدلة! من قتل جمال خاشقجي ولماذا وكيف؟،، ابحثوا في جريمة قتل، وقعت في مملكة الرعب، اختتم تقريره.

تناقلت وسائل الإعلام ذلك التقرير وافتتحت الواشنطن بوست عددها الصادر بمانشيت بذات السؤال، من قتل جمال ولماذا وكيف؟ وتدور حلقات التلفزة حول قضية موت جمال الغامض، ويصدر بيان سعودي بأن الوفاة طبيعية ولا يوجد مبرر لتلك الاشاعات.

صديق جمال أستاذ العلوم السياسية جامعة واشنطن ينشر رسالة خاشقجي بالواشنطن بوست بأن جمال قد راسله بأنه لا يستطيع مغادرة المملكة ويطالب مجددًا بتشريح الجثمان، يزداد الأمر صخبًا والحقوقيون يعلنون التضامن مع طلب تشريح الجثمان، بناءً على تلك الرساله بحوزة صديقه. يرتاب العالم في الأمر ويصدُر البيان الملكى الثاني، إن تشريح الجثمان لا يكون إلا بأمر أسرة الفقيد وقد مات في منزله ولا شبهه جنائية في الوفاة.

في مقال مراسل رويترز للجارديان: لقد مات جمال في الداخل السعودي حيث لا شيء سوى صوت الملك وولي عهده، لو حدثت الوفاة خارج المملكة لاستطعنا أن نعرف كل شيء، إن جمال قد أشار قبل وفاته عبر الواشنطن بوست أن السعودية قد جاءت في المرتبة الأخيرة في الحريات، هى دولة ليست حرة، لقد كان حزينًا جريئًا بكلماته.

فكيف نصل لكشف جريمة قد اُرتكبت هناك في تلك الدولة القابعة خلف التاريخ، لقد رأيت أسرته، لا حياة فيهم ولا نبض، أكاد أجزم أن جمال قد قُتل ورسالته لصديقه المشار إليها دليل ارتكاب تلك الجريمة، أيها العالم لم نعد نسأل هل قُتل جمال خاشقجي، بل نسأل كيف قُتل؟! هل مسمومًا أم مذبوحًا أم مغدورًا بالشنق؟! ولماذا قُتل؟!

يغرد ترمب عبر تويتر، لقد بحثت الأمر مع الملك، وأثق في رواية السعودية،، لقد عانى جمال من أزمة قلبية حادة قد أودت به، التقارير الدبلوماسية تواجه العاصفة الموازية للعالم الصحافي الحر،، إن جمال قد مات إثر أزمة قلبية هكذا قالت لنا السعودية، لم يخفت هدير العاصفة الصحفية والإعلامية فتنشر الواشنطن بوست ثانيةً الرسالة السرية من جمال خاشقجي لصديقه بصفة دورية في المتن بعنوان، كيف قُتل رجلنا جمال خاشقجي؟! سنقتص له ولو بعد حين.

المخابرات الروسية في اتصال بالملك، نحن نعرف أنه قُتل وكيف قُتل فلا تخشوا شيئًا ونحن معكم، وسرعان ما يتم الإعلان عن صفقة ضخمة مع روسيا وكتهديد لواشنطن بأن عليها ان تُخفت ذلك الصوت المزعج للصحافة هناك، بيان الدول العربية، إن السعودية تتعرض لهجمة مسعورة من جماعات مأجورة للنيل من شأن المملكة، نحن متضامنون مع السعودية الشقيقة ضد تلك الهجمة الشرسة.

تصدح الإذاعة في العواصم العربية بالغناء الجنائزي للمملكة، عاش الملك طال عمره، والشعوب العربية تهز الرؤوس في بطء الحملان في المقاهى والأزقة، طال عمره، طال عمره، ولم يطُل عمر جمال خاشقجي ليصدح هو الآخر بالحرية لوطنه المكلوم منذ أمد، الحزين منذ أن وطأت أرض الجزيرة الملوك والسلاطين المارقة. وتدار الرؤوس عبر الشاشات لاستكمال المشهد المأساوي لسوريا في مجزرة جديدة بإخراج روسي لإنقاذ الملك من الضجيج الإعلامي الطاغي،

ولم يعد الحديث عن خاشقجي يهم العالم، ربما لأنه قد قُتل في الداخل السعودي حيث لا صوت ولا تقارير ولا تحقيق ولا أدلة، فلا صوت غير صوت الملك وولي عهده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد