في مقال 1/2 كلمة للمرحوم الأستاذ أحمد رجب أيام ثورة 30 يونيو (حزيران) العظيمة، طرح تساؤلًا مهمة، حول ماذا سيحدث لو غاب السيسي عن المشهد السياسي؟ ولم يقد ثورة 30 يونيو ويحقق مطالب الشعب المصري. وحينها طرح الأستاذ أحمد رجب تصورات ما قد يحدث لو حدث ذلك، مثل انفصال الصعيد عن مصر، وتهجير المسيحيين إليه، وهدم الكنائس في شمال مصر التي سيسكنها الإسلاميون ويحكمونه وفقًا لمبادئهم.

وأضاف أن سيناء ستصبح ملجأ للإرهابيين، وسيتدخل المجتمع الدولي في سيناء للقضاء على الإرهاب هناك. والحمد لله لم يتحقق ما قاله أحمد رجب، إذ استجاب السيسي والجيش المصري من ورائه للمطالب الشعبية في ثورة 30 يونيو العظيمة.

والآن وبعد مرور الذكرى الخامسة لقيام ثورة 30 يونيو العظيمة، ومع مجهودات الجيش والشرطة في القضاء على الإرهاب، نطرح هذا التساؤل عبر هذا الموقع المحترم: ماذا لو غاب السيسي الآن عن المشهد السياسي المصري والعربي والدولي؟

بالتأكيد على مستوى المشهد السياسي المصري، سيحدث فراغ سياسي كبير في الحياة السياسية المصرية. وستعم الفوضى والاضطرابات في جميع أنحاء المعمورة. ونحن هنا إذ نطالب فخامة الرئيس السيسي بالآتي:

1 – تشكيل حزب سياسي يتشكل من الكفاءات والخبرات المصرية في كافة المجالات بكافة أنواعها، حتى يكون ظهيرًا سياسيًّا يدعم الرئيس في سياساته الرشيدة من أجل الخروج بالبلاد إلى بر الأمان.

2- تعيين نائب للرئيس.

فالزعيم عبد الناصر عين له نائبًا، والرئيس السادات كذلك، وهو ما وقى البلاد شر الفراغ السياسي، عكس ما حدث بعد ذلك في عام 2011 إذ انتابت البلاد حالة من الفوضى؛ نتيجة تآمر الإخوان وصراعهم على الحكم، مما أدى إلى إجهاض ثورة يناير (كانون الثاني) المجيدة، لولا تدخل العناية الإلهية التي أتت بالرئيس السيسي لينقذ البلاد من الهلاك، وملاقاة ما تلاقيه بعض البلاد العربية حتى الآن من مآس مثل سوريا، واليمن، والعراق، وليبيا.

3 – تنشيط الحياة الحزبية في مصر، وإعطاء المزيد من الحريات لها للقيام بدورها في إنشاء معارضة وطنية مخلصة.

4- إلغاء كافة أنواع الرقابة على الصحف، وإعطاؤها المزيد من الحريات.

أما على الصعيد العربي، فستخسر الأمة العربية قوة لا يستهان بها، وهي قوة الدولة المصرية، سواء عسكريًّا أم اقتصاديًّا أم سياسيًّا. مما سيضعف القوى العربية مما يجعلها عرضة للأطماع من قبل بعض الدول المحيطة، والتي لها أطماع في الدول العربية.

وعلى الصعيد الدولي، فإن عدم استقرار مصر سيزيد من حالة الفوضى العالمية، نتيجة لعدم استقرار المنطقة، نتيجة لغياب الدور المصري، وما تقوم به من مجهودات في استقرار المنطقة. لكل هذا فتعديل الدستور بما يبيح التجديد لمدد مماثلة لهو أمر ضروري وحتمي؛ لدعم استقرار مصر والمنطقة بل العالم أجمع. وتبقى صناديق الاقتراع الحرة هي الفيصل في الموافقة من عدمها للتجديد للرئيس السيسي لمدد أخرى.

وعلى سبيل المثال: لديك رئيس مجلس إدارة يبلي بلاءً حسنا، فتقول له شكرًا لأن لوائح الشركة لا تسمح بالبقاء أكثر من ثماني سنوات؟ أم تغير تلك اللوائح ليستمر رئيس مجلس الإدارة الناجح ليستمر في خدمة الشركة وموظفيها بنجاح، وتبقى الانتخابات هي الفيصل في استمراره من عدمه. هذا هو الحال بالنسبة للدستور يجب أن تتاح الفرصة للرئيس السيسي للاستمرار حتى يحقق وينهي ما بدأه.

إن الغياب المفاجئ للرئيس سيعود بنا إلى ما قبل 30 يونيو، بل لربما أكثر شراسة. لأن الإخوان قد ذاقوا طعم السلطة، ولن يتركوها بسهولة. وكلما بقي الرئيس السيسي بعد حلمهم بالعودة إلى كرسي الحكم، واطمأننا إلى عدم عودتهم.

إن الرئيس السيسي هو صمام الأمان لمصر والمصريين، وهو المضاد الحيوي المضاد للإخوان. إنني هنا لا أبشر بعودتهم، ولكنني أعرف حجمهم، فهم تنظيم دولي مدعوم من دول كبرى ودول إقليمية، وهم سيعملون على استخدامهم إما بالعودة لكرسي الحكم، وإما استخدامهم شوكة لزعزعة الاستقرار في مصر والمنطقة.

فبالرغم من مجهودات الزعيم عبد الناصر في محاربتهم، فإنهم استطاعوا العودة بشكل أو بآخر إبان حكم الرئيس السادات. وهم بالإمكان أن يعودوا لولا صمود الرئيس السيسي، والجيش، والشرطة، والشعب لهم، وكما يقول المثل: «ما يقع إلا الشاطر»، لذلك علينا أن نكون حذرين وفاتحي الأعين لمخططاتهم، وأساليبهم والتمسك بمن يتصدى لهم، ويقف لهم بالمرصاد، ويفشل خططهم.

إن الدستور ليس قرآنًا من وضع الله -سبحانه وتعالى- بل من وضع البشر، هو صنع البشر، وليس قرآنًا لا يجوز التعديل فيه، فتعديل الدستور لا يعني هدم الدولة، بل العكس هو الصحيح؛ فتعديله يهدف للحفاظ عليها من أعدائها. لذلك يجب أن يقر مجلس النواب تعديل الدستور ليبقى الرئيس السيسي طالما أراد الشعب ذلك. فالشعب هو من يقرر ويختار من يريد، ولا يجبره على عكس ما يريد، مجرد بضع كلمات على ورق تسمى مادة من مواد الدستور لا تسمن ولا تغني من جوع، إذا ما عاد الإخوان محاولين محاولات يائسة للعودة للحكم.

إنهم حاربوا عشرات السنوات للوصول للحكم، فما بالكم بعد أن وصلوا إليه وذاقوا طعم السلطة، وليس يومًا أو شهرًا بل سنة كاملة. إنهم لن يفرطوا فيها إلا إذا يأسوا من العودة للسلطة بوجود السيسي لمدد طويلة تقضي عل آمالهم في العودة. يجب أن تكون هناك آلية دستورية منصوص عليها في الدستور تنص على من يتولى السلطة في حال فراغ منصب رئيس الجمهورية.

فالرئيس الزعيم عبد الناصر مات فجأة، والسادات اغتيل فجأة. والمخلوع مبارك قامت ضده ثورة فجأة هو والمعزول مرسي، فلا نريد أن نستيقظ على خبر غياب السيسي فجأة ويحدث فراغ في السلطة، ونعود إلى نقطة الصفر.

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد