ونحن نقترب من مرور العام الخامس علي ثورة 25 يناير, ويأتي دور الأسئلة التي لا تخلو من لو , لو لن تفتح باباً للشيطان , لوم النفس شئ محمود , بل هو فريضة , ودليل على استيقاظ الضمير , والتعلم وإدراك الأخطاء.

 

لو تجلب النعم:

وجدتني أعود إلي ذكريات الأيام، التي واكبت مولد ثورة يناير, ونموها الباهر, أيام حفلت بساعات لم يشهد العمر مثيلا لها, من تناقضات  بين فرح , وحزن , بين ميلاد , و فراق.

 

ذكري أيام أحمى من السعير وأجمل من الأساطير, ثورة شعب منتظم كجيش ضارب في وجه التحديات والعقابات, حاملاً أجمل الأماني والتطلعات, ثورة أرادت أن تصفي النظام القديم  من كافة معطياته, وأبنيته, وتقاليده؛ لتنشئ مكانه نظاما جديدا بكل ما تحملة الكلمة من معان, فقاد الشباب تلك الثورة وتصدي لتحقيق حلم ملايين من البشر, في خلق وطن أفضل  لهم .

 

سد منيع يتراكم خلفه الطغيان والفساد والقمع وغياب القوانين والفوضي  ؛ لم نتردد ولو لحظة واحدة في هدم ذلك السد , موافقين علي التضحيات التي سوف نقدمها في سبيل هذا  , فكان الثمن باهظاً  في سبيل تحقيق الهدف الأسمي , فانهار السد تحت تضحيات الشعب , و تطاير المفسدون في الهواء , وتتابعت الانتصارات كالاحلام الوردية, ووثب أبناء مصر علي كرسي الحكم , رافعين شعار السلطة في يد الشعب, مبشرين الشعب  بدستور يليق بثورتهم, وتحقيق العدل , والنهضه  الشاملة, إنها ثورة لم تكن ذات هدف واحد, فكم من الأهداف التي تمخضت عنها مثل التضامن , والتحدي , والمثابره , فحق لهم أن يذهلوا العالم.

 

كان الجميع يعلم  بأن التحديات التي ستقابلهم, ما هي إلا عقبات في طريق  التغيير  المنشود, وتحقيق الفردوس على الأرض، أجل لقد عانت وخاضت كثيرا من الشدائد شدة بعد شدة, تتعثر مرة وتنجح في أخري , حتى المجتمع في الفوضي والعنف والانحدار الأخلاقي والفرقة  حتي ظهرت سمات للمجتمع الجديد.

 

اجل ارتكب الثائرون أخطاء فادحة , اجل ضلوا السبيل في احيان كثيرة , اجل تراكمت السلبيات , بل حتي ايجابياتها كانت تتردي في اوقات العجز والانكسار .

 

رنت اجراس الهزيمة في كل الارجاء , وهتزت  لها العقول و الاروح ,  فلم يتحفز احد الي تدارك الموقف , و معالجة السلبيات , وتصحيح المسار , و استيعاب الدرس , بل لجئ كل منهم لجبال اوهامهم الكاذبة  , عسي ان ينجو , فلم ينج احد من طوفان الجنون .

 

كثيرا ما تتغير الظروف و الاحوال , وهي تتغير كل يوم من حال لحال , تتقدم قيم و تتراجع قيم اخري , تتلاشي أحلام و تنبت آمال ,  فكلما طالعنا شئ يذكرنا بثورتنا المجيدة , نتذكر بحنان وعمق ادق التفاصيل التي شملتها برحابها المباركة بدماء وتضحيات الشعب , ونسأل أنفسنا قبل الغير , ماذا لو كنا فعلنا هذا  ,  ماذا لو لم نقم  بهذا , فنغرق أنفسنا في سيل عارم  من الأسئلة.

 

وكما هو معلوم فما حدث قد حدث , ولن يفيد البكاء على الأطلال ؛ ولكن نريد ان نطلع على تلك الاسرار التي يحتفظ بها من قادوا الثورة لحافة الانتحار , نريد ان نحدد من تقع على عاتقه  المسئولية  , وما دور القضاء و القدر إن كان له دور .

 

ولو كانت نجحت الثورة و قامت تجربتها علي اسس ديموقراطية, ونشأت في جو من الحرية,  واستفادت من النقد المتلاحق, وتطورت بشكل حميد ينقيها من السلبيات التي قضت عليها, لكانت ملهماً لكثير من الأوطان وملايين البشر, ولكن  “رب ضارة نافعه “, فإن كان قد فات علينا دور الرائد فلم تفت فرصة أن نكون النذير, فستبقي أبواب ” لو ” مفتوحة  ما بقيت الحقوق مهدرة, والعدل غائب , والحرية مكبلة  والأفواه مكممة .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد