عندما يُداهمك هذا الشعور باقتراب الأجل، تتذكر  أنك  ستنتهي وحيدًا ولن يتذكرك أحد، وإن تذكروك أيامًا قليلة، فبمرور الأيام وسُنة الحياة سينشغل الجميع عن ذكرك، ستشعُر بندم شديد على تقصيرك في حق الله أنت تحبه ولكنك أخطأت، ترجو أن تعود علاقتك بربك كما كانت حبًا له، ولكن حينها تشعر أنه ليس لديك وقت، وأنك خائف من الحال التي ستنتهي عليها.

تُريد أن يكون هناك وقت لتُعيد علاقتك بربك كما كانت حبًا له وليس خوفًا من أن أجلك اقترب وتُريد أن تُحسِن خاتمتك فقط، فيُصبُح هدفك أن تُحسِن وتُحسِن وتُحسِن مع ربِك وتكون العلاقة بينك وبينه حُبًا ووُدًا، يجول بخاطرك أنك ستكون وحيدًا في قبرك ماذا سيكون حالك به، وحينها ستذكر تقصيرك مع القرآن حفظًا وقراءة وتتمنى لو تستطيع أن تنجز حفظه وتحسن إليه قبل أن يحين أجلك.

تتمنى لو أنك لم تُضع صلاةً أو تؤخر صلاةً أو تقصر بصلاة أبدًا وتشعُر بالاشتياق للصلاة والحفاظ عليها في أوقاتها، يجول بخاطرك عندما تنتهي ستتوقف جميع أعمالك وتتذكر حينها حديث رسولنا الكريم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، رواه مسلم.

وتسأل نفسك ماذا لديك منهم، وتتمنى أن تستطيع تحقيق شيء منهم قبل وفاتك وأنت تفكر في مدى طول عمر هذا الذي سيبقى من بعدك يزيد من حسناتك وأجرك، وتتمنى لو أنك لم تُخطئ ولم تقصر بحق ربك أبدًا، وألا تكون قد امتنعت أو انصرفت عن فعل خير قط، وأن تجود بصحتك في فعل الخير وإن شعرت بتعبك لأن الراحة بالدنيا لن تفيد في الآخرة.

تشعر أنك لا تريد كل هذا النوم الذي نمته وأنه يجب عليك أن تظل مُتيقظًا مُستيقظًا ساهرًا للاستفادة من وقتك وألا يمر منك دون فائدة أو فعل شيء يفيدك في آخرتك، فقد قارب وقتك على الانتهاء وربما لم تنجز شيئًا أو لم تنجز الكثير أو حتى لم تنجز ما أردت إنجازه وتفكر فيما تريد إنجازه وإيصاله إلى غيرك وتبدأ العمل عليه، ربما استطعت إنجازه قبل أن يحين وقتك وتأتي ساعتك.

تشعر  بأن كُل ما تضعف نفسُك وتفعله ولا يُرضي الله أصبح غير موجود في نطاق رؤيتك ليس لعدم وجوده ولكن للاستهانة بفعل شيء لا يُرضي الله، وأنه لا يستحق ألا نُرضي الله من أجل أفعال لا تُفيد وأن رضا الله أعظم وهو ما يستحق العمل من أجله.

تشعُر أنك لا تريد أن تعبر بسلام فقط إلى الدار الآخرة وتُحدِث نفسَك أريد أن أكون في الدرجات العليا من الجنة، تحدثك نفسك بألا تتوقف عن فعل الخير أو نصح الغير، وتتمنى أن يطول أجلك لتذهب محسنًا مُحبًا مطمئنًا، ليس تحاول الإحسان خائفًا، وتريد أن تذهب نفسًا مطمئنة.

هذه مشاعر قاسية على النفس، أن تشعُر أن وقتك قارب على الانتهاء ولم تفعل ما ينبغي عليك فعله تجاه آخرتك، ربما تكون قد شعرت بها، ربما لم تشعر بها بعد، حقيقة لا أدري حتى إن كان يشعر بها كل الناس، ولكن لما علينا انتظار هذه المشاعر حتى ننظُر فيما نفعل ونُحسِن من أنفسنا، فلنَعلمها ولنعتبر بها ومنها قبل أن يعتبر بنا غيرنا.

اللهم أحسن خاتمتنا واجعلنا نفوسًا مُطمئِنة حين يحين أجلُها ولا تُمِتنا إلا وأنت راضٍ عنا يا الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد