ماذا لو قلنا أيام الرئيس مرسي ـ فك الله أسره ـ لا يجوز تعيين رئيس المخابرات الحربية لمبارك وزيرا للدفاع، لا يجوز وصف قتلة ومجرمين برجال من ذهب، لا يجوز تكريم القاتل الأكبر المشير طنطاوي، طنطاوي كان يجب إعدامه فى الأساس، ماذا إذا طلبنا من الرئيس مرسي معاقبة طالب الشرطة الذي أبدى كل الاحتقار لرئيس الجمهورية فى حفلة التخرج، وتعمد إحراج الرئيس على الملأ، ماذا إن قلنا للرئيس الغالى بعد أحداث الاتحادية والمقطم وحرق المقرات، إن ما يحدث مكيدة كبيرة، وأنت أول المغدور بهم ياريس.

ماذا إذا طلبنا من الرئيس بسرعة معاقبة إعلامي الفتنة، وتطبيق أقصى العقوبة على كل خائن، ماذا لو خرجنا في الشوارع،  وطالبنا الرئيس بمصارحة الشعب بتآمر كل مؤسسات الدولة، ماذا إذا طالبنا الرئيس بالتنحي وقتها؛ لكى لا نكون كبش فدا والانسحاب تدريجيا، على غرار مواقف النهضة بتونس.

بداية، لا أحد منا يأمن الغدر به، ولكن الغرض من كل هذه الأسئلة قياس ردود الأفعال وقتها، وإسقاطها على الواقع الآن، والتعلم من أخطاء الماضي التى تعتبر أصل أزمات المرحلة، وحتى لا تكون خطواتنا استنساخا للفشل.

دعونا نتفق أننا إذا أعلنا قبل الانقلاب مواقفنا، كنا سنهاجم بطريقة أشد مما نحن عليه الآن، بل كنا نفضل ألا نتكلم بحجة أن الوقت غير مناسب، أو إحداث بلبلة داخل الصف، أو أي شيء آخر غير مواجهة الحقائق التى كانت ظاهرة منذ البداية، وأي باحث سياسي مبتدئ أو حتى مواطن عادى ليس له أيديولوجية متعصبة كان سيكتشفها وقتها.

كبت الآراء والمواقف وتكميم الأفواه ليس حلا للمشكلة، وإنما مصيرها الحتمي، تفتت في الصف، بل قد يصل الحال إلى انفجار الصف ـ نفسه ـ على كل القيادات المسئولة الآن السعى للاستماع، بل الإنصات لكل من يريد الإصلاح، وعدم الاكتفاء بوجهات النظر التى توافق الأيديولوجيات وتريح البال؛ لأن ذلك هو الخطر الأكبر في المرحلة، وستجعل منا أضحوكة أمام أنفسنا قبل أن نكون أضحوكة أمام العالم.

معركة الوعى ليست كلمة يروج لها لتجديد العزائم، إنما هي كلمة السر للمرحلة، معركة الوعي تبدأ من القيادات والرموز، وتنتهي بباقى الصف والجمهور.

من الرائع أن أجد المخالفين في الرأى، والأروع حقا أن أتعلم منهم وأتكيف معهم بما يناسبنى، الانفتاح العقلي والأيدولوجي مطلوب، وأهميته الأساسية ترجع إلى تغيير الصورة والمشهد، وتغيير إدارة المرحلة ضرورة واجبه وحتمية.

طول فترة البلاء لابد أن نتعلم منها، بل نستثمرها في التغيير والتطوير، إن من يقبع الآن داخل السجون هم من ينتظرون منا أن نساعدهم ونحررهم.

إن دماء الشهداء ليست كأي دماء سالت على أرض بلادنا، إنما هي وقود لمعركة النصر، والنصر لن يأتى بعقليات رياضة الجري في المكان، الصف كله لابد أن يكون على قلب رجل واحد.

دعونا من الشعارات التنفيسية وتحركوا في الخطط التنفيذية، علينا معرفة على أي درج نقف نحن الآن؟

اجعلوا ثورتكم على القتلة والمجرمين، لا تفتتوا قواكم وتركيزكم على المخالفين، بل اعذروا المخالفين؛ فنحن سبب كبير فيما وصلوا إليه، فيما عدا الفجر في الاختلاف.

أعلم أن الدم حارق وأن الحقوق موجعة، وما حدث لنا جميعا ليس هينا، وكفى لنا أن تكون كل هذه المصائب دافعا لنا، وأن يكون تحركاتنا من نابع إيماننا بالقضية.

وأختم كلامي للساعين المناضلين في الداخل والخارج، الذين تحركهم الحقوق، الذين يتكلمون من رءوسهم فقط، وليس من رءوس الغير أو المصالح، الحمل ثقيل، ولكن السعي والنضال واجب شرعي وأخلاقى، والوضوح والشفافية هي أول خطوات معركة الوعي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد